إدارة موظف فوضي تجربة يمكنها أن تثير جنون أي مدير كان. الموظف الفوضوي ليس فقط ذلك الشخص الذي يبدو مكتبه وكأن إعصار عاث به خراباً بل هو الموظف الذي لا يمكنه الإلتزام بالمواعيد ولا يمكنه الرد على البريد في الوقت المناسب ولا يمكنه الإلتزام بالقوانين وذلك لان طبيعته تحتم عليه أن يكون كل شيء عبارة عن فوضى عارمة. فكيف يمكنك كمدير مساعدة هذا الشخص صاحب التركيز المشتت والمبعثر في كل مكان الإلتزام بمواعيد الإجتماعات، المواعيد التي عليه تسليم العمل فيها، والرد على الرسائل الضرورية؟ وهل هناك نسبة لنجاحك في مساعدة شخص بالتغلب على ميل فطري وطبيعي للفوضى؟ 

ما الذي يقوله الخبراء؟ 

 إدارة شخص فوضوي تجربة يمكنها أن تجعل مستويات التوتر عندك مرتفعة للغاية. مع هكذا موظف تعيش حالة من القلق الدائم وذلك لانك لا تعرف ما إن كان سيقوم بتسليم العمل وفق الموعد المحدد أو سيقوم بما هو مطلوب منه. 

بشكل عام يصعب على أي مدير فهم طبيعة الموظف الفوضوي وذلك لانه يعمل بشكل مختلف كما أنه كشخص يختلف بشكل جذري عن غيره ما يثير الكثير من مشاعر الإحباط والخوف والقلق عند المشرف عليه. 

التعامل مع المشكلة يشكل تحدياً كبيراً ولكن يجب التعامل مع الواقع وذلك  لأنه هناك ضرورة ملحة لتوضيح ما يحتاج اليه فريق العمل وما تحتاج اليه أنت كمدير من أجل أن تكون منتجاً لانه لا يمكنك ملاحقة الموظف الفوضوي بشكل دائم وتذكيره بما عليه القيام ومن غير المنطقي أن تهدر طاقتك وأنت تشعر بالقلق والتوتر. 

معرفة حجم المشكلة 

المشكلة وذلك لناحية السبب والنتيجة والتأثير الذي يتركه هذا الموظف الفوضوي. بداية عليك معرفة الشكل الذي تظهر فيه المشكلة، فهل الفوضى تظهر من خلال الملفات المكدسة، أم في عدم قدرته على الإلتزام بمواعيد تسليم العمل؟ أم تأخره الدائم عن الإجتماعات؟ 

الخطوة الثانية هي بمحاولة معرفة كيفية تأثير هذه التصرفات الفوضوية على أداء الفريق. فهل مقاربات هذا الموظف الفوضوي تخلق أجواء ونتائج أم لا تأثير لها؟ 

في حال خلصت الى نتيجة مفادها أن الموظف فوضوي ولكن يمكن الإعتماد عليه ومقاربته لا تؤثر على مكان العمل فحينها عليك التراجع لأنه عملياً لا يوجد مشكلة تؤثر على الانتاجية بل مجرد فوضى خاصة تتعلق به كشخص. ولكن إن كان لا بد من التعامل مع بعض المسائل حينها يمكنك الحديث معه عن الأمور التي يحق لك كمدير الحديث عنها مثل مكتبه الفوضوي مثلاً. وبطبيعة الحال إن تبين معك انه فوضوي ولا يمكن الاعتماد عليه ومقارباته تؤثر على الفريق كاملاً حينها عليك التدخل. 

التعاطف ضروري جداً 

جذور المشكلة، فهل كان الموظف دائماً هكذا أم أن التصرفات هذه برزت مؤخراً؟ عليك أن تكون متعاطفاً ومتفهماً عند التفكير بهذه الجزئية وذلك لأنك لا تملك فكرة عن حجم المعاناة التي يمر بها هذا الشخص يومياً من أجل ان يكون منتجاً. كما أن التفهم والتعاطف سيسهلان عليك الحديث معه وذلك لأنك ستكون قد قمت بتقييم الموقف بعيداً عن إطلاق الأحكام عليه أو اللوم. وفي حال لم تتمكن من التعاطف معه بأي شكل من الاشكال على الاقل عليك بالإعتراف لنفسك والإقتناع بان الترتيب ليس من خصال الجميع، فالتنظيم قد يكون سهلاً بالنسبة اليك مثلاً ولكنه قد يكون صعباً للغاية للاخرين.

الحديث معه 

مساعدته على فهم التأثير الذي يتركه والنتائج والعواقب لكل هذه الفوضى. فمثلاً عدم قدرته على تسليم مشروع ما وفق الموعد المحدد جعل الشركة تتكبد الخسائر أو جعلت الفرق الاخرى كلها تكون في مرحلة الانتظار وذلك لانه لم ينتهي من الجزئية المكلف بها. 

بعد الحديث من هذا المنطلق عن الفوضى يجب البحث بالمقاربات التي يجب القيام بها من أجل إصلاح الوضع. مثلاً أنت كمدير تفضل ان تستلم العمل قبل الموعد المحدد ان امكن بينما هو يقوم بالتسليم في اللحظات الاخيرة جمل مثل « حين يكون الموعد النهائي نهار الجمعة وتقوم بتسليمي عملك عند الحادية عشر ليلاً فهذا يجعلني اشعر بالتوتر والقلق وذلك لانني لن لم اكن أعرف ما ان كنت ستسلم عملك كما ان ذلك الموعد يعني عدم قدرتي على تقيميه وطلب التعديلات. ولكن لو قمت بتسليمي اياه الخميس حينها لكنا قمنا التعديلات المطلوبة».

قسم المهام الخاصة به 

عادة يجب صعوبة بالغة في تنظيم وقته وتقسيمه وتخصيص فترات معينة لمهام معينة. هو لا يملك القدرة على تحديد المهام التي تعتبر كأولوية وبالتالي يجد صعوبة بالبدء لذلك قم بتعليمه الالية الصحيحة للقيام بذلك من خلال تقسيم المهام. بطبيعة الحال الامر هذا لن يكون دائم لانه بعد فترة سيكون قد تعلم الآلية وسيقوم بها بمفرده من دون العودة اليك. 

وتذكر دائماً بان الصبر هو سلاحك الوحيد في المشكلة، فالموظف الفوضوي لن يصبح منظماً بين ليلة وضحاها بل يحتاج الى الوقت. ولكن يمكن تسريع العملية من خلال الإحتفاء بأي تقدم يحققه على صعيد التنظيم.