قدم الادّعاء الإسرائيلي أمس (الاثنين، 02.10) لائحة اتّهام ضدّ مواطن بدوي بسبب زواجه من عدة نساء. يجري الحديث عن لائحة اتهام هي الأولى التي تقدمها دولة إسرائيل ضد مرتكب مخالفة من هذا النوع منذ أن أعلنت عن بدء إنفاذ القوانين الجديدة ضد ظاهرة تعدد الزوجات. في شهر كانون الثاني 2017، بدأ سريان مفعول القوانين الجديدة. وفق هذه القوانين، التي دفعتها وزيرة العدل الإسرائيلية، أييلت شاكيد، قدما فإن العقوبة القصوى ضد ظاهرة "تعدد الزوجات" هي 5 سنوات من السجن.

وقُدّمت لائحة الاتهام الأولى كما ذُكر آنفًا ضد مواطن بدوي عمره 36 عاما بعد أن تزوج للمرة الثانية من امرأة عمرها 24 عاما. وفق الشبهات، يجري الحديث عن زواج قهري، بعد أن طلب والد الشابة من الرجل أن يتزوج ابنته التي لم تعرف بالمؤامرة وبكونها زوجة ثانية.

في عام 2015، قادت الوزيرة شاكيد خطوة لعلاج ظاهرة تعدد الزوجات، الشائعة بشكل خاص في المجتمَع البدوي من خلال فرض عقوبات جنائية.‎ ‎صحيح حتى عام 2015، كان %36 من الرجال البدو متزوجين أكثر من امرأة. وتجدر الإشارة إلى أن عقوبة تعدد الزوجات تم تطبيقها في حالات قليلة في السنوات الماضية. حاليا، تبحث الشرطة في 15 ملفا بالمعدل منذ إصدار القوانين الجديدة.

وأوضحت جهات خدمات استشارة في وزارة العدل أن الرجال الذين يتزوجون مرتين أو ثلاث أو حتى أربع مرات يتسببون بمعاناة عائلية كبيرة، يهملون العائلة الموسعة ويعرضونها لمشاكل اقتصادية خطيرة، ويهملون النساء والأطفال الذين يتعرضون لنقص شعوري، مما يؤدي إلى فجوات وعنف أسري، بين الأطفال والنساء على حد سواء.

وقد أجرى مراسل صحيفة "يديعوت أحرونوت"، حسن شعلان، مقابلات شاملة مع نساء بدويات كثيرات لم يخشين من الكشف عن قصتهن والمعاناة اللواتي يتعرضن لها هن وأطفالهن.

"لدى زوجي أربع زوجات، ومن الصعب علي مواجهة هذه الحال"، قالت مواطنة من النقب للمراسل في المقابلة التي أجراها معها دون الكشف عن هويتها. "يتزوج الرجال البدو من نساء كثيرات ولا يهتمون بالنتائج. فهم لا يأخذون بعين الاعتبار الفقر والوضع الاجتماعي الصعب اللذين تتعرض لهما العائلة. يهمهم الزواج فقط. يزورني زوجي لأسبوع في الشهر فقط. أما في سائر الأيام فيبقى لدى زوجاته الأخريات. لدي خمسة أطفال وعلي الاهتمام بهم، ولكن زوجي لا يعيش معنا في البيت ولا يدرك الصعوبات التي نتعرض لها".

في ظل لائحة الاتهام التي قُدّمت أمس، الأحد، بدأ الكثير من الزعماء البدو بمعارضة القوانين الجديدة المتطرفة لأنه وفق الإسلام يسمح للرجال بالزواج حتى أربع نساء. وأدعى الكثيرون أن الوزيرة شاكيد تلاحق الرجال البدو لأسباب دينية.

بالمقابل، هناك من يشعر بالفرح إزاء تطبيق القوانين الجديدة ويدعي أن استخدام الذرائع الدينية يأتي على حساب النساء البدويات اللواتي يتعرضن للقمع والهيمنة الرجولية في المجتمَع البدوي.

أيا كان، يبدو أن الشائعات حول الإنفاذ الملحوظ للقوانين الجديدة ضد تعدد الزوجات، يشكل قلقا لدى الكثير من الرجال من أن يتزوجوا أكثر من امرأة وحتى أنه يشجع النساء البدويات اللواتي يعشن حياة القمع على التذمر ضد الإهمال المفرط.