صدر التحالف الوطني الديمقراطي المكون من التجمع وأبناء البلد نشرة لمرة واحدة حملت في طياتها انتقادات شديدة اللهجة لإدارة بلدية شفاعمرو ورئيسها ناهض خازم، وذلك في خطوة أعادت بعض الزخم للحراك الشفاعمري المعارض الذي خفت بريقه بعد الانتخابات المحلية الأخيرة التي أفرزت مجلسًا بلديًا يشكل الائتلاف الغالبية الساحقة من أعضائه. ولا شك أن هناك أهمية كبيرة لوجود معارضة قوية وفعالة تنتقد أداء الائتلاف وتعمل على تقويم الاختلالات التي من الممكن أن تصيب العمل البلدي، من أجل تصحيح مساره وترشيد سلوكه ليكون قادرًا على تمثيل مصالح المواطنين بأفضل صورة.
 
إذا تمعنا جيدًا بالخارطة السياسية الشفاعمرية لا بد أن نلاحظ أن المعارضة تعاني من فتور وضعف يميزان أداءها بسبب فارق الأحجام العددي بينها وبين الائتلاف، مما يجعل هامش المناورة المتاح لها ضئيل جدًا وبالتالي فإنه ليس بمقدورها أن تشكل خصمًا عنيدًا لإدارة البلدية التي تسيطر على زمام الأمور وتقبض في يدها على غالبية أوراق اللعبة السياسية في المدينة. ويبدو أن أعباء المعارضة ملقاة كلها على كاهل شخص واحد هو عضو البلدية إبراهيم شليوط ممثل التحالف الوطني في المجلس البلدي، إذ يتبين لنا أن قائمة "الإصلاح والتجديد" التي يتزعمها عضو البلدية نسيم جروس لا تمارس الفعل المعارض بالشكل المطلوب منها وهناك معلومات تتسرب عن رغبة جروس بترك المعارضة ودخول الائتلاف، ولعل تصويت الممثل الآخر للقائمة عضو البلدية نزار الياس إلى جانب ميزانية العام 2010 يشكل أكبر دليل على صحة هذه المعلومات.
 
أعتقد أنه من الضروري طرح خطة عمل شاملة تمثل خريطة طريق للمعارضة الشفاعمرية وتلقى مهمة تنفيذها على عاتق أكبر عدد من الناشطين السياسيين الذين بوسعهم إيصال الرسالة الواضحة للرأي العام حول تجاوزات إدارة البلدية والمطبات التي تورط البلد فيها، واستخدام وسائل الإعلام في هذه المعركة مهم جدًا لاطلاع المواطنين على كافة التطورات والمستجدات التي من المفروض أن يكون لهم علم بها على قاعدة المبدأ الديمقراطي الذي يؤكد على حق الجمهور بالمعرفة.
 
ولا بد أن نؤكد أنه يجب على المعارضة الابتعاد عن نهج التجريح الشخصي وإطلاق المزايدات الرخيصة، لأن على النهج المعارض أن يكون مهنيًا وموضوعيًا ويضع الحقائق على الطاولة ويكشف مكامن الخلل في الجهاز المالي والإداري بدون تهويل ومبالغة في سرد الوقائع. ومن المؤكد أن تبني هذا الطرح سيؤدي إلى إعطاء المعارضة المزيد من الحضور والفاعلية المطلوبين لكل جسم يريد البقاء والتطور.
أضف إلى ذلك أن الواقع الشفاعمري يتطلب توسيع رقعة المعارضة وعدم حصرها في جهة سياسية واحدة، فهناك حاجة ماسة لاستيعاب فئات سياسية واجتماعية أخرى ضمن صفوف المعارضة من أجل أن تصبح قادرة على التأثير بشكل أكبر على مسار العمل البلدي، والخطوة الأولى لذلك تكون من خلال إقامة إطار وحدوي يجمع كافة القوى المعارضة لنهج إدارة البلدية ورئيسها بالإضافة إلى تجنيد كافة المتضررين من سياسة البلدية ليكونوا شركاء فاعلين في هذا الإطار.
 
لا شك أن مسيرة التغيير يجب أن تبدأ من الآن ومن المفيد جدًا عدم الانتظار للانتخابات القادمة لتوحيد الصفوف، فالمثابرة في العمل والنشاط في سبيل الإصلاح لا بد أن تأتي بثمار ونتائج ايجابية سيكون لهما الدور الكبير في إحداث التحول المنشود نحو التأسيس لواقع سياسي جديد في مدينة شفاعمرو.