بعد قطيعة استمرت نحو سنتين، وافقت كوريا الشمالية على اقتراح الجنوب إجراء محادثات بينهما الثلثاء المقبل، بهدف تذليل التوتر الناجم عن التجارب النووية والصاروخية لبيونغيانغ.

وقالت الناطقة باسم وزارة التوحيد في سيول بايك تاي هيون: «قبلت بيونغيانغ عرضنا، وستعقد المحادثات في بانمونجوم (قرية الهدنة) على الحدود، وستتطرق خصوصاً إلى دورة الألعاب الأولمبية التي تستضيفها مدينة بيونغ تشانغ الكورية الجنوبية من 9 إلى 25 شباط (فبراير) المقبل، ومسألة تحسين العلاقات».

أتى ذلك في ظل اتفاق الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع نظيره الكوري الجنوبي مون جاي، على تأجيل مناورات عسكرية مقررة بين البلدين إلى ما بعد اختتام دورة الألعاب الأولمبية الشتوية للمعوقين في 18 آذار (مارس) المقبل.

وأبلغ مون ترامب بأن إرجاء المناورات التي تُثير غضب بيونغيانغ، سيُساهم في إنجاح الألعاب الأولمبية الشتوية «ضمن فرضية ألا ينفذ الشمال استفزازات جديدة»، فيما وصف الرئيس الأميركي الحوار بين الكوريتين بـ «أمر جيد». أما وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، فأعلن أن قرار تأجيل المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية «اتُخذ لأسباب عملية وليس سياسية». وأضاف: «سبق أن عدّلنا البرنامج الزمني للمناورات لأسباب متعددة، لذا هذا أمر طبيعي بالنسبة إلينا».

ورداً على سؤال عن عودة الدفء إلى العلاقات بين الكوريتين، قال ماتيس إنه «نتج من الضغط الدولي على نظام بيونغيانغ، وخصوصاً القرارات الأخيرة لمجلس الأمن، والتي أظهرت مجدداً وحدة الديموقراطيات والبلدان التي تحاول تجنّب أن يتحول الصراع إلى نزاع مسلح، ورغبتها في وضع حد للاستفزازات المتمثلة في تطوير أسلحة نووية وإطلاق صواريخ».

وامتنع ماتيس عن التعليق على قول الرئيس الأميركي إن «لديه زراً نووياً أكبر من زر ادعى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون أنه يملكه». واكتفى بالقول: «مهمتي بصفتي وزيراً للدفاع هي التأكد من أن قواتنا المسلحة مستعدة للدفاع عن بلادنا».

وفي روسيا، رحب نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف بتعليق المناورات أثناء دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، مشيراً إلى «ارتياح لدى موسكو لأخذ دعواتها إلى وقف المناورات في الاعتبار». كما رحبت الصين، بالجهود المكثفة لتحسين العلاقات في شبه الجزيرة الكورية.

وأعلنت سيول تراجع عدد الكوريين الشماليين الفارين من بلادهم عام 2017 إلى أدنى مستوياته منذ 15 سنة، في مؤشر إلى تشديد بكين وبيونغيانغ تدابير المراقبة. وأوضحت وزارة إعادة التوحيد أن 1127 كورياً شمالياً فروا إلى الجنوب العام الماضي بمعدل أقل من مئة شهرياً، ما يشكل تراجعاً بنسبة 21 في المئة عن العام 2016، وأدنى مستوى منذ 2001.

وتمر غالبية الفارين من كوريا الشمالية الخاضعة لعقوبات دولية مشددة تسببت بأزمة في مواد أساسية، عبر الصين، حيث يقيمون أحياناً سنوات قبل الانتقال إلى كوريا الجنوبية من خلال دولة ثالثة. لكن بيونغيانغ شددت اعتباراً من النصف الثاني من العام 2015 تدابير المراقبة على الحدود، ومدّت سياجاً كهربائياً لثني الساعين إلى الفرار.