أعلن مكتب المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، ظهر يوم الخميس، أنه صادق على تجميد تنفيذ ما يعرف بـ"قانون كامينتس"، وشدد على أن القرار "لا يعني تجميد التعديل 166 في قانون التنظيم والبناء، أو تجميد إنفاذ القانون عمومًا، وإنما تحديث سياسات إنفاذ القانون". ولا يشمل هذا التجميد أوامر الهدم التي تلاحق العديد من المنازل في النقب. كما لا يشمل التجميد أوامر الهدم لمنازل التي استخدمت للسكن بعد الأول من كانون الثاني/ يناير 2018.

تجميد القانون لا يعني إزالة خطر الهدم الذي يطال مئات المحال التجارية ومنازل القرى العربية مسلوبة الاعتراف في النقب.

وقالت القائمة المشتركة في بيان إن وزير القضاء "أبلغ المشتركة أن قضية الهدم في النقب التي كانت خارجة عن قانون كامينتس سيتم متابعتها عن كثب عبر لجنة خاصة".

وأوضح نائب المستشار القضائي للحكومة، إيرز كامينتس، في رسالته لوزير القضاء، أفي نيسنكورن، إنه "عقدت مؤخرًا جلسات عمل مع ممثلي المجتمع العربي والدرزي وممثلين عن قطاع الزراعة" لبحث تجميد القانون، وأنه تقرر في أعقاب ذلك إجراء تحديث لسياسة إنفاذ القانون بما يتعلق بهدم المنازل غير المرخصة بشكل مؤقت، حتى نهاية العام 2022.

وذكر كامينتس في رسالته إنه "حتى يوم 31 كانون الأول/ ديسمبر 2022، لن تتخذ خطوات لفرض غرامات إدارية حسب التعديل 116 في القانون (قانون التنظيم والبناء) بما يتعلق بالمباني السكنية القديمة، أي بما يتعلق بالمباني التي تستخدم عمليًا للسكن، والذي بدأ استخدامها المخالف (قانونيًا) قبل الأول من كانون الثاني/ يناير 2018"، وأوضح أن ذلك سيكون مشروطا بأمرين، بألا تكون المباني قائمة على أرض "محمية"، أي المباني غير القائمة على أرض عامة مثل الأراضي المخصصة للبنى التحتية القومية، أو القريبة من الشواطئ أو محميات طبيعية وحدائق عامة. والشرط الثاني، هو ألا تكون هذه المباني خاضعة لإجراءات إنفاذ القانون، باستثناء الإجراءات الإدارية.

وبحسب رسالة كامينتس، يتبيّن أن تجميد القانون يهدف إلى حل إشكالية أوامر الهدم التي طالت البلدات اليهودية الزراعية (موشافيم)، إذ أوضح في رسالته لوزير القضاء أن إنفاذ القانون في "القسيمة أ" في هذه البلدات (موشافيم) ستكون في أدنى سلم أولويات إنفاذ القانون، لمنحها فرصة تسويتها قانونيًا، بذريعة قربها لأماكن السكن.

كما ستشكل "دائرة أراضي إسرائيل" طاقمًا لبحث تسهيلات بمنح التراخيص الاستثنائية في هذه البلدات في المناطق الزراعية وتسهيلات أخرى.

وأصدرت القائمة المشتركة بيانا عبرت فيه عن "اعتزازاها وارتياحها بإنجاز تجميد قانون كامينتس، والذي يضم تجميد هدم البيوت ووقف إصدار الغرامات المالية العالية". وقال البيان إنه "لقد عملت القائمة المشتركة خلال الأسابيع الأخيرة بمهنية عالية وعقدت 12 اجتماعا مع وزير القضاء نيسنكورن وإيرز كامينتس نائب المستشار القضائي للحكومة بهدوء وسرية تامة حتى إنجاز ما جاء في هذا البيان".

 

وأوضح بيان المشتركة "أن هدم البيوت وانعدام التخطيط هي من أهم القضايا التي تؤرق مجتمعنا وبلداتنا العربية، ولذلك لم نوفر جهدًا قبل الانتخابات وبعدها في هذا الموضوع الشائك".

وأكد البيان على أن "فترة التجميد التي ستستغرق عامين... ستخصص للتخطيط بدلا من الهدم إضافة لتخصيص ميزانيات للتخطيط".

