وجهت شفاعمرو في الذكرى الرابعة لشهدائها: ميشيل، نادر، هزار ودينا رسالة واضحة لنفسها أولا وللسلطة ثانيا أنها لا ولن تنسى شهداءها، فهم في صميم القلوب خالدون في الذاكرة الشفاعمرية. وأنها لم ولن تنسى هوية المجرم الحقيقي وهو السياسة العنصرية والعدائية لكل ما هو عربي في هذا الوطن. وأنها لن تنسى ولا يمكن أن تنسى قضية أبنائها المظلومين والمتهمين بقتل المأفون زادة.

وشفاعمرو وجهت تلك الرسائل من خلال التمثيل الواسع لقطاعات شفاعمرو سواء السياسية أم الاجتماعية أم الدينية ومن مختلف الأحياء والأجيال ومن الجنسين خاصة. فليس الكم هو المقرر دائما في أهمية الحدث أو الفاعلية، فالحضور الشفاعمري كان كبيرا وملحوظا، وان ليس بالقدر المطلوب، لكن التمثيل كان شبه شامل فالبلدية وهي الهيئة العليا للمدينة والممثلة لسكانها كانت حاضرة برئيسها وأعضائها، الأحزاب والحركات السياسية كانت حاضرة بقياداتها وكوادرها، رجال الدين الممثلين للطوائف الثلاث الاسلامية والمسيحية والدرزية كانوا حاضرين جميعا وكذلك عائلات الشهداء وجمهور واسع. رسالة شفاعمرو تبقى قوية وواضحة في هذه القضية وهذا هو صلب الموضوع.

فرسان شفاعمرو

أطلق الشيخ رائد صلاح في ختام مسيرة شفاعمرو اقتراحا جديدا وتجديديا، أثنى عليه من جاء بعده من الخطباء، واستحسنه الكثيرون من أهالي شفاعمرو وهو منح كل شاب شفاعمري متهم بقضية قتل "نتان زادة" وسام "فارس شفاعمرو". لأنهم قاموا بالدفاع عن بلدهم وأهلها ومنعوا سقوط ضحايا أكثر ومواصلة القتل من قبل المجرم الدنيء. لقد كان اجماعا في المهرجان الختامي للمسيرة بضرورة منح الأوسمة للشبان الشفاعمريين المتهمين، أليس هذا ما قامت به الشرطة والحكومة نحو قاتلي من قاموا بعمليات في السنوات الأخيرة خاصة في القدس، وقد شاهدنا مرارا وتكرارا على شاشة التلفاز، كيف قام أشخاص بقتل سائق التراكتور الذي دهس سكانا من المدينة بالرصاص، وحصلوا فيما بعد على أوسمة، ولم يقدموا للمحاكمة ولم تقدم بحقهم لوائح اتهام، وبالطبع لم يتعرضوا للتحقيق والمساءلة. والعدل يبكي الجن لو سمعوا به ...

حقا مبادرة رائعة للشيخ رائد واقتراح ذو مغزى، نأمل ألا يتجاهله "أهل مكة" بحجة أن القضية محلية وليست قطرية، وأنهم "أدرى بشعابها"!

قضية الجماهير

نادت وتنادي عدة حركات وأحزاب سياسية بأن مجزرة شفاعمرو، لا تقتصر على شفاعمرو لوحدها انما تمس كل الجماهير العربية. ومن هنا عتبنا على تلك الأحزاب والحركات، فما دمتم مؤمنون بهذا القول، فلماذا تكتفون بمشاركة القيادات الحزبية القطرية لكم والتي لا تزيد عن عدد أصابع اليد الواحدة، وهل يصعب على كل جهة تجنيد حافلة من المتظاهرين والمشاركين في مسيرة احياء الذكرى، لنثبت فعلا أنها قضية قطرية عربية وليس محلية؟!

الموحدة الغائبة

لوحظ غياب نواب القائمة العربية الموحدة الحركة الاسلامية الجنوبية عن مسيرة شفاعمرو، وقد علق أحد الخبثاء أن ذلك يعود لعدم وجود ممثلين محليين لهم ينشطون في صفوف اللجنة الشعبية المحلية، وبالتالي عدم حصولهم على حق الكلام، مما استعى غيابهم! نأمل ألا يكون ذلك صحيحا، لأنه لو صح هذا الكلام فانما يكون مؤشرا على عظم "الصغائر" في التعامل مع قضايا كبرى ومصيرية بالنسبة لوجودنا في وطننا.

شفاعمرو