يقف التاريخ في مواجهة الرئيس التنفيذي السابق لسلسلة مقاهي ستاربكس، هوارد شولتز، الذي قال إنه يفكر جديًا في خوض الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة كمرشح مستقل لمواجهة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ولا تكمن المشكلة في شخص شولتز الذي نجح في عالم الاعمال، وإنما في مسيرة المستقلين الذين ترشحوا للانتخابات الرئاسية طوال الدورات السابقة، وخرجوا منها بخفي حنين نظرا للنظام الانتخابي المعقد في البلاد.

نسبة المستقلين

موقع (538) المتخصص في الأرقام والإحصاءات نشر تقريرا تناول خلاله مدى حظوظ المستقلين في بلد محكوم بثنائية حزبية، وقال فيه، " يوم الأحد الماضي، أخبر شولتز برنامج "60 دقيقة" أن أكثر من 40% من الناخبين مسجلون إما كمستقلين أو يقولون إنهم مستقلون، وبينما قد يكون ذلك صحيحًا من الناحية الفنية بحسب غالوب التي تقول إن حوالي 39% من الأميركيين يقولون إنهم مستقلون، يشير أيضًا إلى سوء فهم أساسي لكيفية شعور الناخبين حقًا، فعند طرح مسألة المستقلين الذين يميلون أكثر نحو حزب واحد، يتقلص العدد الحقيقي إلى حوالي 10% ، وبواسطة هذا المقياس وجدت مؤسسة غالوب أن حوالي 88 بالمئة من الأميركيين ينحازون الى أحد الحزبين الرئيسيين، أما مؤسسة بيو ريسيرش فتقول إن النسبة نصل الى 92%".

نتيجة هزيلة في 2016

وفي الانتخابات الرئاسية الماضية مثلا دعم 92% من الديمقراطيين والجمهوريين مرشح حزبهم، ورغم ان هذه الانتخابات شهدت مشاركة مرشحين اثنين غير مرشحي الحزبين الكبيرين، غبر انهم حصلوا فقط على 6% من أصوات الناخبين، علمًا بأن اخر انتخابات شهدت حصول مرشح ثالث على اكثر من عشرة بالمئة من الأصوات كانت عام 1996.

نظام انتخابي معقد

ويلعب النظام الانتخابي دورا في تقليص حظوظ المرشحين، ويكفي التذكير أن آل غور حصد عام 2000 أصواتاً اكثر من جورج بوش الابن غير ان الأخير فاز بالانتخابات، وتكرر الامر مع هيلاري كلينتون في الانتخابات الأخيرة.

وللتذكير بمدى التعقيد في النظام الانتخابي، يكفي التذكير أن المرشح المستقبل روس بروت تمكن عام 1992 من الحصول على 19,743,821، أي حوالي تسعة عشر بالمئة من أصوات الناخبين، ورغم هذا العدد الهائل من الأصوات التي حصدها كمرشح مستقل إلا ان رصيده على صعيد المندوبين كان صفرا، والولاية الوحيدة التي نافس فيها بشكل جدي كانت ماين حيث تخلف بفارق ثمانية نقاط عن بيل كلينتون.

حدث منذ نصف قرن

ومضى أكثر من نصف قرن، لم ينجح أي مرشح ثالث في الفوز بأصوات مندوبي الولاية، وتحديدًا منذ تمكن جورج والاس الذي ترشح ضد الديمقراطي هوبرت هومفري، والجمهوري ريتشارد نيكسون، من حصد أصوات خمس ولايات جورجيا، الاباما، ميسيسبي، اركنساس، ولويزيانا.

ترشحه خدمة لترمب

تفاؤل شولتز بالناخبين المستقلين لا يحجب حقيقة عدم تحبيذ الناخبين إضاعة أصواتهم على مرشح ثالث غير مرجح فوزه، ولكن ترشيحه قد يعود بفوائد جمة على الرئيس دونالد ترمب باعتبار ان رئيس ستاربكس السابق سيحصد أصواتاً من امام المرشح الديمقراطي وهذا ما تنبه اليه الديمقراطيون، حيث قال المرشح جوليان كاسترو لشبكة سي ان ان، "يساورني قلق من أنه إذا ترشح كمستقل فسيقدم أفضل أمل لإعادة انتخاب ترمب".