* حملت الينا الأخبار مؤخرا بأن الشيخ عمر الأحمد من يافة الناصرة، يقوم منذ مدة بالاشراف على بناء كنيسة "مار جوارجيوس للروم الارثوذكس" في حي مار يعقوب تطوعا دون مقابل، بعد ان توقف العمل بها لسنوات طويلة بسبب عدم توفر الميزانية اللازمة. وأضافت الأخبار أن الشيخ عمر الاحمد عمل لسنوات طويلة كمأذون شرعي في يافة الناصرة والمنطقة.

خبر كهذا لم يلفت أنظار الكثيرين، حيث باتت أخبار العنف والقتل والجريمة تلفت أنظارنا أكثر وتهيمن على أفكارنا، أما الأخبار الايجابية التي تبشر بالخير المتجذر في شعبنا قلما تثير اهتمام الاعلام أو الناس حتى.

ان مبادرة الشيخ عمر الأحمد تؤكد على التاريخ المشترك للشعب العربي بجناحيه المسلم والمسيحي، هذا التاريخ الذي تعرض للتشويه والاساءة في بعض المراحل وعند بعض الأطراف، لكن الأصالة تبقى في جوهر تلك العلاقة التي أكدت على العيش المشترك في السراء والضراء. ومبادرة الشيخ عمر الأحمد في هذا الوقت بالذات يجب أن تصبح مضرب المثل في العيش المشترك والتسامح والتعاضد بين أبناء الشعب الواحد، على الخير والايمان والأخوة.

* مرة أخرى نسمع تصريحا تلو تصريح تلو تصريح. في السنوات الأخيرة أشبعنا تصريحات رنانة وخاوية حول ضرورة انشاء جامعة عربية، وأن الوقت حان لإقامة مثل هذه الجامعة، بل ذهب البعض بعيدا في تصريحاته الرنانة بأنه سيكون أول من يقيم الجامعة المنشودة، وبدأت المبارزات الكلامية والمزاودات التي لا تغني ولا تفيد، وبتنا نترحم على تلك الأيام التي كان يخشى فيها البعض ممن يتبجحون اليوم بذلك، من رفع صوتهم للمطالبة بهذا الحق، بل ان بعض السباقين اليوم كانوا أول المهاجمين للفكرة. فرويدكم وارحمونا من تصريحاتكم الرنانة التي ينطبق عليها ما جاء في مثلنا الشعبي " أسمع جعجعة ولا أرى طحنا"

* مرة أخرى يثبت لنا الزعيم اللبناني وليد جنبلاط مدى عدم استقراره السياسي. بالأمس القريب هاجم سوريا وقيادتها بكل ما يملك من قذائف كلامية، وذهب حتى أعتاب البيت الأبيض محرضا على مهاجمة سوريا واسقاط نظامها البعثي الديكتاتوري. واليوم يتراجع عن كل تصريحاته في مقابلة مع فضائية "الجزيرة"، اعترف خلالها بغلطته وطالب بمسحها. لكن غلطة جنبلاط تلك لم تكن الأولى، وهو عودنا على تصريحاته وتبدل مواقفه. ألم يهاجم بالأمس القريب حزب الله وقائده وألم يطعن في شرعية سلاح المقاومة، واليوم يأتي يطلب وساطة السيد حسن نصرالله ليزور سوريا ويفتح معها صفحة جديدة؟

لم يعد يستغرب اخوتنا اللبنانيون تقلب مواقف وليد جنبلاط بين ليلة وضحاها، وكم سخروا منه في برامجهم التلفزيونية وتعليقاتهم الصحفية. ويحق بنا أن نتساءل بناء على ذلك، هل يستحق وليد جنبلاط البقاء في منصبه رئيسا لحزب سياسي صاحب تاريخ مشرف تحت قيادة المعلم المرحوم كمال جنبلاط؟ ألا يجدر بزعيم كهذا أن يستريح احتراما لحزبه ولوالده ولعروبته؟ فالقائد السياسي يجب أن يتمتع بثبات في مواقفه وألا يتصرف وفق نزوات شخصية.

* مرة أخرى نشهد "مسرحية" الأزمة المفتعلة في العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وربيبتها اسرائيل، وقد تابعنا بترقب تلك الأزمة التي اتخذت أصداء إعلامية أكثر مما تستحق، على مدار الأسبوع الماضي، وكاد البعض يأخذها على مأخذ الجد. ولم يطل الانتظار كما لم تطل فترة شد الأعصاب، وإذ بالأزمة تنتهي كما انتهت سائر الأزمات التي استعرضتها صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية، ويظهر من ذلك الاستعراض السريع أن غالبية تلك الأزمات إن لم تكن جميعها كانت شكلية، ولم تكن مرة جدية.

وبدل أن تسارع اسرائيل الى تقديم الايضاحات والاعتذارات، زادت في تصلبها، فسارعت الولايات المتحدة لتلحس تهديداتها وتحذيراتها وعادت كلينتون وعاد معها أوباما ليؤكدا على العلاقة المميزة مع اسرائيل وضمان الولايات المتحدة لأمن اسرائيل. بل أن أوباما أعلن عن استقبال نتنياهو هذا الأسبوع، على عكس ما كان مخططا له. فمتى سنفهم أنه لا يمكن أن تحدث أزمة سياسية- دبلوماسية حقيقية بين الطرفين، فهل للأم أن تغضب من ابنتها إلا لسويعات، وهل يمكن للبنت أن تعصي أوامر أمها إلا بدلال وتغنج؟!