النقب: مصير الأوامر الإدارية الجارية في المحاكم غير معروف

وقال مدير مكتب "عدالة" في النقب مروان أبو فريح لمراسل "عرب ٤٨" في النقب، رأفت أبو عايش، "أعتقد أن القرار خطوة في الاتجاه الصحيح. نتائج قانون كامينتس منذ تقنينه على النقب كارثية. ومن الواضح في القرار أنه يشمل النقب، ولكن يجب الحذر في فهم حيثيات التجميد، من غير المفهوم هل يشمل التجميد أوامر الهدم الإدارية النشطة حاليا في المحاكم أو هل سيتم تجميد الغرامات المالية بقيمة ملايين الشواقل تطالب بهم الدولة العرب، أو هل يشمل المحال التجارية أو البيوت السكنية فقط، وهل ما تم تصنيفه كمناطق عسكريّة من قبل الدولة مشمول أو الأراضي الزراعية أو المناطق المصنفة بالخضراء".

وقال أبو فريح "في النهاية، في ما يتعلق بالنقب، عمليًا ما وصل عن تجميد قانون كامينتس هو تجميد أوامر الهدم المتعلقة بهدم البيوت السكنية في القرى والبلدات وهذا يترك مساحة واسعة لتهديد المحال التجارية مثلًا والمنشآت غير السكنية ولم يتطرق للغرامات المالية وهنا يجب الحذر والقراءة المعمقة وانتظار تفصيل كامل حيثيات التجميد".

وتساءل أبو فريح "ماذا عن مئات الملايين من الميزانيات المصبوبة في إطار تطوير آليات هدم البيوت في النقب في السنوات الماضية. بالإضافة إلى ذلك، نرى في الفترة الماضية محاولة من سلطة تطوير النقب بتحسين صورتها أمام العرب في النقب وهذا ما جاء في تصريح نيّة الاعتراف بقرية الزرنوق، من الواضح أن التغيير في السياسات يثير قلقهم ولكن نحن نراقب التصريحات الشفهية بحذر فنحن لنا تجربة معهم، كما نسأل السؤال وهل تجميد الهدم يعني الانتقال للتخطيط بمشاركة الأهل، هي خطوة جيدة ولكن وجب مراجعة أدق تفاصيلها".

وأنهى أبو فريح " نحن في مركز ’عدالة’ نتابع كل تطورات الملف، كل الحيثيات القانونية مهمة وسندفع باتجاه التثبّت وقراءة صحيحة لعملية التجنيد والمتغيرات السياسية، بالإضافة إلى كوننا مستعدين حتى لاستكمال العمل القانوني في حال الحاجة".

المحامي قيس ناصر: أرجو ألا نسارع للاحتفالات، القانون غير واضح تمامًا

من جهته، قال المحامي الذي نجح في استصدار أمر احترازي ضد القانون في المحكمة العليا، د. قيس ناصر، إن إعلان وزارة القضاء "غير واضح تماما وطالما لم توضّح وزارة القضاء التساؤلات التالية، أرجو ألّا نسارع للاحتفالات"، والنقاط حسب ناصر هي "حسب إعلان وزارة القضاء، يسري التجميد على المباني السكنية فقط. ماذا عن المباني غير السكنية كالمصالح التجارية والمعامل وغيرها؟" و"حسب الإعلان على المباني السكنية المسكونة قبل 1.1.18. ماذا عن المباني السكنية التي بنيت وسكنت بعد 1.1.18؟".

وبتابع ناصر "حسب الإعلان لا يسري التجميد على المباني السكنية التي توجد بخصوصها إجراءات قضائية عالقة، أي أنّه يسري فقط على مبانٍ جديدة لم تتخذ بحقها إجراءات إدارية أو قضائية حتى الآن. ماذا عن المباني التي صدرت بحقها إجراءات كأوامر الهدم أو الغرامات أو لوائح اتهام".

اقرأ/ي أيضًا | المحامي قيس ناصر: هذا ما جنيناه من قانون "كيمنتس" منذ تطبيقه

وأوضح ناصر أنّه "حسب الإعلان، لا يسري التجميد على المباني السكنية الواقعة في أرض ’محميّة’ ولا يفصح الإعلان قصده بالأرض المحمية، وحين نعلم أن قسطًا كبيرًا من البيوت موجود في أراض مخصصة في الخرائط الحالية كأراضٍ زراعية أو مفتوحة أو حرش وهي تحت التخطيط"، بالإضافة إلى أنّ الإعلان لا يتعامل مع الغرامات الإداريّة "التي صدرت ضد المواطنين حتى الآن، والتي تجاوزت أكثر من 15 مليون شاقل. هل ستشطب هذه الغرامات".

وختم بالتساؤل "ماذا عن الملفات الجنائية وملفات الهدم العالقة حاليا في المحاكم. هل ستشطب أو تجمّد؟".