اعتدنا كثيراً أن نسمع منذ أن بدأت الحرب في سوريا تقريباً أي قبل 10 سنوات، عن لاجئين سوريين قد علقوا على الحدود بين البلدان، كتركيا مثلاً، واليونان، والنيجر وغيرها أثناء طلبهم اللجوء، إلا أن هذا الشعب قد قلب كل مقاييس العقل وأضحى لاجئاً حتى على حدود بلاده.
فخلال الأيام الماضية، انشغلت الأوساط السورية ووسائل التواصل الاجتماعي بجملة تكررت مفادها، أن جواز السفر السوري لا يسمح لك بالدخول حتى إلى سوريا، وعند التدقيق بالأمر تجدها صحيحة 100%، لأنه وبكل بساطة أصدر النظام السوري قراراً يمنع أياً كان من الدخول إلى سوريا إلا ومعه 100 دولار كي يبدلها لدى السلطات عند المنافذ الرسمية وبالسعر الذي يفرضه النظام على القادمين.

والجدير ذكره أن مصلطح "قادم"، يشمل السوريين قبل غيرهم.

اتصلوا بذويكم!
أما الأمر الأغرب، فحدث بعد موجة استياء عارمة ضربت الأوساط دفعت بمدير إدارة الهجرة والجوازات التابع للنظام اللواء ناجي النمير للخروج عن صمته، والكشف عن طريقة التعامل مع السوريين الراغبين في العودة إلى بلادهم ولا يملكون الـ100 دولار لتصريفها بسعر المصرف المركزي على الحدود.

وقال النمير في تصريح له، إن التعليمات تقضي بإعادة من لا يملك الـ100 دولار من حيث أتى، إلا أن الجانب اللبناني لا يقبل رجوع هؤلاء السوريين، وبالتالي فإن السوري الذي لا يملك المبلغ المطلوب، يكون أمام خيار واحد هو الاتصال بأحد ذويه أو أصدقائه، ليحضر له الـ100 دولار، فيقوم بتصريفها ومن ثم الدخول إلى بلده بشكل طبيعي.
عالق.. يمارس حياته الطبيعية على الحدود!
أما المضحك المبكي الآخر بالأمر، أن النمير أكد بأن السوري الذي لا يُسمح له بالدخول ريثما يجد الـ100 دولار، اسمه عالق، أي جالس على الحدود، يمارس حياته كالمعتاد، يأكل ويشرب، ريثما يستطيع جلب 100 دولار وعندها يسمح له بالدخول.

يشار إلى أن هذا القرار كان أثار ردود فعل واستياء بين السوريين، وسط مطالبات بإلغائه أو تعديله خاصة فيما يتعلق بالخروج والعودة من لبنان.

هدفان للنظام وراء الـ 100 دولار
وترجع أسباب النظام بالتمسك بهذا القرار الغريب إلى هدفين رئيسيين بحسب مراقبين، الأول يكمن في حاجة النظام إلى القطع الأجنبي، للمساعدة في استقرار سعر صرف الليرة، خصوصاً بعد ما سببه قانون قيصر الأميركي بالعملة والاقتصاد السوريين، وسط معلومات تفيد بإمكانية أن يمنح القرار خزانة النظام أكثر من مليوني دولار في السنة، وهو دخل منخفض، إذا ما قورن بحاجاته.
أما الهدف الثاني، فهو خلق عقبة إضافية للاجئين السوريين في دول الجوار، خصوصاً لبنان والأردن لمنعهم من العودة إلى سوريا، بسبب تدهور الأوضاع في لبنان.

إلى ذلك، مازالت الأصوات المعارضة لهذا القرار تتعالى خصوصاً في الأيام الأخيرة بعد تداول صور لسوريين عالقين على الحدود ممنوعين من الدخول.