هل تميل إلى التعامل مع الأمور بطريقة إيجابية؟ أم تفترض على الفور الأسوأ وتركز على الأمور السلبية؟ عندما يتعلق الأمر بكيفية نظرتنا إلى العالم، فإن معظمنا يتعامل مع الأمور بطريقتين أما التفاؤل أو التشاؤم.

التعامل مع الأمور بطريقة إيجابية أو سلبية شيء يمكن تعلمه أو اكتسابه، فإذا وُلدت وتربيت في منزل مريح مليء بالعواطف والمشاعر فإنك سوف تصبح طفلاً هادئاً ومتزن نفسياً، والعكس صحيح إذا عشت في بيئة غير مريحة ومليئة بالاضطرابات فإنك سوف تصبح شخصية تشاؤمية تتوقع الأسوأ طوال الوقت.

إعادة تعريف التفاؤل

كثيراً ما يربط الناس بين التفاؤل والسعادة، ولكن في حقيقة الأمر فإن كلا الأمرين يقود إلى الآخر، ولكنهما ليسا الشيء نفسه. التفكير الإيجابي لا يعني أن تتجاهل ضغوط الحياة، ولكنك تستطيع التعامل مع المشاكل والضغوط بطريقة مريحة وأكثر إنتاجية.

التعامل بطريقة إيجابية ومتفائلة مع الحياة يسمح للشخص بأن يكون لديه عالم كامل من العلاقات الشخصية على الرغم من الظروف المؤسفة، ويخلصه من مشاعر الحزن والاكتئاب والقلق، وهو ما يحميك من الإصابة بالكثير من الأمراض الصحية والجسدية، ويعزز علاقتك بالآخرين، ويتيح لك فرصة بأن تكون أكثر عقلانية في المواقف العصيبة.

قال الدكتور آبارنا أيير، طبيب نفسي وأستاذ مساعد في المركز الطبي بجامعة تكساس الجنوبية الغربية: "التفاؤل هو وسيلة تمكّنك من التعامل مع الناس ورؤية العالم والأشخاص والأحداث بطريقة إيجابية، فالأشخاص الذين يتعاملون مع الأمور بهذه الطريقة، غالباً ما يتجنبون إلقاء اللوم على أنفسهم والآخرين بسبب النتائج السلبية، ما يساعدهم على حل المشكلات بطريقة أفضل".

ماذا يحدث بالضبط في المخ عندما نتعامل مع المواقف بطريقة سلبية أو إيجابية؟ أظهرت الأبحاث أن الحالات المزاجية الإيجابية ترتبط بنشاط الجانب الأيسر من الدماغ، في حين ترتبط العواطف السلبية مثل الغضب والاكتئاب بنشاط الجانب الأيمن. وأثبتت الأبحاث أنه بإمكانك أن تدرب ذهنك على التفكير بطريقة إيجابية وأكثر تفاؤلاً.

كيف تجعل عقلك أكثر إيجابية؟

وفيما يلي مجموعة من التقنيات المفيدة التي سوف تساعدك على النظر إلى نصف الكوب المليان:

حدد ما تستطيع القيام به وما تعجز عن السيطرة عليه

تقبل نفسك كما هي، واعلم أن هناك الكثير من الأمور التي لا تستطيع القيام بها وتعجز عن السيطرة عليها. على سبيل المثال إذا فقدت وظيفتك، فإنك لن تستطيع التحكم في حقيقة أنك طُردت من العمل أو أنك تم تسريحك، ولكنك تستطيع القيام بمجموعة من الخطوات للعثور على وظيفة جديدة جيدة، وأن تهتم بنفسك حتى يحدث ذلك.

ممارسة التأمل من أفضل الطرق التي تساعدك على مواجهة الضغوط اليومية، ومواجهة المشاعر السلبية، وبهذه الطريقة سوف تصبح أقل تشاؤماً.

لا تتجاهل الأمور السلبية

من الضروري أن تعلم أن بذل مجهود لكي تكون أكثر تفاؤلاً لا يعني أن تسير في كل مكان وأنت ترتدي نظارات وردية اللون، وأن تتعامل وكأنك لا تواجه أي أزمة ولا تمر بأي مشكلة، لأنك بهذه الطريقة سوف تزيد الأمور سوءاً. التفاؤل قد يكون ضاراً إذا أبقاك محتجزاً في الخيال وجعلك تعيش في حالة إنكار لواقعك الحالي.

يقول علماء النفس إنه من الجيد أن تكون متفائلا في العثور على وظيفة أفضل أو علاقة حب مريحة، ولكن إذا لم تعالج المشكلات التي تمنعك من تحقيق هذه الأهداف، فلن تتمكن من الحصول على ما تريد.

كن متزناً في مطالعة الأخبار

مطالعة الأخبار لخمس دقائق في الصباح الباكر أمر كافٍ لإصابتك بالإحباط الشديد. وجدت الأبحاث أن الأخبار والحالة الراهنة لوسائل الإعلام والسياسة تمنع الناس من أن يكونوا متفائلين، في حقيقة الأمر فإن اللحظة التي تبدأ فيها مطالعة الأخبار هي اللحظة التي تشعر فيها بالصدمة، وتسيطر عليك حالة من السلبية وتصبح نظرتك إلى العالم كئيبة.

ولا يعني ذلك أن تتوقف عن متابعة ما يحدث حولك، ولكن عليك أن تقوم بذلك بصورة متزنة، فبعد أن تطالع الأخبار قم بممارسة أنشطة تساعدك على الحفاظ على صحتك ونشاطك طوال اليوم.

دوّن أفكارك في مفكرة لعدة دقائق يومياً

أكدت الأبحاث والدراسات أن الشعور بالامتنان والاعتراف بما لديك من أشياء جيدة من شأنه جعلك أكثر سعادة وتتعامل مع الأمور من منظور إيجابي، لذلك من الأفضل أن تخصص بعض الدقائق لكتابة وتدوين ما تشعر به وتفكر فيه وتحدد الأمور التي تشعر بالامتنان لأنها في حياتك.