ررت المحكمة العليا الإسرائيلية النظر في التماس حول المسؤولية الجنائية في تصدير الأسلحة الإسرائيلية التي ارتكبت بواسطتها جرائم إبادة عرقية بشكل واسع في رواندا، وذلك على الرغم من معارضة النيابة العامة، باسم الدولة، النظر في الالتماس، حسبما ذكرت صحيفة "معاريف" اليوم، الثلاثاء

وطالب الالتماس، الذي قُدم في 5 أيار/مايو الماضي، بأن تلزم المحكمة العليا المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، بفتح تحقيق جنائي بشأن الضلوع في جرائم ضد البشرية وإبادة عرقية، ضد تجار أسلحة كانوا مسؤولين عن الصادرات الأمنية إلى رواندا أثناء ارتكاب هذه الجرائم.

وبين المسؤولين الإسرائيليين الذين طلب الالتماس فتح تحقيق ضدهم، وكانوا مسؤولين عن المصادقة على تصدير هذه الأسلحة، مدير عام وزارة الأمن السابق، دافيد عبري، نائب وزير الخارجية السابق، يوسي بيلين، ومدير عام وزارة الخارجية السابق، أوري سَفير، والمستشار القضائي السابق، ميخائيل بن يائير.

وكانت الحرب في رواندا نشبت في تشرين الأول/أكتوبر العام 1990، في أعقاب غزو ميليشيا التوتزي الأوغندية إلى رواندا. وفي 6 نيسان/أبريل العام 1994، تم إسقاط طائرة كانت في طريقها من تنزانيا إلى كيغالي عاصمة رواندا، وقتل جميع ركابها وبينهم ديكتاتورا رواندا وبوروندي. وإثر ذلك قُتل في أنحاء رواندا قرابة مليون شخص، غالبيتهم من التوتزي، وأقلية بينهم من الهوتو، واستخدمت في عمليات الإبادة هذه الحراب والسكاكين والفؤوس والبنادق والبنادق الأوتوماتيكية، خاصة من طراز "عوزي" الإسرائيلي. وكانت وتيرة إبادة أبناء التوتزي الأسرع من نوعها في التاريخ.

وقال مقدمو الالتماس إن حكومة رابين، والمدعى عليهم المذكورين أعلاه وتجار أسلحة إسرائيليين لم تتم تحديد هويتهم، كانوا مسؤولين عن تصدير الأسلحة أثناء تلك الحرب الأهلية، رغم أن العالم كله كان يعلم أن نظام الهوتو ارتكب مذابح بحق أبناء التوتزي.

وشدد الملتمسون على أن بيع وتصدير الأسلحة هذا استمر بعد بدء عمليات الإبادة العرقية إثر إسقاط الطائرة في نيسان/أبريل 1994. وأشاروا إلى وجود توثيق واضح لعمليات الإبادة ولعمليات القتل والتعذيب والاغتصاب التي نفذها نظام الهوتو، بواسطة "خلايا الموت".

وادعت مديرة الدائرة الجنائية في النيابة العامة الإسرائيلية، المحامية راحيل متار، في ردها على الالتماس أن مدير عام وزارة الأمن في حينه، دافيد عبري، أوعز في 12 نيسان/أبريل 1994، أي بعد ستة أيام من بدء عمليات الإبادة، بتجميد تصدير الأسلحة الإسرائيلية إلى رواندا وبوروندي. لكن تقارير عديدة أكدت أن شحنات الأسلحة الإسرائيلية استمرت بالوصول إلى مرتكبي المذابح وحتى نهاية عمليات الإبادة العرقية، في تموز/يوليو من ذلك العام.

ورغم عدم وجود خلاف على أن شحنات أسلحة إسرائيلية نُقلت إلى أيدي مرتكبي الإبادة خلال الأيام الستة التي تلت بدء الإبادة العرقية، إلى أن المحامية متار قررت ألا تفتح تحقيقا جنائيا ضد أي مسؤول إسرائيلي بسبب مساعدته في هذه الجرائم ضد البشرية.

وذكرت الصحيفة أن "المحامية متار استندت في قرارها إلى ادعاءات كاذبة حول تسلسل الأحداث في رواندا، ومن دون التحقيق مع أي تاجر أسلحة أو مسؤول في وزارات الأمن والخارجية والقضاء. وقررت المحامية متار أنه لا يوجد أي إسرائيلي كان يعلم بأن حربا أهلية دائرة في رواندا وأنه بدأت إبادة عرقية".

إلا أن الالتماس أكد على أن "هذه ليست مهمة المدعى ضدهم والمحامية متار بأن يصلوا حاملين جهاز قياس واتخاذ قرارات فقط بموجب ارتفاع كومة جثث أبناء التوتزي، بعد فترة طويلة من بدء الإبادة العرقية، وفيما قُتل ’فقط’ آلاف من التوتزي وتم تنفيذ جرائم حرب وجرائم ضد البشرية ’فقط’، وكان يتوجب إيقاف الصادرات الأمنية الإسرائيلية إلى هناك. وبما أن المدعى ضدهم وتجار الأسلحة الإسرائيليين لم يوقفوا الصادرات الأمنية إلى هناك، فإنه يجب التحقيق معهم ومحاكمتهم".

وأضاف الالتماس أن المحامية متار لم تستوف المعايير المتعارف عليها في القانونين الإسرائيلي والدولي وقرارات المحاكم في إسرائيل والمحاكم الجنائية الدولية، كما أن قرار المحامية متار تنتهك الواجب الملقى على إسرائيل بموجب معاهدة منع ومعاقبة مرتكبي جريمة الإبادة العرقية، من العام 1948، بالتحقيق ومعاقبة جميع الضالعين في المساعدة بارتكاب إبادة عرقية.

ولفت الالتماس إلى أنه "من الناحية الأخلاقية، محاولة إخفاء هذه القضية الخطيرة منذ سنوات، هو عمل ليس اقل خطورة من بيع الأسلحة إلى القتلة في رواندا".

وقدم الالتماس الباحث في جرائم الإبادة العرقية، البروفيسور يائير أورون، وناشطون حقوقيون. وقال وكيل الملتمسين، المحامي إيتاي ماك، إنه "بعد ثلاثين عاما على بداية الحرب الأهلية في رواندا التي أدت إلى أسرع إبادة عرقية في التاريخ، في العام 1994، وبعد تقديم التماسين استنادا إلى قانون حرية المعلومات، وست سنوات على توجهات متكررة إلى المستشار القضائي للحكومة، قررت المحكمة العليا النظر في ما إذا كان ينبغي فتح تحقيق جنائي ضد الإسرائيليين الذين كانوا ضالعين في بيع صادرات أمنية إلى نظام الهوتو الدموي وضد المسؤولين الرسميين الذين صادقوا على هذا التصدير. وقرار المحكمة العليا بالنظر في الالتماس، ورغم مطلب المستشار القضائي للحكومة برفض الالتماس دون نقاش، تمنح أملا بأنه ربما تخرج العدالة إلى النور في واحدة من القضايا المسكوت عنها في تاريخ دولة إسرائيل".