أظهرت دراسة أن تحفيز الكهرومغناطيسي للرأس يمكن أن يساعد في التغلب على اضطراب ما بعد الصدمة PTSD من خلال التخلص من الخوف من الذكريات السيئة.

وبحسب ما نشرته "ديلي ميل" البريطانية نقلا عن دورية Current Biology العلمية، استخدم باحثون من جامعة بولونيا في إيطاليا أسلوبًا جديدًا لتكييف الخوف من خلال تكوين ذكريات سلبية محددة، ثم يتم توجيه المجالات المغناطيسية إلى قشرة الفص الجبهي بالدماغ.

وتوصل الباحثون إلى أنه في اليوم التالي للعلاج التحفيزي كان لدى المشاركين استجابة أقل من الخوف بالمقارنة مع أولئك الذين لم يخضعوا للعملية نفسها تحديدًا.

يمكن أن تساعد التقنية غير الجراحية في علاج الأفراد المصابين باضطراب ما بعد الصدمة من خلال تعديل كيفية تفاعل أدمغتهم مع ذكرياتهم المؤلمة.

ويصيب اضطراب ما بعد الصدمة حوالي واحد من كل ثلاثة أشخاص في أعقاب تجربة صادمة، ويمكن أن يؤدي إلى كوابيس واستدعاء الذكريات الأليمة وأرق وضعف التركيز وشعور بالذنب.

وأوضح عالم النفس البروفيسور سيمون باتاغليا من جامعة بولونيا بإيطاليا قائلًا: إن "في كل مرة يتم فيها استدعاء حدث في ذاكرتنا، يوجد هناك فترة زمنية محدودة يمكن تغييرها"، موضحًا أن "البروتوكول الذي تم تطويره يستغل هذه الفترة الزمنية القصيرة ويمكنه بالتالي أن يتداخل مع عملية إعادة دمج الذكريات المنفردة".

ويكمن مفتاح التقنية المبتكرة في عملية ذهنية تسمى "إعادة الدمج"، والتي تعمل على الحفاظ على الأحداث وتقويتها وتغييرها في ذاكرة الشخص على المدى الطويل.

وقام البروفيسور باتاليا وزملاؤه باختيار 98 مشاركًا سليمًا لإخضاعهم للتجارب في إطار الدراسة، حيث تم إعطاؤهم ذكريات سيئة، قبل تجريد تلك الذكريات من تأثيرها السلبي.

وأوضحت البروفيسورة سارة بورجومانيري، من جامعة بولونيا أيضًا: أنه "أولاً، تم إنشاء الذاكرة المنفردة من خلال الجمع بين التحفيز غير السار مع بعض الصور. وفي اليوم التالي، تم تقديم الذكريات إلى مجموعة من المشاركين بنفس الحافز، والذي تم تسجيله في ذاكرتهم بشكل منفرد".

وأردفت قائلة إنه "باستخدام التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة مباشرة بعدئذ، تم التدخل في نشاط قشرة الفص الجبهي".

وأضافت أن هذا أمر أساسي في عملية إعادة دمج الذكريات السلبية، مما يسمح للفريق بالحصول على نتائج "حتى الآن، كانت ممكنة فقط عن طريق تناول المرضى للأدوية".

وقام الباحثون بمقارنة بين تلك مجموعتي المشاركين، أي المجموعة التي حصلت على التحفيز الكهرومغناطيسي على مناطق التحكم في الدماغ، التي لا تشارك في إعادة دمج الذاكرة، وأولئك الذين لم يتم إعطاؤهم الذاكرة السيئة.

وأظهرت النتائج أنه في اليوم التالي، كان لدى هؤلاء المشاركين التطوعين الذين تم إعطاؤهم ذاكرة سلبية وتلقوا تحفيزًا على قشرة الدماغ قبل الجبهي لديهم استجابة خوف مخفضة بشكل كبير عند إعادة تعرضهم للحافز المسبب للحزن أو غير السار.

وقال البروفيسور جوزيبي دي بيليغرينو، عالم الأعصاب والمشارك في الدراسة، إن نتائج هذه التجربة أظهرت أنه من المجدي تغيير استمرار الذكريات المؤلمة المحتملة. وربما يكون لهذه النتائج تداعيات حاسمة في مجالات إعادة التأهيل والطب السريري. وأضاف البروفيسور دي بيليغرينو قائلًا: "نحن نتعامل مع تقنية جديدة يمكن استخدامها في سياقات مختلفة ويمكنها تولي مجموعة متنوعة من الوظائف - بدءًا من معالجة اضطراب ما بعد الصدمة، والذي سيكون محور دراستنا القادمة".