ألف تحية وألف وردة ابعثها لكل طلابنا من أبناء شعبنا في شفاعمرو والوسط العربي والذين تخرجوا وانهوا المرحلة الثانوية وعيونهم هنالك نحو المستقبل... ألف زهرة من تلال بلادي وسفوح الوطن أرسلها معطرة لكل طالب وطالبة وكل معلم ومعلمة فهؤلاء الزرع وذلك الحصيد... ألف وألف تحية من أعماق الضمير والقلوب المرتعشة لكل هؤلاء لأنهم أبناء الله... وأبناء شعب يريد الحياة بكرامة... ألف تحية وخشوع المتواضعين لكل زهرة صممت طريق الحياة وأمسكت شهادة التخريج الموقعة باسم المربي ومعلم الموضوع ومدير المدرسة... جواز سفر نحو المستقبل... جواز سفر نحو الحياة بكل صعوبتها وقسوتها...

ما لفت نظري في بعض حفلات التخريج خاصة في شفاعمرو عندما يأتي دور كلمة الخريجين لإلقاء كلمة زملاء الصف والطبقة... في اغلب الحالات ينصب حديث الطالب المتخرج في مدح مديره الحاصل على الألقاب الجامعية من الصنع المحلي أحيانا والخارج أحيانا اخرى...في حالات كثيرة تشعر بان مدير المدرسة اختار طالبه بدقة جيدة ليقول كلمة الخريجين لكن في واقع الأمر فان المدير  يختار  طالبه فيكتب له الكلمة والأسطر والأحرف مراعيا الشكل التام فيبالغ ويغوص الطالب في مديح مديره وإدارته... وفي كل الحالات يبقى الطالب قارئًا ينقل مشاعر مديره لأذان الأهالي الحاضرين...ويتحول التخريج إلى تمجيد...ويتحول الخيال المنسوج بحبال الوهم لأكذوبة يصدقها المدير المنتعش من كلام طالبه.. ينتفخ مثل بالون ملون ويكاد المدير أن يسقط من كرسيه أو يطير في السماء لا يحمله إلا المجد الفارغ من معانيه...

اتركوا طلابنا يقولون الحقيقة ويقولون ما يجول في خواطرهم اتركوهم فقد كبروا قليلا وهم يعرفون طريق النحل...اتركوهم ولا تصنعوا أمجادكم على أكتافهم اتركوا طلابنا يبدعون عندما يكتبون واجعلوا منهم روادا حقيقيين...  لا تحوّلوا هذه البراعم الخضراء لكرات خفيفة تذهب في مهب الريح ولا تجعلوا حفلات التخريج والتخرّج هي الخروج من مأزقكم وفشلكم في إبقاء 60 % من طلابنا دون شهادة بجروت كاملة ...نحن لا نمنع طالبًا أن يشكر معلميه ومديره بل هذا واجبه المقدس.. لكن هيهات بين الشكر والتمجيد وهيهات بين الحقيقة والوهم... ففي زوايا القاعات وبين الأهل بشر ليسوا أغبياء...ويميزون بين اللب والقشرة وبين جواهر الاشياء...