هذه قصة سفينة لو تحولت إلى فيلم سينمائي لوصف النقاد حبكته باللامعقولة. فهي أكبر سفينة بُنيت في العالم وتعرضت الى القصف وغرقت بالكامل ثم انتُشلت من قاع البحر ورُممت لتعود الى الخدمة 21 سنة أخرى. 

الغريب ان قلة يعرفون تاريخ هذه السفينة البالغ وزنها 564 الف طن ويزيد طولها 50 قدماً على طول ناطحة السحاب الاميركية "امباير ستيت" وتتسع لخمسة أبنية بحجم كاتدرائية سانت بول الضخمة في لندن. بل إنها كانت أكبر جسم متحرك من صنع الإنسان على كوكب الأرض. 

انها الناقلة العملاقة سيوايز جاينت التي بُنيت في اليابان عام 1979 لرجل اعمال يوناني عندما أُنجز بناؤها رفض تسلمها إما لأنه غيَّر رأيه أو بسبب افلاسه. وبعد فترة أمضتها في حوض بناء السفن بيعت الى رجل الأعمال الصيني سي. واي. تونغ الذي يملك شركة اورينت للنقل البحري في هونغ كونغ.

ولم يكتف تونغ بحجم السفينة العملاق فقرر زيادة طولها وسعتها بأكثر من 140 ألف طن إضافية.

وكان الغرض من بناء الناقلة العملاقة شحن النفط من الشرق الأوسط الى الولايات المتحدة، وهذا ما قامت به لمدة سبع سنوات قبل أن تصبح هدفاً خلال الحرب الايرانية ـ العراقية في الثمانينات. إذ قصفتها قوات صدام حسين عام 1988 حين كانت راسية في ميناء جزيرة لاراك الايرانية محملة بالنفط الإيراني.

وبعد عام على غرق الناقلة العملاقة سيوايز جاينت وانتهاء الحرب انتشلتها شركة نرويجية وأعادت تعويمها الى سنغافورة لإجراء ترميمات عليها.

وأعاد مالكوها الجدد في شركة نورمان انترناشنال للنقل البحري تسميتها الى "هابي جاينت" وفي أواخر 1991 عادت الى العمل من جديد.

ثم اشتراها بارون النقل البحري يورغن ياري بسعر 30 مليون جنيه استرليني تعادل اليوم 45.3 مليون وأعاد تسميتها من جديد هذه المرة الى "ياري فايكينغ". واستأنفت السفينة العملاقة عملها في نقل النفط لمدة 10 سنوات أخرى تحت علم نرويجي.

ولكن حجم السفينة أصبح عبئاً أكثر منه أفضلية. فهي الى جانب ما تستهلكه من وقود طويلة جداً ومن الصعب إدخالها العديد من موانئ العالم الرئيسية وممرات مائية مثل قناة السويسر وقناة بنما وبحر المانش.

في عام 2004 تقاعدت السفينة وبيعت الى شركة فيرست اولسن تانكرز النرويجية لتعاد تسميتها هذه المرة الى "نوك نيفيس" وعملت خزاناً ثابتاً لنفط حقل الشاهين البحري في قطر.

وبعد ست سنوات ، في عام 2010 ، بيعت أكبر سفينة في العالم كحديد خردة الى شركة هندية في غوجارات حيث احتاج أكثر من عشرة آلاف عامل الى أكثر من سنة لتفكيكها وبيع قطعها. ولم يبق من السفينة سوى مرساتها البالغ وزنها 36 طناً والمعروضة الآن في متحف هونغ كونغ البحري.

قال القبطان سوريندر كومار موهان الذي قاد السفينة حين كان اسمها ياري فايكينغ انه يستبعد ان تُبنى سفينة بحجمها مرة أخرى.