في دولة يحكمها رئيس مثير للجدل مثل دونالد ترمب، تتناوب وسائل الاعلام على رصد كل تصريحاته وحركاته وتغريداته وايماءاته وتحصي حتى أنفاسه.

ورغم المراقبة الشديدة المفروضة على الرئيس الأميركي من قبل وسائل الاعلام، والضغوطات الكبيرة التي يتعرض لها جراء محاولات احراجه الدائمة وإظهاره بمظهر المضلل، إلا ان الواقع يثبت توق الرئيس الدائم للبقاء في الأضواء وان كلفه الامر خوض مواجهات مع كبريات الصحف والشبكات الإعلامية.

أبرز أكاذيبه

شبكة "ان بي سي" القت الضوء على ما وصفته بأبرز الادعاءات الكاذبة التي اطلقها الرئيس الأميركي خلال عام 2018، وشملت ملفات تتعلق بالحرب التجارية وفرض الرسوم الجمركية، وسياسة الهجرة، وانجازات ادارته، بالإضافة الى بناء الجدار الحدودي مع المكسيك، والتحقيقات الروسية

سخرية أممية

ردة فعل الوفود الدولية المشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة اثناء القاء ترمب لكلمة بلاده قد تعد اكثر اللحظات حرجا بالنسبة الى الرئيس الأميركي، فأثناء حديث الأخير عن تمكن ادارته من تحقيق إنجازات تفوق كل ما فعلته الإدارات السابقة، انفجرت قاعة الأمم المتحدة بالضحك في إشارة دلت على سخرية الحاضرين من ادعاءات ترمب الذي علق على ما حدث بالقول، "لم أتوقع هذا".

ورغم توقيعه على العديد من المشاريع القانونية في العامين الاولين من ولايته، الا ان الإحصاءات تشير الى قيام أوباما بتوقيع مشاريع مشابهة من حيث العدد، كما ان ترمب فشل في توحيد الديمقراطيين والجمهوريين خلف الكثير من الملفات باستثناء مشروع اصلاح نظام العدالة الجنائية والذي ابصر النور مؤخرا.

بي ام دبليو احرجته

تصريحات ترمب المتكررة عن افتتاح معامل الصلب والفولاذ في البلاد، كانت في معظم الأحيان بغير محلها، وسقط الرئيس سقوطا كبيرا في امتحان شركة بي ام دبليو، عندما زعم ان شركة السيارات العملاقة ستفتح مصنعا في اميركا، الامر الذي دفع بمسؤوليها الى النفي عبر القول، انهم قد يفكرون في الموضوع، وجاءت الضربة الثانية من جنرال موتورز التي أعلنت نيتها اقفال عدد من معاملها بسبب ضرائب ترمب على الحديد.

المستهلكون يدفعون الثمن

وحاول الرئيس الأميركي اظهار قضية فرض التعريفات الجمركية على السلع الخارجية وكأنه انتصار للاميركيين وسيجعل البلاد غنية مرة أخرى، ولكن العاملين في حقل الاقتصاد يؤكدون ان مستهلكي هذه السلع سيتحملون بشكل كبير زيادة أسعارها بفعل ضرائب ترمب.

لا يُقارن بريغن

ولا يزال سيد البيت الأبيض يذكر بإقرار قانون التخفيض الضريبي ويصفه بأنه الأكبر عبر التاريخ الامر الذي نفت صحته لجنة غير حزبية مسؤولة عن الميزانية الفدرالية، كما ان الخبراء في هذا المجال لا يزالون يعتبرون إصلاحات الرئيس السابق رونالد ريغن الضريبية عام 1986 على انها الأكبر.

أميركا ستصبح فنزويلا

ومن اهم ادعاءت ترمب اتهام الديمقراطيين يمحاولة تحويل اميركا الى فنزويلا، وإعلان وفاة الوسطيين في الحزب الديمقراطي، وان الديمقراطيين الجدد هم من الاشتراكيين الراديكاليين، وذلك بسبب مطالبتهم برعاية صحية للجميع، كما دأب الرئيس على نسب كل التحول الاقتصادي لشخصه، وقالت شبكة ان بي سي في هذا السياق، الى ان هذا الامر غير صحيح فالاقتصاد لم يكن يعاني عندما تولى ترمب الرئاسة عام 2017، وان الفضل في التحول الاقتصادي الذي يتحدث عنه يعود الى الرئيس أوباما الذي تسلم البلاد وهي تمر في فترة ركود عام 2008 ثم قادها الى نمو مزدهر، ومع ذلك قال خبراء اقتصاد للشبكة ان ترمب ربما أعطى الاقتصاد دفعة قوية لكنه لم يغير الأمور.

الجدار والتحقيقات

وفي الوقت الذي أدين فيه ثلاثة من كبار مسؤولي ترمب خلال حملته الانتخابية، ووجه المحقق الخاص اتهامات لاكثر من ثلاثين شخصا، يستمر ترمب في القول ان التحقيق عبارة عن مطاردة الساحرات، وبان لا تواطؤ بين حملته ومسؤولين روس.

ويبقى موضوع الجدار الحدودي مع المسكيك، والذي دخلت الحكومة مرحلة الشلل بسببه. ترمب اكد اكثر من مرة في 2018 ان بناء الجدار قد بدا بالفعل وان مكسيكو ستتحمل النفقات، وتضاربت تصريحاته اكثر من مرة حول نوعية الجدار الذي يريد.