* عبر الحاخام يسرائيل لاو، رئيس مركز "ياد فشيم" لذكرى ضحايا النازية اليهود، عن عدم رضاه التام من كلمة قداسة البابا التي ألقاها في المركز، وهذا من حق الحاخام، وهو أمر طبيعي.. لكن ما أثار انتباهي أن حضرته زعلان على البابا لأنه ذكر في كلمته "ملايين" اليهود الذين قتلوا ولم يذكر العدد الصحيح من وجهة نظره وهو "ستة" ملايين.. هكذا سمعته يعقب على الخطاب في لقاء مع الإذاعة "ريشت بيت"، ولأول وهلة ظننت أنني لم أسمع جيدا، وما قطع الشك باليقين لدي أن حضرة الحاخام الأكبر أعاد الملاحظة ثانية وكررها. وتساءلت وأنا الضعيف في الرياضيات، كما يشهد على ذلك أستاذنا الفاضل المربي أسعد نصرالله (أبو الياس) الذي التقيته هذا الأسبوع وقد سألني عن سر غياب "عجايب" الأسبوع الماضي، تساءلت هل رقم "ستة ملايين" أكبر من مدلول الرقم "ملايين"؟ ثم أضفت سؤالا ساذجا آخر، هل حضرة الحاخام المذكور يملك الدليل القاطع على أن عدد ضحايا النازية من اليهود يبلغ "ستة" ملايين بالتمام والكمال؟ ألا يعقل أنهم ينقصون واحدا، أو لكي لا يغضب مني أيضا، ألا يعقل أنهم يزيدون واحدا أو أكثر، ألا يمكن أن يكونوا "ستة" ملايين وواحد؟.. مرة أخرى أعترف بضعفي وعدم توافقي مع عالم الأرقام، وأحتاج إلى من يفسر لي هذه المعضلة.. عجايب!

 

* أثارت زيارة قداسة البابا بندكتوس السادس عشر للمنطقة والبلاد الكثير من الجدل والنقاش، وفي كثير من تلك النقاشات ظهر الجانب الهامشي والترفيهي في الموضوع، حتى أن صحيفة رصينة مثل "هآرتس" نشرت خبرا عن حذاء البابا.. أجل ما لفت نظر عدد من الصحافيين هو لون ونوع الحذاء الذي ينتعله قداسته، وتساءلوا هل هو من انتاج شركة ايطالية، أم أنه من صنع مهني خاص كما ادعت أوساط في الفاتيكان، وأضافت "هآرتس" أن أحد الصحفيين سأل سكرتير الفاتيكان في مؤتمر صحفي عن نوع حذاء البابا، فاضطر السكرتير إلى التحايل عليه بالقول أنه يفضل الإجابة عن أسئلة ذات مضمون وليس عن سؤال كهذا.. حسنا أن الصحافة توقفت عند حذاء البابا فقط، ولم تطور أسئلتها إلى ماركة ملابسه ...... عجايب!!

 

* رئيس الدولة شمعون بيرس يتحول إلى وزير للإعلام والعلاقات العامة في حكومة نتنياهو اليمينية ولدى وزير خارجيتها العنصري ليبرمان. من يقول هذا الكلام ليس النواب العرب أو أعضاء المتابعة العليا، وليسوا وزراء الخارجية العرب، انما نواب حزب "كاديما"في الكنيست.. نعم، هم نواب كاديما وفي مقدمتهم الوزير السابق بار- أون، الذي أطلق ذاك النعت على رئيسه سابقا بيرس. وبيرس لمن نسي انضم إلى كاديما وانتخب لرئاسة الدولة بأصوات كاديما ومعارضة نواب الليكود. لكن هذا هو بيرس الذي عرفناه، يقوم بمهمته "التاريخية" بتعبيد الطريق أمام اليمين الاسرائيلي ليخترق الرأي العام العالمي بواسطة علاقاته الدولية المتشعبة، كما أنه يمهد الطريق لعودة اليمين للحكم بواسطة غبائه العسكري، كما فعل عام 1996 عندما كان مرشحا لرئاسة الحكومة أمام نتنياهو (ما غيره!) وقام بتنفيذ الجريمة البشعة على قانا اللبنانية، لكن بيرس ربح "سواد الوجه" وخسر الكرسي. واليوم يتطوع بيرس في حكومة نتنياهو كوزير في حقيبة رئيس دولة، ليكون خبير تجميل وأصباغ يعمل على تجميل صورة حكومة نتنياهو البشعة .. عجايب!

* حذر الكاتب الصحفي اليساري الاسرائيلي، جدعون ليفي في مقال له في صحيفة "هآرتس" الأسبوع الماضي، من اعتقال الشعراء الذين يكتبون شعرا سياسيا معارضا لخط الحكومة، وخاصة الشاعر اليساري، يتسحاك ليئور الذي نشر قصيدة جديدة في ذات الصحيفة جاء فيها "وربما لا أقوم لمعانقة ابني وتحذيره ثانية من المُجَنِّدين، خجلا". جاء تحذير ليفي بعد اقدام الشرطة وبناء على طلب المستشار القضائي بالقاء القبض على تسع نشيطات من جمعية "بروفيل جديد" التي تعارض التجنيد وتدعو للمواطنة، وذلك بحجة التحريض على التهرب من التجنيد الالزامي.

ويقول ليفي في نهاية مقالته بان الكلمات لا تقتل، لكن نشاط الشرطة ضد النشيطين السياسيين تضرب العمود الفقري القانوني والسياسي للمجتمع، ويضيف أن من يسكت أمام تلك الاعتقالات فلا يستغربن اذا نهض صباحا ورأى شرطيا أمام بيت شاعر كتب قصيدة "ممنوعة".

طبعا لا نستغرب كلام ليفي هذا، خاصة وأن عددا كبيرا من شعرائنا مروا بهذه التجربة، واعتقلوا مرات عديدة وخضعوا للتحقيقات، بل أن بعضهم قدم للمحاكمة، جراء كتابة قصائد "ممنوعة" بعرف السلطة، لكن أن يصل ذلك الأمر إلى الشعراء اليهود فهذا ما لم نتوقعه يوما، لكنه يكاد يحصل... عجايب!