تشهد السياحة في تل أبيب ازدهارا، ولكن يدفع المواطنون المحليون الثمن، لذا سئموا الصمت

يجذب موسم الصيف سياحا كثيرين إلى مدينة تل أبيب في هذا العام أيضا. تعرب وزارة السياحة الإسرائيلية عن رضاها، وتشهد المصالح التجارية ازدهارا، ولكن المواطنين المحليين يعربون عن غضبهم وهناك أسباب حقيقية لذلك.

شارك بعض المواطنين من مدينة تل أبيب في مقابلات مع الصحيفة الإسرائيلية "معاريف" وأعربوا أنهم ليسوا مستعدين للصمت بعد. قالت رونا التي يقع منزلها بالقرب من البحر، إنه في كل ليلة في الصيف، تُجرى في الشقق القريبة منها احتفالات حتى الساعة الثالثة فجرا، يصرخ الجيران، وتجري قوات كثيرة تابعة للشرطة البلدية جولات في الحي. "في الصيف، ينزل في الشقق المجاورة من منزلي سياح فرنسيون شبان، أعمارهم 18 عاما، ويتصرفون بشكل مُخجل".

ففي الأسبوع الماضي، بمناسبة مسيرة المثليين، زار تل أبيب نحو 40 ألف سائح. "تستفيد المصالح التجارية من السياحة، ولكن المواطنين يستفيدون أقل. نحن نعيش في هذا الحي طيلة السنة. لا يمكن تحمّل هذه الضجة والفوضى. مثلا، تُشغّل الموسيقى بصوت عال حتى ساعات الليل المتأخرة. وقد استمرت الاحتفالات أثناء مسيرة المثليين حتى الساعة الرابعة والنصف فجرا. لا يمكن النوم في ساعات الليل"، قالت رونا.

"هناك في البناية التي أعيش فيها شققا كثيرة معدّة للإيجار لفترة قصيرة"، قالت أور ألوني ابنة 46 عاما، "في أعقاب ذلك، يلحق السياح المزيد من الأضرار بالبناية، يوسخون المصاعد والقاعات، وطبعا يجرون الاحتفالات، ويحدثون ضجة كبيرة. مَن يصل إلى الحي لفترة قصيرة، لا يهمه ما يجري من حوله".

قالت جاني، ابنة 44 عاما، التي تعيش في حي في جنوب تل أبيب: "منذ أن بدأ السياح يستأجرون شققا في البناية، كُسر الباب الرئيسي في البناية، وكُسر مقبض الباب، والقفل أيضا. السياح هم شبان ولا يمكن أن أعرف أبدا مَن يصل إلى الحي، وهم يكونون ثملون أحيانا. أشعر بضائقة صحية عندما أشاهد السياح وهم يصلون بسيارات الأجرة. إذ آمل في كل مرة أن يكونوا لطفاء".

قالت شيلي، وهي معلمة يوجا، عمرها 31 عاما: "أشعر أني أعيش في مجتمع آخذ بالتدهور. عندما يعيش سياح في الحي، لا يهتمون بأية خدمات تربوية وصحية متوفرة فيه. بالمقابل، كل ما يهمهم هو التمتع بكل ما تقدمه تل أبيب دون المساهمة من أجلها سوى أنهم يدفعون المال".

كما أعربت شيلي عن صعوبة في العثور على شقة للإيجار بصفتها مواطنة في تل أبيب. "عندما أبحث عن شقة للإيجار، أعرف مسبقا أن 8.000 شقة يستأجرها السياح"، قالت شيلي. "بعد مرور أسبوعين، عليّ إخلاء شقتي، وأشعر بالقلق عند التفكير إذا كنت سأجد شقة للإيجار أم لا. أعرف أهمية السياحة، وأن النزول الفنادق يتطلب أسعارا باهظة، ولكن لا يمكن أن يكون الحل على حساب هدم حياة المواطنين".