يسعى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إلى تأجيل مرحلة الإثباتات في محاكمته بقضايا فساد، وذلك عبر تشكيل لجنة مستقلة تبحث بـ"مخالفات" النيابة العامة الإسرائيلية وأجهزة التحقيق، بحسب ما نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر سياسية.

يأتي ذلك في أعقاب الدعوات التي أطلقها نتنياهو إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة تبحث بـ"سلوك الادعاء العام والمسؤولين في جهاز الشرطة" في ما يتعلق بالتحقيقات معه بقضايا فساد، معتبرا أن التحقيقات تمت في ظل تضارب مصالح، مشددا على منع المدعي العام الإسرائيلي السابق، شاي نيتسان، إجراء تحقيقات في مخالفات محتملة.

وتشير تقديرات المصادر السياسية للقناة 12، إلى أن نتنياهو يعمل على تشكيل لجنة تحقيق أو فحص، تمهيدا للمطالبة بتأجيل افتتاح مرحلة الإثباتات في محاكمته، إلى حين توضيح هذه المزاعم. ولم يتضح بعد ما إذا كان نتنياهو يعمل على تشكيل لجنة برلمانية أم لجنة حكومية لهذا الشأن.

وبحسب المصادر، فإن نتنياهو يحاول استخدام المعلومات التي تم الكشف عنها مؤخرا حول تضارب المصالح لدى أحد المحققين في قضية مساكن رئيس الحكومة، بالإضافة إلى الوسائل التي استخدمها المحققون للضغط على مستشاره الإعلامي السابق، نير حيفتس، وتحويله إلى "شاهد ملك".

وأضافت المصادر أن نتنياهو سيعمل على استخدام هذه المعلومات لتشكيل لجنة تحقيق، لتمنحه الحق بطلب تأجيل مرحلة الإثباتات في محاكمته التي من المنتظر أن تنطلق في كانون الثاني/يناير المقبل، مدعيا بذلك أنه "حتى يتم توضيح المزاعم المتعلقة بسوء إدارة التحقيقات - أود تأجيل بدء المحاكمة".

ونقلت القناة عن مصادر في الجهاز القضائي أن المحكمة عادة ما تقبل إثارة مثل هذه المزاعم من قبل المتهم أثناء المحاكمة، على غرار إثارة شبهات حول "تلويث التحقيق"، حتى يتم توضيحها من قبل القضاة.

وشددت المصادر على أنه "حتى لو لم ينجح ذلك (تأجيل المحاكمة إلى حين التحقق من مزاعم نتنياهو)، سيعمل نتنياهو على استخدام هذه المسألة إعلاميا للتحريض على جهازي القضاء وإنفاذ القانون، طوال مدة محاكمته".

وفي وقت سابق اليوم، ذكرت صحيفة "هآرتس" أن نتنياهو المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، أفيحاي مندلبليت، يبحث مسألة تعذر نتنياهو عن القيام بمهام منصبه، وذلك في ظل تضارب المصالح واستخدام نتنياهو لصلاحيات منصبه لمصلحته الخاصة.

من جانبه، اعترض رئيس الحكومة البديل ورئيس حزب "كاحول لافان"، بيني غانتس، على الهجوم الذي شنه نتنياهو على "أجهزة إنفاذ القانون وجهازي القضائي والشرطة"، وقال إن "الهجمات الحادة من قبل الحكومة ضد جهاز تطبيق القانون تشكل خطرا على الديمقراطية الإسرائيلية".

وفي إشارة ضمنية إلى نتنياهو، تابع غانتس "الجهاز القضائي وأجهزة إنفاذ القانون لم تشكل ولن تنهار لمنفعة أو على حساب شخص معين". واعتبر أن الجهوم على الجهاز القضائي "عير شرعي".