أطلقت الحكومة المصرية حملات واسعة على مستوى الجمهورية، لمكافحة الإدمان وتعاطي المخدرات، وتجري وزارة الصحة تحاليل دم للموظفين والعاملين بالجهاز الإداري للدولة وسائقي أتوبيسات المدارس، وقائدي السيارات على الطرق السريعة.

وتأتي الحملات الرسمية بعد أن أظهرت إحصائيات صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، أن نحو 10.4 بالمائة من المصريين يتعاطون المخدرات، ما يمثل ضعف النسبة العالمية التي لا تتجاوز نسبة الـ 5 بالمائة.

وأوضحت إحصائيات الصندوق أن آخر مسح أجراه في العام 2014، كشف أن 24 بالمائة من متعاطي المخدرات هم من فئة السائقين، و27 بالمائة من الإناث، و72 بالمائة من المتعاطين ذكور، و51 بالمائة من المدمنين يتعاطون الترامادول، ونسبة 10 بالمائة من المدمنين هم من الفئة العمرية من 12 إلى 19 سنة.

كما كشفت الإحصائيات عن ارتفاع نسبة التعاطي بالصعيد 7.8 بالمائة، في الفئة العمرية من 15 إلى 60 سنة، و2.2 بالمائة نسبة التعاطي المنتظم (الإدمان) في الفئة العمرية من 15 إلى 60 سنة.

وأوضحت أن محافظة سوهاج أكثر المحافظات بالصعيد في تعاطي وإدمان المخدرات، وتصل نسبة التعاطي بها 14.6 بالمائة، وتصل نسبة الإدمان إلى 3.7 بالمائة، وتحتل محافظة قنا المركز الثاني في التعاطي بنسبة 11 بالمائة، وجاءت محافظة المنيا في المركز الثالث من حيث التعاطي بنسبة 8.6 بالمائة والإدمان بنسبة 3.3 بالمائة، وجاءت محافظة أسوان المركز الثاني من حيث الإدمان، بنسبة 3.4 بالمائة.

وحسب إحصائيات الصندوق، فإن الترامادول أكثر أنواع المخدرات انتشاراً بين المتعاطين في مصر بنسبة 65.5 بالمائة، ثم الحشيش بنسبة 58 بالمائة، ثم الهيروين 26.7 بالمائة، ثم الاستروكس والفودو 20.7 بالمائة، ثم البانجو 11 بالمائة، ثم الكحوليات بنسبة 6.3 بالمائة.

وقال أحمد مسعود، أستاذ علاج الإدمان بصندوق مكافحة المخدرات، إن هذه الأرقام تشكل نسبة كبيرة، مشيرًا إلى أن الحكومة أطلقت حملة للكشف عن تعاطي وإدمان المخدرات.

وأوضح لـ"إيلاف" أن زيادة التعاطي مؤخرًا، ترجع إلى إنتشار أفكار خاطئة بين المصريين عن المخدرات، ومنها أن الترامادول مسكن ومنشط ومقوى عام يساعد على إنجاز الأعمال التي تحتاج إلى جلد وقوة.

وأضاف أنه لذلك ينتشر بين السائقين والعمال، لأنهم يعتقدون أنه يساعدهم على السهر والعمل لأكثر من دوامين،  مشيرًا إلى أنه مسكن قوي بالفعل، يستخدم في علاج آلام مرضى السرطان، لكن الحصول عليه بدون استشارة طبية يتحول إلى إدمان.

ولفت إلى أن انتشار تعاطي الحشيش بين المصريين، يرجع إلى ترويج أفكار خاطئة بأنه ليس محرمًا، وأنه يستخدم كعلاج لبعض الأمراض.

ووافقت وزارة الصحة المصرية على تسجيل دواء جديد يُسهم في تسريع وتيرة نجاح ودعم جهود الدولة في مواجهة ظاهرة الإدمان في المجتمع المصري، خصوصًا بين موظفي القطاع الحكومي.

وقالت الوزارة إن العقار الذي تم الإعلان عن طرحه في السوق المحلية يعد بديلاً جديدًا متوفرا لدى أطباء علاج السموم والإدمان في إقلاع مريضه عن تناول المواد المُخدرة دون عذاب، على حد تعبير الوزارة.

وعقد عدد من أساتذة علاج الإدمان بالجامعات المصرية ندوة توعوية، للحديث عن الوسيلة الجديدة للإقلاع عن الإدمان.

وقال نبيل عبد المقصود، أستاذ السموم وعلاج الإدمان بكلية طب قصر العيني، إن "العذاب الذي كان يعشيه المدمن خلال علاجه سيصبح من الماضي، بعد توفير أدوية ذات المادة الفعَّالة "بريجابلين 300"، التي تعتبر وسيلة أكثر إنسانية في العلاج، مشيرًا إلى أن تلك الأدوية تجعل الجسم محتفظاً بحالة مزاجية جيدة، دون وصوله لمرحلة الآلام الشديدة، لتصبح خياراً أفضل فعالية في العلاج مقارنة بالعلاجات التقليدية.

