أظهر تحقيق أجرته مجلة "إيكونومست" أن الصين أنفقت مليارات الدولارات على بناء آلات لاكتشاف المادة الداكنة والنيوترينات، وعلى حشد من المؤسسات التي تبحث في كل شيء من الجينوم والاتصالات الكمية إلى الطاقة المتجددة والمواد المتقدمة.  

الوسيلة قبل الغاية
توصل تحليل 17.2 مليون بحث علمي في عام 2013 إلى أن العدد الذي ساهمت به الصين في هذه البحوث يزيد على مساهمة أي بلد آخر في 23 حقلًا من حقول البحث الثلاثين الأولى في العالم، مثل بطاريات أيونات الصوديوم، وتفعيل الخلايا العصبية.  

وفي حين أن نوعية الأبحاث الأميركية ظلت متقدمة، فإن الصين تقلص الفجوة، حتى إن مساهمتها بلغت 11 في المئة من أكثر الأبحاث العلمية تأثيرًا في الفترة 2014 ـ 2016.  

لاحظت "إيكونومست" في تحقيقها ضغطًا مسلّطًا على العلماء الصينيين لتحقيق اختراقات من الشدة، حتى إن بعضهم يضع الوسيلة قبل الغاية، مشيرة إلى الباحث هي جيانكوي، الذي قام بتحرير جينومات أجنة من دون أن يكترث بمآل هذه الأجنة بعد الولادة أو مآل أطفالها حين تنمو وتنجب.  

اختبار سلاح فضائي
ويُعتقد أن الباحثين الصينيين في مجال الذكاء الاصطناعي يوجّهون الغوريثماتهم للاشتغال على معلومات جُمعت من مواطنين صينيين بلا ضوابط.  

ففي عام 2007 اختبرت الصين سلاحًا فضائيًا على أحد أقمارها الاصطناعية، تناثرت أنقاضه الفضائية المميتة في المدارات، بعد تدميره. كما أشارت "إيكونومست" إلى تفشي سرقة الملكية الفكرية في الصين، الأمر الذي أثار قلق السياسيين في الغرب من نشوء قوة تكنولوجية صينية لا تُراعي قواعد اللعب. وتستخدم الصين الآن تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل التعرف إلى الوجه لمراقبة السكان في الزمن الحقيقي. 
 
بحسب "إيكونومست"، فإن لمخاوف الغرب ما يبررها، لأن نهوض قوة علمية عظمى بقيادة نظام الحزب الواحد لا يبعث على الإطمئنان. 

هل للديمقراطية دور؟
لكن آثار التقدم العلمي في الصين لا تقتصر على مجال واحد. فالعلم الصيني لا يُستخدم لتطوير أسلحة ومراقبة السكان فقط، بل لتطوير بطاريات أفضل وإيجاد علاجات جديدة لأمراض مختلفة وتحقيق اكتشافات مهمة عن المادة الداكنة مثلًا يمكن أن تعود كلها بفوائد على العالم أجمع نتيجة هذه الجهود الصينية.  

السؤال المثير هو علاقة هذا كله بالديمقراطية. فليس هناك ما يقول إن على العالم اللامع أن يؤمن بالديمقراطية. لكن التفكير النقدي والشك والتجريب والتواصل مع علماء في بلدان أخرى.. كلها تهدد السلطويين، الذين يعتمد بقاؤهم على مراقبة ما يقوله ويفكر فيه المواطنون. 

قد يشعر البعض في الغرب بخطر التطورات العلمية التي تحققها الصين، ولذلك يسعون إلى تحجيم باحثيها. وترى مجلة "إيكونومست" أن هذا سيكون موقفًا حصيفًا بالنسبة إلى تكنولوجيا السلاح والأبحاث التجارية، حيث توجد آليات معقدة للحفاظ على الأسرار الصناعية.  

التعاون ضمانة
لكن محاولة تطويق الأبحاث الاعتيادية ستكون ذات مردود عكسي. فالتعاون هو أفضل طريقة تتكفل بأن يكون العلم الصيني علمًا مسؤولًا وشفافًا، يمكن أن يسهم في حركة تجمع بين العلم والديمقراطية. 

ولا تستبعد "إيكومونست" أن تواجه القيادة الصينية خيارًا صعبًا بين القبول بالتلكؤ وراء الغرب أو منح علمائها الحرية التي يحتاجونها، والمخاطرة في مواجهة ما يترتب على ذلك من نتائج. بهذا المعنى ف