تُستخدم منذ سنوات الحبوب والأعشاب و"التركيز الذهني" وحتى المصابيح الخاصة لمساعدة المصابين بالأرق على النوم. لكن اتضح أن هناك حلًا أبسط كثيرًا، كان دائمًا في متناول اليد: الفضاء المفتوح. فقد توصلت دراسة جديدة إلى أن المصابين بالأرق يجب أن يناموا تحت نجوم حقيقية بممارسة رياضة التخييم، بدلًا من البقاء في الفراش يعدون نجومًا خيالية.  

إعادة ضبط

بحسب هذه الدراسة، فإن ليلتين في خيمة تكفيان لإعادة ضبط ساعة الجسم البيولوجية وتمكين المصاب بالأرق من النوم بسرعة. ويقول الباحثون إن الحياة العصرية تحرمنا بصورة متزايدة من التعرض للضوء الطبيعي بكمية كافية، متسببة في اختلال إيقاعنا السيركادياني. لكن تجربة جديدة اجرتها جامعة كولورادو الأميركية كشفت أن فترة من الوقت في الريف تستطيع أن تقدم الساعة البيولوجية 150 دقيقة إلى الأمام، وبذلك تمكين المخيمين من النوم في الساعة الملائمة حين يعودون إلى البيت.

ورُصد تغير الإيقاعات بحساب مستويات هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم والاستيقاظ في المتطوعين الذين شاركوا في التجربة. ويُعتقد أن النوم في ساعة متأخرة لا يسهم في الإصابة بالأرق وهبوط الإنتاجية خلال النهار فحسب، بل في الإصابة بحالات أخطر مثل اضطرابات المزاج والبدانة.

وقال الدكتور كينيث رايت، رئيس فريق الباحثين، إن من يريد النوم في ساعة مبكرة فإن قضاءه عطلة نهاية الاسبوع بممارسة هواية التخييم ربما يكون الحل. ونقلت صحيفة ديلي تلغراف عن الدكتور رايت قوله: "نتائج دراستنا أظهرت أن العيش في بيئتنا الحديثة يسهم في تأخر ساعتنا البيولوجية، بصرف النظر عن الموسم، وأن قضاء عطلة نهاية الأسبوع في رحلة تخييم يمكن أن يعيد ضبط الساعة بسرعة".

أسبوع شمس

كانت دراسة سابقة أجراها الفريق نفسه وجدت أن الإنارة الكهربائية التي يتعرض لها الأشخاص في العصر الحديث تسبب تأخر الساعة البيولوجية نحو ساعتين، وأن اسبوعًا من شمس الصيف أعاد ضبط هذه الايقاعات الداخلية.

واراد العلماء أن يكتشفوا إذا كانت النتيجة نفسها ستتحقق بفترة أقصر كثيرًا من التعرض للضوء الطبيعي، ولهذا الهدف أرسلوا مجموعة من تسعة أفراد في رحلة تخييم بلا مصابيح أو هواتف خلوية لقضاء عطلة نهاية الاسبوع في خيم. واكتشف العلماء أن التعرض لضوء الطبيعة كان كافيًا لإعادة ضبط ساعاتهم البيولوجية.

كما أن الوجود في الفضاء المفتوح والابتعاد عن أي تكنولوجيا منع المخيمين من تأخير وقت نومهم، الأمر الذي ساعد بدوره في إعادة ضبط أنماط نومهم.

وأصبح الأرق من امراض العصر واسعة الانتشار. وقال باحثون نرويجيون أخيرًا أن هناك علاقة بين عدم النوم والربو، مشيرين إلى أن الأرق المزمن يمكن أن يزيد احتمالات الإصابة بالربو الذي يمكن أن يكون قاتلًا أكثر بنسبة 30 في المئة.