كشفت معطيات داخلية صدرت عن الشرطة الإسرائيلية عن فوارق في فاعلية نشاطها ونجاعة عملها بين المجتمع العربي والمجتمع اليهودي، كما كشفت عن تباين في تعاملها مع الجرائم والمخالفات الجنائية بين العرب واليهود، في ظل الارتفاع المتواصل بعدد المعتقلين العرب، وانخفاض معدل تقديم لوائح الاتهام وتراجع تقديم المجرمين للمحاكمة.

وبحسب المعطيات الصادرة عن الشرطة، فإنها نفذت في العام 2015، 47 ألف عملية اعتقال، بينما نفذت في العام الماضي 39 ألف عملية اعتقال، في انخفاض وصل إلى 17%.

وتظهر المعطيات أن عدد الاعتقالات لدى اليهود في انخفاض متواصل؛ إذ وصلت في العام 2015 إلى 27 ألف عملية اعتقال، فيما اقتصرت على 19 ألف عملية اعتقال في العام الماضي، في انخفاض وصل إلى 30% خلال 5 سنوات.

في المقابل، ظل عدد المعتقلين في المجتمع العربي ثابتا على مدار هذه السنوات وخلال الفترة ذاتها، وبلغ حوالي 19 ألف معتقل سنويًا؛ علما بأن الأرقام لا تشمل المعتقلين الفلسطينيين من أهالي القدس والضفة الغربية المحتلة.

وبينت المعطيات أن نسبة المعتقلين العرب من نسبة الاعتقالات الكلية التي نفذتها الشرطة الإسرائيلية ارتفع من 43% في العام 2015 إلى 50% في العام 2019؛ فيما تجاوزت حاجز الـ50% خلال العام 2020 الجاري.

وأشار موقع "واللا" الإخباري الإسرائيلي، الذي اطلع على المعطيات، إلى أن النسب تظل متشابهة عندما يتعلق الأمر بالاعتقالات اليومية لأغراض التحقيق وأيضًا عندما يتعلق الأمر بالاعتقالات حتى نهاية الإجراءات القانونية، وشدد على أن الفوارق في النسب شاسعة بين العرب واليهود.

وأكثر ما يبيّن عدم جدية الشرطة في حل القضايا الجنائية في المجتمع العربي - الأمر الذي أدى إلى تلاشي الشعور بالأمان في البلدات العربية، هي الأرقام التي تتعلق بمعدل تقديم لوائح اتهام من مجمل عمليات الاعتقال.

وتبلغ هذه النسبة بين اليهود حوالي 50% بشكل ثابت، بينما تبلغ النسبة في المجتمع العربي حوالي 33%؛ ما يعني أن معتقل من بين كل اثنين لدى اليهود تقدم ضده لائحة اتهام، في حين، ثلثي عمليات الاعتقال في المجتمع العربي لا تؤدي في النهاية إلى تقديم لائحة اتهام؛ ما يشير إلى حجم الاعتقالات التعسفية وعدم الجدية في التحقيقات.

يذكر أن الكشف عن المعطيات التي نشرت اليوم، الإثنين، جاء بموجب طلب حرية المعلومات الذي تقدم به الباحث في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، د. غاي لوريا، والناشط الاجتماعي غاي سومر؛ في ظل تفاخرت الشرطة الإسرائيلية في السنوات الأخيرة بانخفاض عدد الاعتقالات، الأمر الذي اعتبرته دليلا على الاستخدام "المتناسب والذكي لسلطة الاحتجاز - والتي ينبغي أن تكون آخر وأشد وسائل أجهزة إنفاذ القانون".

ونقل الموقع الإسرائيلي عن الباحث لوريا قوله: "في السنوات الأخيرة، أعلنت الشرطة باستمرار عن انخفاض في عمليات الاعتقالات، ولكن بمجرد مراجعة البيانات ترى أن هناك اتجاهات مختلفة تمامًا من حيث حجم الاعتقالات. تجاوز عدد المعتقلين العرب 50% من مجمل الاعتقالات".

وأضاف "يمكن ترجمة المعطيات إلى لغة النجاعة... الاعتقالات لدى العرب أقل نجاعة. أعتقد أن هذه المعطيات تثير قلقًا كبيرا من وجود اعتقالات غير ضرورية، في ما يتعلق بالمعيار الذي حدده القانون".

وأضاف "الفجوة المتواصلة بين اليهود والعرب هي علامة حمراء للشرطة. بالطبع، بمجرد أن يكون هناك الكثير من الاعتقالات والاعتقالات الباطلة غير الضرورية، فإن ذلك يعد انتهاكًا لحقوق المشتبه بهم".

وتحفظ الباحث الإسرائيلي على المعطيات وشدد على أنه "نعلم من تقرير مراقب الدولة الصادر هذا العام أن معلوماتنا منقوصة. تحدث مراقب الدولة عن آلاف الاعتقالات التي ليست ضمن سجلات الشرطة لأنها مسجلة بطرق مختلفة. لذلك لدينا صورة منقوصة على أية حال".

الشرطة فكّت رموز 20% من جرائم القتل بالمجتمع العربي و53% بالمجتمع اليهودي

وقُتل منذ مطلع العام الجاري 80 ضحية بينها 14 امرأة في جرائم قتل مختلفة بالمجتمع العربي.

وأفادت صحيفة "هآرتس"، أمس، بأن الشرطة الإسرائيلية فكّت رموز 20% تقريبا من جرائم القتل في المجتمع العربي، مقابل 53% في المجتمع اليهودي.

وتشكل جرائم القتل في المجتمع العربي 66% من مجمل جرائم القتل في إسرائيل، أي حوالي أربعة أضعاف نسبة العربي بين السكان، كما أن أكثر من 90% من جرائم إطلاق النار داخل الأحياء حدثت في المجتمع العربي.

وفيما سجل العام الماضي رقما قياسيا في جرائم القتل في المجتمع العربي، وراح ضحيتها 91 شخصا، ادعت الشرطة الإسرائيلية أن جرائم القتل في المجتمع العربي ستتراجع بشكل كبير، خاصة بسبب الإغلاق في أعقاب انتشار فيروس كورونا. لكن الواقع يؤكد على أن هذا كان مجرد ادعاء من جانب الشرطة.

ووقعت ثُلث جرائم القتل في المجتمع العربي في مناطق تقع تحت مسؤولية الشرطة في وسط إسرائيل، وتضم مدينتي اللد والرملة ومدنا عربية في المثلث. وقُتل 9 مواطنين عرب خلال الشهر الفائت.

وفي الوقت الذي شهدت فيه البلدات العربية تصاعدا خطيرا في أعمال العنف والجريمة، بدا واضحا عدم قيام الشرطة بدورها في كبح جماح هذه الجريمة، وفي المقابل نشطت في إصدار أوامر منع نشر حول مجريات التحقيق في الجرائم.