ينتخب الشعب الفرنسي غداً الأحد خلفاً للرئيس فرنسوا هولاند لولاية مدتها خمس سنوات. وأجمعت استطلاعات الرأي الأخيرة على أن إيمانويل ماكرون، مرشح الوسط زعيم حركة «إلى الأمام»، سيفوز على منافسته مارين لوبن زعيمة «الجبهة الوطنية الفرنسية» (اليمين المتطرف) بأكثر من ستين في المئة من الأصوات، بعد مناظرتهما التلفزيونية التي علقت عليها صحيفة «لوفيغارو» مشيرة إلى أن «ماكرون المفضل المؤكد بعد غرق لوبن».

وأياً تكن النتائج، سواء أتت لمصلحة ماكرون أو لوبن، فإن الاعتقاد السائد هو أن السباق الرئاسي فرض معادلة جديدة في فرنسا قوامها هذا الثنائي الذي سيؤول الحكم إلى أحد طرفيه فيما يتولى الآخر المعارضة، وذلك نتيجة الإفلاس التام للأحزاب التقليدية، يميناً ويساراً.

ومع دخول البلاد مرحلة «صمت انتخابي» ليل أول من أمس، بدأ أنصار ماكرون استعداداتهم للاحتفالات بفوزه في باحة هرم متحف اللوفر، فيما تحتفل لوبن «في كل الأحوال» في غابة فانسين مساء الأحد.

وحصل ماكرون (39 سنة) على دعم الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في فيديو تداوله أنصاره. وقال ماكرون في حديث إذاعي إنه اختار رئيس حكومته العتيد، لكنه لن يكشف اسمه.

وعلمت «الحياة» أن ماكرون الذي بدأ حياته العملية في مصرف «روتشيلد» قبل أن ينتقل إلى قصر الإليزيه ويتولى بعدها حقيبة الاقتصاد، يجمع حوله فريقاً استشارياً مكوناً من عدد من المسؤولين الفرنسيين السابقين مثل وزير الخارجية السابق هوبير فيدرين ورؤساء الحكومات اليمينية السابقة وبينهم دومينيك دو فيلبان وجان بيار رافارين. وأكد ماكرون أنه سيسعى في حال أصبح رئيساً إلى الحصول على غالبية نيابية مشكلة من مرشحي حركة «إلى الأمام» الذين لا ينتمون إلى الحزبين التقليديين: الاشتراكي والجمهوري. وإذا فاز ماكرون وفق التوقعات فستكون لوبن على رأس «الجبهة» بمثابة المعارضة الأولى لحركته.

وبخلاف ماكرون، فإن لوبن (49 سنة) بدأت الاطلاع على الحياة السياسية منذ بلغت الـ١٥ من عمرها، إذ أخذت ترافق والدها خلال حملات الانتخابات البلدية ثم انضمت بعد ثلاث سنوات إلى عضوية «الجبهة الوطنية».

وخاضت لوبن أولى معاركها السياسية عام 1993، حين ترشحت إلى الانتخابات النيابية في باريس وحازت 11 في المئة من الأصوات، فتعرف الفرنسيون إلى هذه المرأة التي قطعت عهداً على نفسها بالارتقاء بحزبها إلى مصاف القوى السياسية الكبرى في فرنسا.

وأدركت لدى توليها رئاسة «الجبهة» أن تحقيق هدفها يستدعي قطع الرابط المحكم القائم بينها وبين والدها، وإعادة تأسيس «جبهة جديدة جذابة» والارتقاء بها بعيداً من طوق العزلة والتهميش الذي أحاط بها على مدى عقود.

وأتت نتائج الانتخابات المتتالية منذ العام 2011 لتؤكد نجاح لوبن في مهمتها وصولاً إلى منافستها ماكرون غداً، مستفيدة من المصاعب الاقتصادية والاجتماعية القائمة في فرنسا والتي استغلتها على نحو عزز شعبيتها وحوّل حزبها قوة فعلية حاضرة في الخريطة السياسية.

وبدا لافتاً خلال حملة لوبن وعبر الملصق الانتخابي الذي اختارته، الغياب التام لكنيتها، أي «لوبن»، واكتفاؤها باستخدام اسمها مارين، بما يشير إلى عزمها النأي ما أمكن عن والدها بصفته عقبة أمامها من دون التخلي عن مواقفه التي تشكل جوهر برنامجها، وهي مواقف التطرف والعنصرية والانعزال.