وضع ألبرت أينشتاين نظرية النسبية التي تُفسر حركة الأجسام بسرعات قريبة من سرعة الضوء، وقد حدد العبقري المولود في ألمانيا سرعة الضوء بـ 300 ألف كيلومتر في الثانية، بحيث لا يمكن أي شيء السفر أسرع.

تُعتبر النظرية النسبية الخاصة نظرية مدهشة وآثارها رائعة، وعلى الرغم من عدم إمكاننا ملاحظة تأثيراتها في حياتنا اليومية بشكل مباشر فإن فهمها يساعدنا في إدراك جمال الكون بشكل أكبر، ومع ذلك، فإن بعض العلماء يشككون اليوم بهذه النظرية بعد أن كشف تلسكوب هابل التابع لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) عن اكتشاف آلاف الأجسام التي تسير بأكثر من خمسة أضعاف هذه السرعة في مجرة بعيدة.

ظاهرة بعيدة

في عام 1995، اكتشف عالم الفلك روبرت ويليامز هذه الظاهرة في مجرة معروفة باسم ميسييه 87، وهي مجرة إهليجية ضخمة، أشد المجرات لمعانًا في الجزء الشمالي من تجمع مجرات العذراء، وتقع على بعد 55 مليون سنة ضوئية من مجرتنا.

تحدث عالم الفلك الأميركي، الذي شغل منصب مدير معهد علوم تلسكوب الفضاء من عام 1993 إلى عام 1998، عن تفاصيل هذا الاكتشاف قائلًا: "لم تكن هناك نجوم ساطعة، أو مصادر إذاعية معروفة، كنت أحاول فقط التقاط منطقة عشوائية من السماء لم نعلم عنها شيئًا".

هل أخطأ أينشتاين؟

يقول العالم الأميركي دايفيد برين إن هذا الاكتشاف يبرهن أن بعض المجرات كانت تبتعد عنا بشكل أسرع من سرعة الضوء. وأن سرعة الضوء ليست قيمة ثابتة بل متغيرة.

ساد الاعتقاد سابقًا وسط العلماء أن سرعة الضوء في الفراغ ثابت فيزيائي، تساوي ما يعادل 300 ألف كيلومتر في الثانية، أي حوالي مليار كيلومتر في الساعة. إلا أن بعض العلماء بدأ يشير إلى أن أينشتاين ربما أخطأ في هذا المجال، وأن هذه السرعة التي نسبت للضوء منذ قرابة القرن مبالغ فيها، حيث أن سرعته الحقيقية يمكن أن تكون أسرع أو أبطأ من ذلك.

كما تحدث بعض العلماء عن نجم "الآس أن 1987 آي"، وهو نجم ملتهب من مجموعة النجوم التي يطلق عليها بالإنكليزية اسم سوبرنوفا، وافترضوا أن تأخر وصول الضوء المنبعث من النجم بلغ ما بين 4.7 و7.7 ساعة، وهو ما يضع صحة نظريات الضوء المتداولة على المحك.

دفاع عن النظرية

من جهته، يؤكد الدكتور سيث شوستاك، كبير علماء الفلك بمعهد البحث عن الذكاء الخارجي، أن هناك تفسير منطقي لما تحدث عنه العلماء، مؤكدًا صحة نظرية أينشتاين أن سرعة الضوء هي الحد الأقصى للسرعة القصوى.

تحتوي معظم المجرات على ثقب أسود مركزي يسحب بشكل دوري في النجوم وغيوم الغاز. وعندما يبدأ الغاز في الدوران للأسفل، ترتفع درجة الحرارة وتطلق الحقول المغناطيسية نفاث من البلازما الساخنة.

وبحسب شوستاك، ما تطلقه هذه الحقول بسرعة كبيرة تقارب سرعة الضوء وليس أسرع منه. وعندما يكون التلسكوب موجهًا نحو السماء باتجاه ميسييه 87، فإن هذا الجزء من البلازما يكون منحرفًا، وبدلًا من أن يشير بالضبط إلى خط نظرنا، يكون بزاوية قليلًا إلى اليمين. وهذا ما يجعلنا نعتقد بالتقاط سرعة أكبر من الضوء.