تم مؤخرًا اختيار السيد حمد عمار ابن مدينة شفاعمرو في المكان الثاني عشر ضمن قائمة حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني المتطرف الذي يترأسه أفيغدور ليبرمان المعروف بمواقفه العنصرية والفاشية المعادية للعرب. إن هذا الترشيح لم يأتِ صدفة فالشخص المذكور يعمل منذ سنوات مستشارًا لليبرمان وعُرف عنه مدى إخلاصه له وقد جند لحزبه آلاف الأصوات في الوسط العربي. من حق حمد عمار كمواطن في هذه الدولة أن يرشح نفسه في الحزب الذي يريد، لكن من حقي أنا الآخر أن أطرح موقفي من هذه المسألة.

 

لقد تسنى لي في الآونة الأخيرة الاطّلاع على البرنامج الانتخابي الذي يطرحه حزب "إسرائيل بيتنا"، ومن خلال قراءة بنوده الرئيسية بدا واضحًا أن هذا الحزب يقدم طرحًا عنصريًا في صلبه "تأمين غالبية يهودية صلبة" في دولة إسرائيل عن طريق فصل اليهود عن العرب ضمن خطة لتبادل الأراضي والسكان. هذا معناه أنه على الدولة طرد كمية كبيرة من المواطنين العرب إلى أراضي السلطة الفلسطينية لكي تحافظ على غالبية يهودية ساحقة في البلاد. بالإضافة إلى ذلك يشترط الحزب حصول المواطنين العرب على المواطنة وما يترتب عليها من حقوق بإلزامهم أن يصرحوا عن ولائهم لدولة إسرائيل، ويربط بين أدائهم الخدمة العسكرية أو الوطنية وحصولهم على حقوقهم.

 

أعتقد أنه من حق الجمهور معرفة موقف السيد حمد عمار من هذا الطرح المعادي للعرب وهو إنسان ينحدر من أصول عربية عريقة!. ألا يمس هذا التصور بمشاعره كعربي من حقه العيش على أرضه دون شروط وإملاءات ؟!. والسؤال الأهم هو: إذا كان السيد عمار يعرف حقًا المبادئ العنصرية التي يقوم عليها حزبه فما الذي يدفعه أن يكون عضوًا فيه ومرشحًا عنه للكنيست ؟!

 

يبدو أن السيد حمد عمار وصل إلى حالة أصبح يعادي فيها نفسه إلى درجة خيانة الذات مع كل ما تحمله من تنكر لهويته الحقيقية وانغماس في بيئة تمثل نقيضًا صارخًا لما ولد وتربى عليه. ليس من الطبيعي أن ينضوي إنسان تحت لواء حزب يرفضه ويدعو إلى ترحيله من أرضه. هذه مفارقة ليست في محلها.

 

من المعروف أن ليبرمان يعد من غلاة الترانسفيريين الداعين إلى تشريد العرب واقتلاعهم من وطنهم. وثمة رواية طريفة رأيت من الضروري تثبيتها هنا لأهميتها البالغة ولأخذ العبر منها، وهي كالتالي: دعا ترانسفيري متطرف إلى طرد المواطنين العرب في إسرائيل لخارج البلاد عبر جمعهم في شاحنات ضخمة تقلهم إلى الوجهة التي يريدونها. فسأله أحدهم: وماذا مع الدروز؟! فأجابه بقوله إنه سيرسلهم بحافلات مكيفة "لضمان راحتهم وتقديرًا للتضحيات الجمة التي قدموها لدولة إسرائيل والشعب اليهودي"!! .. إلى هنا نص الرواية. وأتساءل بدوري: هل حصل حمد عمار "المفتخر بدرزيته" على تأشيرة مجانية من ليبرمان ليرحّله من البلاد بواسطة طائرة مجهزة بأحدث التقنيات العصرية تقديرًا لتفانيه في خدمة سيده وطاعته له في السراء والضراء؟!

 

Mahde_saad@walla.com

 

شفاعمرو