وأضاف مدير مركز علاج السموم في مستشفى قصر العيني الفرنسي سابقا، أنه بصدد توقيع بروتوكول تعاون مع إحدى شركات الأدوية الوطنية لتعديل بروتوكولات العلاج من الإدمان لتضم الأدوية التي تضم المادة الفعَّالة، ودواءً آخر، ليتمكنا سويًا من مواجهة آثار الآلام والأعراض الانسحابية.

وأشار عبد المقصود إلى أن تلك الأدوية لها آثار شديدة الإيجابية في علاج المرضى من الإدمان بأحدث السبل العلاجية، مما تخفي تقريباً الأعراض التي تظهر على جسم الإنسان خلال العلاج.

وأوضح أن استخدام العلاج وحده دون إشراف طبي من الممكن أن يؤدي إلى إدمانه، مشددًا على أهمية أن يتم استخدامه بتوجيه من الأطباء حتى لا يساء استخدامه، لافتا إلى أهمية التفريق بين إدمان المخدرات أو تعاطيها بشكل عارض، أو تواجد الإنسان مع مجموعة يشربون المخدرات وانتقال تأثيرها لجسمه.

ودعا إلى وضع أي شخص يتم ثبوت إيجابية إدمانه تحت الملاحظة لمدة عام، بحيث يتم علاجه ولا يتم فصله، لأنهم حال فصلهم سيكونون قنبلة موقوتة، لأنهم لن يعملوا حتى في القطاع الخاص، مُشيرا إلى أن العلاج التقليدي للإدمان، وهو السائد استخدامه في مصر حاليًا، سيصبح من الماضي، بعد توفير إحدى شركات الأدوية المحلية دواء جديدا، يساعد على الإقلاع عن الإدمان بصورة أفضل، وأقل كثيراً في الآلام والأعراض المصاحبة للعلاج.

كما نظم صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي التابع لوزيرة التضامن الاجتماعي العديد من اللقاءات التوعوية داخل المؤسسات والهيئات التابعة للوزارات والمصالح الحكومية المختلفة على مستوى جميع المحافظات تحت عنوان "مصلحتك" لرفع الوعي بمخاطر إدمان المواد المخدرة و توضيح تفاصيل تطبيق القانون الجديد للمخدرات والرد على استفسارات الموظفين حول آليات تطبيقه.

وقالت وزيرة التضامن الاجتماعي ورئيسة مجلس إدارة صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، غادة والى، إن المبادرة تستهدف استعراض آليات الكشف عن المخدرات بين الموظفين في الجهاز الإداري للدولة.

وأضافت أنه تم تنفيذ المبادرة في العديد من المؤسسات والمصالح الحكومية، مؤكدة أن من يطلب العلاج من الإدمان طواعية يتم اعتباره كمريض ويتم علاجه بالمجان وفى سرية تامة من خلال الخط الساخن لعلاج مرضى الإدمان ومن دون ذلك ويثبت تعاطيه للمواد المخدرة يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وإيقافه عن العمل.

ونظمت وزارة الطيران المدني ندوة للتوعية بمخاطر الإدمان، وطرق علاجه بالتعاون مع صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي.

وتناولت الندوة التوعية بمخاطر الإدمان على صحة الإنسان والمجتمع ككل وعن أنواع المخدرات والسموم وأضرارها، والبعد القانوني الخاص بقانون مكافحة المخدرات وعن عملية إجراء التحليل على العاملين بالدولة.

وتشارك شركة مطار القاهرة الدولي، في حملة الكشف الدوري عن تعاطي المخدرات للعاملين بالشركة، وذلك في إطار توجيهات رئيس الجمهورية للمحافظة على الممتلكات العامة وصحة المواطنين.

وأكدت أنه ستتم إجراءات كشف مفاجئ ودوري عن تعاطي المخدرات على جميع العاملين بالشركات والجهات العاملة بدائرة ميناء القاهرة الجوي، على أن يتم استبعاد من يثبت إيجابية التحليل بتعاطي المخدرات.

وأوضحت الشركة إخلاء مسؤوليتها تجاه الشركات التي يثبت وجود تعاطي مخدرات بين العاملين بها، وتتحمل كافة الشركات والجهات العامة بالمطار مسؤولية أي عامل يثبت تعاطيه للمخدرات بكافة أنواعها.

كما أطلقت كلية الطب جامعة قناة السويس دورات تدريبية للأطباء حول مخاطر الإدمان وتعاطي المخدرات. تستمر على مدى عشرة أشهر بواقع يومين من كل شهر حتى نوفمبر 2019.