نشرت “يديعوت أحرونوت، الجمعة، في ملحق نهاية الأسبوع حوارا مطولا مع رئيس الأركان الأسبق، بيني غانتس، المرشح لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، كشفت فيه عن مواقف الرجل الذي يعد أقوى منافس لبنيامين نتنياهو، لكن برأي محللين كثيرين أخفى فيه أكثر مما كشف.

وقد استقطب الحوار الذي عُقد في بيت غانتس الأنظار، أولا لأن المحاورين ليسا صحفيين، فالأول مطرب إسرائيلي مشهور، والثاني كاتب وإعلامي صاحب عمود رأي، وثانيا لأنه أول حوار مطول مع المرشح الأقوى لرئاسة الحكومة الإسرائيلية بعد بنيامين نتنياهو.

وأوضح غانتس في الحوار أن المسألة المركزية فيما يتعلق بمستقل إسرائيل في المنطقة، وتحديدا في العلاقات مع الفلسطينيين، هي المسألة الأمنية وليست السياسية. أي أن إسرائيل يجب أن تحافظ على أمنها قبل أي شيء. وأضاف قائلا: “ليس من مصلحة إسرائيل أن تسيطر على شعب آخر”.

“إذا قرر الفلسطينيون يوما ما الاستيقاظ والانضمام إلى عملية سياسية مدعومة من دول المنطقة نجند لها من جهتنا دول العالم.. أهلا وسهلا. لكن لا أؤيد الانتظار” تابع، ملمحا أنه لا يعارض فكرة اتخاذ خطوات أحادية الجانب فيما يتعلق بمستقل الضفة الغربية.

وكان غانتس سئل عن خطة “فك الارتباط” مع غزة، التي أقدم عليها شارون فوصفها بأنها “جيدة” مضيفا: “يجب أن ندرس العبر ونحاول أن نطبق فك الارتباط في أماكن أخرى”. وقد فسّر مراقبون هذه المقولة بأنها تلميح لنهج ممكن قد يتبعه غانتس وهو اتخاذ خطوة أحادية الجانب في الضفة كما ذكر سابقا.

“لا جدال بيننا على أن أرض إسرائيل هي أرض التوراة ولدينا جذور تاريخية تربطنا في هذا المكان” قال غانتس في الحوار، وأعرب أنه متسمك بهويته الدينية رغم أنه يعد نفسه علمانيا، مشيرا إلى أنه يؤدي طقوس تقديس يوم السبت وكذلك يذهب أحيانا إلى الكنيس ليصلي. وأضاف أن الإيمان بالله بالنسبة له مسألة شخصية.

وعن قانون القومية الذي يكرس الطابع اليهودي للدولة على طابها الديموقراطي، كرّر غانتس رأيه بأنه يؤيد تصحيح القانون من أجل إنصاف “الشركاء” في الدولة، وهم حسب رأيه الدروز والشركس، لأنه يخدمون في الجيش الإسرائيلي. “لقد سبب لهم القانون الإحباط ويجب أن نصحح ذلك بطريقة معينة. لست أدري بعد كيف” أوضح.

وعن خصمه القوي بنيامين نتنياهو، قال إنه يحترمه لأنه يقوم بالوظيفة الأصعب في دولة إسرائيل، وهي رئاسة الحكومة. ووصف غانتس نتنياهو بأنه وطني إسرائيلي موضحا أنه لا يكرره لكنه يعتقد أنه “آن الأوان أن ينهي وظيفته بصورة محترمة”.

وأعرب غانتس خلال اللقاء عن استعداده للجلوس مع أية حزب كان من أجل إقامة ائتلاف حكومي، أكان دينيا أم يمينيا، موضحا أن الشرط أن يكون هناك حوار بناء واستعداد للتنازل. وقال إنه يأمل أن يفلح في تكوين كتلة سياسية مبنية على أحزاب اليسار والمركز يمكنها أن تهزم الليكود.

وأعرب غانتس عن غضبه الشديد حين سئل خلال الحوار عن عمل زوجته، قائلا إن الإعلام نشر أخبار كاذبة أن زوجتي تشتغل في منظمة “لا للحواجز” في الضفة الغربية، موضحا أن لا علاقة لزوجته بهذه المنظمة. واستنكر غانتس سياسيين من اليمين، خاصة من الليكود، حاولوا استغلال هذه الأخبار الزائفة لمهاجمته سياسيا.
وعن الوضع السياسي في الضفة الغربية، رفض غانتس وصف الوضع السياسي هناك بأنه “احتلال”، قال إن مهمة إسرائيل هي التحرير وليس الاحتلال.
وانتقد محللون إسرائيليون غانتس على الحوار قائلين إنه نجح في أن لا يقول كثيرا في حوار مطول. ولم يعرب عن مواقف واضحة وصلبة في القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية وإنما اكتفى برسم خطوط عامة لا تكشف كثيرا عن أفكار الرجل. “غانتس يواصل في سياسي التعتيم وربما هذا سيكون سبب فشله في الانتخابات” كتب محللون.