يحذر الاقتصاديون من أن الملايين من الوظائف التي تم اختصارها أو القضاء عليها بالكامل بسبب جائحة الفيروس التاجي - كورونا- من غير المرجح أن تعود، ما يؤدي إلى حاجة هائلة للتغييرات المهنية وإعادة التدريب على المستوى العالمي...أحدثت جائحة الفيروس التاجي تحولات دائمة في كيفية ومكان عمل الناس، خاصة وأن الشركات تخطط لمستقبل حيث يعمل المزيد من الأشخاص من المنزل، أو يسافرون أقل للعمل، أو يستبدلون بالعمال الروبوتات...وذلك بحسب موقع"واشنطن بوست" 

الروبوتات بدلا من العمال
كل هذه التعديلات تعني أن العديد من العمال لن يكونوا قادرين على القيام بنفس الوظيفة التي كانوا يقومون بها قبل الوباء، حتى بعد تلقيح الكثير من السكان ضد الفيروس القاتل. وقد أثار مؤسس شركة مايكروسوفت « بيل جيتس» الدهشة في نوفمبر الماضي عندما توقع أن نصف رحلات العمل و30 في المائة من أيام العمل في المكتب ستختفي إلى الأبد. لم تعد تلك التوقعات تبدو بعيدة المنال. ففي تقرير صدر لاحقاً هذا الأسبوع تم عرضه مسبقاً على صحيفة واشنطن بوست، قال معهد ماكينزي العالمي للأبحاث إن 20 بالمائة من رحلات العمل لن تعود ونحو 20 بالمائة من العمال قد ينتهي بهم الأمر إلى العمل من المنزل إلى أجل غير مسمى. وتعني هذه التحولات وظائف أقل في الفنادق والمطاعم والمحلات التجارية، بالإضافة إلى التشغيل الآلي المستمر لأدوار الدعم المكتبي وبعض وظائف المصانع.

موظفون يعملون من المنزل
قالت «سوزان لوند» رئيسة معهد ماكينزي العالمي: «نعتقد أن هناك سيناريو حقيقياً للغاية تختفي فيه الكثير من الوظائف الضخمة والوظائف ذات الأجور المنخفضة في البيع بالتجزئة والخدمات الغذائية في السنوات المقبلة. هذا يعني أننا سنحتاج إلى المزيد من برامج الاعتماد والتدريب قصيرة المدى.
في الواقع، قد يكون عدد العمال الذين يحتاجون إلى إعادة التدريب بالملايين، وفقاً لعهد ماكينزي و«ديفيد أوتور» الخبير الاقتصادي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا الذي شارك في كتابة التقرير، إنه يتوقع العمل من المنزل لكثير من الموظفين ،ووظائف أقل بكثير في البيع بالتجزئة والراحة وتجار السيارات ومرافق تعبئة اللحوم.

مزيد من الميكنة..وتسريح للموظفين!
قال «أوتور»: «بمجرد وضع الروبوتات في مكانها، لن نعود مرة أخرى. فبمجرد إجراء هذا النوع من الاستثمار الرأسمالي، لا تميل إلى التراجع». وكتب في التقرير: «كان من المؤكد أن هذه التطورات ستحدث على المدى الطويل. لكن الأزمة دفعتهم إلى الأمام في الوقت المناسب».
غالباً ما يتم تسريع ميكنة الوظائف أثناء فترات الركود، حيث تتطلع الشركات إلى خفض التكاليف واستخدام فترات التسريح لتجربة التقنيات الجديدة. يتوقع بعض الاقتصاديين أنه يمكن أن يكون هناك المزيد من الميكنة الآن؛ لأن الوباء أجبر الشركات على البحث عن طرق لتقليل عدد الموظفين في مكان العمل، والنطاق الواسع لعمليات التسريح في الاقتصاد يمنح المديرين التنفيذيين فرصة فريدة لجلب الروبوتات.