تسعى دولة إسرائيلي إلى تمرير قانون جديد يُتيح لها إعدام منفذي العمليات الفردية ضدها، في خطوة تصعيدية أخرى تستهدف الأسرى الفلسطينيين، فضلاً عن أنها مخالفة للشرعية والقانون الدوليين.

وتداولت الصحف والقنوات العبرية بشكل مكثف طرح مشروع قانون ينص على إعدام الفلسطينيين الأسرى الذين نفذوا عمليات فردية ضد إسرائيل.

وقال وزير الأمن ، أفيغدور ليبرمان، إنه يجب فرض عقوبة الإعدام على منفذ عملية “حلميش”، عمر العبد (19 عاماً) من بلدة “كوبر” غرب رام الله بالضفة الغربية التي أصدرت المحكمة، اليوم الأربعاء، قرارها بتأجيل النظر بها.

ليبرمان طالب القضاة، الذين يناقشون ملف العبد الذي اتهم بتنفيذ عملية مسلحة أدت إلى مقتل 3 مستوطنين وجرح رابع، بـ”إظهار الشجاعة وفرض عقوبة الإعدام عليه”.

وكتب ليبرمان على حسابه على “تويتر”: “اليوم سيتم الحكم على قاتل عائلة سالومون الثلاثة في مستوطنة حلميش، وحكم الإعدام هي العقوبة الوحيدة المناسبة لمثل هذا العمل المتدني”.

وقال الباحث القانوني محمد صيام، إن “هناك مشروع قانون تم طرحه من قبل بعض أعضاء الكنيست الإسرائيلي لإعدام الأسرى الفلسطينيين، ويعتبر أحدث المشاريع وأكثرها صدمة لعدة أسباب، أبرزها أن هذه القوانين مخالفة لكل الاتفاقيات والقوانين الدولية”.

وأكد صيام في تصريح خاص لـ “إرم نيوز” أن “اتفاقية جنيف الرابعة تحتوي على بند كامل عن أسرى الحرب في السجون الإسرائيلية، وتتحدث أيضًا عن الأسرى المدنيين، وهي اتفاقية في مجملها تؤكد على عدم شرعية قانون الإعدام”.

وأوضح صيام أن مشروع الإعدام “لاقى رفضًا من الأوساط الإسرائيلية على الوجه الخاص، كونه يتعارض مع القوانين المطبقة داخل إسرائيل، فالإعدام محرم ومنتقد بشكل قوي إسرائيليًا قبل أن يكون دوليًا أو فلسطينيًا”.

وأشار إلى أن “المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، سيصدر بيانات عاجلة على المستوى الدولي تنديدًا ورفضًا بالمشاريع الإسرائيلية، وسنتواصل مع المقرر الخاص بحالة حقوق الإنسان مندوب الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية لإطلاعه على هذا القانون، وحالة الأسرى”.

وشدد على ضرورة احترام القوانين الدولية “التي تؤكد على حقوق الأسرى ليس فقط في الحياة، والمعاملة الكريمة والصحة والغذاء، وسنتدخل للضغط على الاحتلال للتراجع عن مثل هذا القانون، للحفاظ على حياة الأسرى الفلسطينيين”.

وأشار قدورة فارس مدير نادي الأسير الفلسطيني، في تصريح خاص لـ “إرم نيوز” إلى أن “إسرائيل تشرع تشريعاتها، وقد وعد ليبرمان جمهور الناخبين بسن هذا القانون، وهو غير شرعي، وربما سيقره من أجل الردع”.

وتابع قائلًا “سنتوجه إلى البرلمانات العالمية والدولية لإقناعها أن هذه العقوبات التي سينفذها الاحتلال غير قانونية، وغير إنسانية، والاحتلال يلجأ إليها في الوقت الذي يحاول العالم الانتهاء من “عقوبة الإعدام”.

وأكد فارس أن “على العالم أن يعيد النظر في سياسته مع إسرائيل، مبينًا أن خطواتهم القادمة ستتمثل في الاستمرار بمقاومة الاحتلال، وسنخاطب كل الجهات الدولية وسنتحدث مع منظمات الأمم المتحدة، والبرلمان الأوروبي من أجل أن يتخذوا إجراءات تتناسب مع الخطورة الناجمة مع قرار ودعوة ليبرمان”.

وقد أعيد تقديم القانون بعد عملية قتل 3 مستوطنين طعنًا في “حلميش”، واعتقال المنفذ في تموز/يوليو من العام الجاري.

وينص مشروع القانون على أنه في حال إدانة منفذ عملية فلسطيني من سكان الضفة الغربية بالقتل، فإنه يكون بإمكان وزير الجيش أن يأمر وعبر المحكمة العسكرية بفرض عقوبة الإعدام، وألا يكون ذلك مشروطًا بإجماع القضاة، وإنما بأغلبية عادية فقط، من دون وجود إمكانية لتخفيف قرار الحكم.

ويسمح القانون الإسرائيلي الحالي بفرض هذه العقوبة فقط في حال طلبت ذلك النيابة العامة العسكرية، وفي حال صادق على ذلك جميع القضاة في الهيئة القضائية العسكرية.

وأعرب المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، أفيحاي مندلبليت، ورئيس الشاباك نداف أرغمان، عن تحفظهما على القانون.