يقول أشرف سويلم، الذي يرأس مركز القاهرة لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام، إن مهمة مصر "سوف تركز على الأرجح على الأمن وحفظ السلام".

يوضح سويلم أنه من المرجّح أن يقلل الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الدورة المقبلة في الاتحاد الأفريقي، التركيز على "الإصلاح المالي والإداري" خلافًا لسلفه الرئيس الرواندي بول كاغامي. وكان هذا الإصلاح هو حجر الزاوية خلال العام الذي ترأس فيه كاغامي الاتحاد الأفريقي. 

وكان الرئيس الرواندي يسعى إلى فرض ضريبة استيراد على مستوى القارة لتمويل الاتحاد الأفريقي وخفض اعتماده على المانحين الخارجيين الذين ما زالوا يدفعون أكثر من نصف الميزانية السنوية للمنظمة.

قال دبلوماسي أفريقي لوكالة فرانس برس إن مصر - إلى جانب جنوب أفريقيا ونيجيريا - "لا تريد إتحادًا أفريقيًا قويًا". أضاف الدبلوماسي الذي يتابع شؤون الاتحاد الأفريقي لأكثر من عقد، إن القاهرة لن "تنسى أبدًا" تعليق عضويتها في 2013.

جاء تعليق الاتحاد الأفريقي لعضوية مصر، الذي استغرق قرابة عام، في يوليو 2013، بعدما أطاح الجيش بالرئيس الإسلامي محمد مرسي، الذي يعتبر أول رئيس منتخب ديموقراطيًا في البلاد عام 2012.

ومن المقرر أن يتولى السيسي رئاسة القمة الافريقية المقرر اجتماعها بين 10 و 11 شباط/فبراير في مقر الاتحاد الافريقي بالعاصمة الاثيوبية اديس ابابا.

وكما جرت العادة، ستتصدر أزمات القارة الأمنية جدول أعمال القادة، كذلك من المحتمل أن يكون مقترح التمويل الطموح لرواندا على الطاولة، إلا أنه قد لا يرى النور ليس بسبب اعتراض مصر عليه، وإنما الدول الأعضاء الأخرى.

أما عن إصلاح مفوضية الاتحاد الأفريقي فهو موضوع أكثر حساسية. ففي نوفمبر 2018، رفضت معظم الدول مقترحًا بمنح الذراع التنفيذي للاتحاد الأفريقي الحق في اختيار نواب ومفوضين.

منطقة تجارة حرة 
يقول مسؤول في الاتحاد الأفريقي إن المصريين "منخرطون بشكل كامل" في دفع إصلاحات أخرى للاتحاد. إحدى المبادرات الرئيسة، المدعومة من القاهرة، هي منطقة التجارة الحرة القارية (CFTA)، وهي مبادرة وافق عليها 44 من بين 55 دولة من الأعضاء في مارس 2018.

تعد السوق الموحدة من أبرز برامج "جدول أعمال 2063" التابع للاتحاد الأفريقي، والذي يعتبر بمثابة إطار استراتيجي للتحول الاجتماعي والاقتصادي.

لكن الاتفاقية التجارية واجهت اعتراضًا من جنوب أفريقيا، وبالتالي يتعيّن على السيسي أن يدفع بقوة من أجل التصديق على هذا الاتفاق إذا كان سيبدأ تنفيذه.

تتوقع إليسا جوبسون، المتخصصة في الدفاع عن أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، تتوقع من السيسي "الاستفادة من الرئاسة لتعزيز وضع بلاده بين الدول الأفريقية الأخرى". وأضافت إن "هذا ليس قطعًا مع الإدارات السابقة"، وخصوصًا الرئيس المنتهية ولايته.

تقول جوبسون "أظهر كاغامي أن الرئاسة - التي طالما اعتبرت مجرد منصب فخري - يمكن أن تعمل على تعزيز المصالح الوطنية وتعزيز المكانة الدولية للقائد".

وقال مسؤول الاتحاد الأفريقي، الذي طلب عدم تسميته، إن الرئيس الرواندي سيظل شخصًا محوريًا في أجندة إصلاح المنظمة على الرغم من انتهاء ولايته.

سلطة محدودة
لكن هناك حدودًا كبيرة للسلطة التي يتمتع بها رئيس الاتحاد الأفريقي. وعانى كاغامي من اعتراض كبير من الاتحاد الأفريقي، بعدما عبّر عن "شكوك جدية" بشأن النتائج التي توصلت إليها انتخابات الرئاسة في جمهورية الكونغو الديموقراطية، والتي فاز بها رسميًا فيليكس تشسيكيدي.

بالرغم من تشكيك الكنيسة الكاثوليكية أيضًا، إلا أن النتائج صُدقت من قبل المحكمة الدستورية في جمهورية الكونغو الديموقراطية ورحّبت بها دول ثقيلة الوزن، مثل جنوب أفريقيا وكينيا ومصر. وسوف يحتاج السيسي التغلب على هذه النمطيات، وفقًا لما تقوله ليزل لوو- فودران من معهد الدراسات الأمنية.

أوضحت فودران "هناك سمعة عن دول شمال أفريقيا بأنهم ينظرون في اتجاه مختلف عن أفريقيا". لكن "السيسي يريد أن تُعتبر مصر جزءًا من أفريقيا، وليس العالم العربي فقط".

ومن المقرر أن تركز قمة الاتحاد الأفريقي الأحد على "اللاجئين والعائدين والأشخاص المشرّدين محليًا"، على أن يتم تقديمه في سياق أمني. وتنصّب القاهرة نفسها "بطلة" في المعركة ضد الهجرة غير الشرعية - ونموذجًا لاستضافة اللاجئين على أراضيها.