شكل الختان في الديانتين اليهودية والإسلامية، إحدى الوصايا الأكثر شيوعا التي يعمل بموجبها العلمانيون أيضا | في السنوات الماضية، بدأ الكثير من اليهود بتجنب هذه التقاليد الدينية. هل ستؤثر هذه الظاهرة في المجتمَع الإسلامي أيضا؟

من المؤكد تقريبا أن الرجال المسلمين أو اليهود قد اجتازوا ختانا. ليست هناك أهمية إذا كانوا متديّنين أو علمانيين، يصومون شهر رمضان الكريم أو يشربون الخمر، يتبعون نمط حياة متديّن أو علماني تماما، فمن المرجح أن والديهم لم يتنازلوا عن إجراء الختان لهم، ويبدو أن هم أيضا سيقومون بذلك من أجل أطفالهم.

من بين الوصايا المعمول بها، ففي الديانتين الإسلامية واليهودية على حدِّ سواء، الختان هو الأكثر شيوعا، ومن الصعب أن نجد من يتخلى عنه. كما ذُكر آنفًا، فإن من يتبع أسلوب حياة علماني تماما، يبدو أنه يختار إجراء الختان لأطفاله، بشكل تلقائي تقريبًا.

إحصائيا، نحو %30 من الرجال في العالم قد اجتازوا ختانا. إذا نظرنا إلى الظاهرة في خريطة العالم، فيمكن أن نعرف أن في كل دول الشرق الأوسط، بما في ذلك إسرائيل، ما معدله %90 حتى %100 من الرجال قد اجتازوا ختانا. هذه المعطيات ليست مفاجئة مع الأخذ بعين الاعتبار حقيقة أن معظم سكان المنطقة هم مسلمون أو يهود بشكل أساسيّ.

هناك عدة أسباب لذلك. ربما يعود ذلك إلى أن الختان يُجرى غالبا لدى الأطفال الذين لا يكونون قادرين على اتخاذ القرار (من المحتمل أن تكون نسبة الختان أقل بكثير لو كان متبعا إجراؤه بعد سن 18 عاما، عندما يكون الشاب قادرا على اتخاذ القرار بنفسه حول إجرائه أم لا). ربما هناك صلة بالمظهر الخارجي - من السهل جدا التعرّف على من هو "شاذ" ولم يجتز ختانا وإبعاده عن المجتمَع.

العلمانيون اليهود الذين يختارون إجراء ختان لأطفالهم الذكور، يوضحون ثلاثة أسباب رئيسية لذلك - سبب تقليدي: يجري ملايين اليهود ختانا طيلة أجيال وسنوات، وهذا يميزهم عن غير اليهود. سبب اجتماعيّ: يجري الجميع ختانا، ولا يرغب الوالدون بأن يكون أطفالهم شاذين. وسبب صحي: يستند إلى بحث يوضح أن هناك احتمال أقل لدى من اجتازوا ختانا أن يصابوا بأمراض جنسية.

ولكن في السنوات الماضية، هناك الكثير من اليهود العلمانيين الذين يختارون التمرد على ما متفق عليه، وعدم إنجاز الختان. ويدعي من يختار عدم إجراء الختان أنه عادة وثنية وهمجية، تلحق ضررا بجسم الطفل الضعيف، غير القادر على معارضة الختان.

صحيح حتى وقتنا هذا، أن نسبة الذين يختارون عدم إجراء الختان هي أقل من %5 من السكان اليهود في إسرائيل، أي أقل من 300 ألف يهودي. إلا أن الظاهرة آخذة بالانتشار، ويمكن العثور في الصحف أحيانا على مقالات توصي الوالدين بعدم إجراء الختان. للمقارنة، يتحدث المعارضون لإجراء الختان عن إجراء الختان لدى الإناث في مناطق مختلفة في إفريقيا والعالم العربي، ويعتبر في إسرائيل عادة وحشية وهمجية، ويسألون ما الفرق بين الختان لدى الذكور والإناث؟ أو بدلا من ذلك، يتساءلون ماذا كان سيحدث لو تحدثت الوصايا عن استئصال إصبع أو شحمة الأذن لدى المولود، هل لا تعتبر هذه الوصايا أعمالا وحشية في نظر الغرب؟

وفق أقوالهم، فإن التعليل الطبي غير ذي صلة في عصرنا اليوم (فإن استخدام الواقي الذكري آمن أكثر من الختان)، السبب التقليدي ليس ذي صلة من وجهة نظرهم، والسبب الاجتماعي ليس كافيا لإلحاق عاهة لدى الأطفال فقط لأن "الجميع يجتاز ختانا" وإذا توقف المزيد من الأشخاص عن إجراء الختان، فإن الأطفال الذين لم يجتازوا ختانا لن يكونوا شاذين.

بالطبع، معارضو إجراء الختان يثيرون غضب الحاخامات والمتدينين، الذين ينشرون مقالات تدحض معارضة إجراء الختان ولكن ليس فقط. يمكن العثور في شبكات التواصل الاجتماعيّ على آلاف الجدالات، لا سيّما في مجموعات ومنتديات لوالدين حديثين، فهناك والدون يختارون إجراء ختان وآخرون يتجنبون إجرائه. تصل الجدالات في أحيان كثيرة إلى كيل الشتائم، العنف الكلامي.

بالمقابل، لم يتم العثور على معلومات حول الموضوع عند إجراء بحث قصير باللغة العربية. فلا يمكن العثور على جدالات شبيهة في شبكات التواصل الاجتماعي في المجتمع العربي، أو ادعاءات تعارض إجراء الختان، على الأقل ليس بشكل علني. فهذه العادة تحظى بأهمية كبيرة في المجتمَع الإسلامي، ولا يبدو أن هناك من يجرؤ على التعبير عن رأي مخالف. ربما هناك مجموعات سرية تدور فيها نقاشات كهذه، أو أن هناك مسلمين علمانيين يعيشون في الدول الغربية، بعيدا عن المجتمع الإسلامي ويختارون عدم إجراء ختان لأطفالهم. حاليا يبدو أن الختان ما زال من المحظورات في المجتمَع الإسلامي.