في بداية الثورة الأميركية، قام مبعوث فرنسي نيابة عن الملك لويس السادس عشر بزيارة سرية إلى المستعمرات للوقوف على مدى المقاومة والنظر في الآفاق المستقبلية.

انبهر المبعوث، ما لم يكن قد ذُهِل، بإصرار أميركا على تحقيق الاستقلال. وحينها كان على الجانب الفرنسي أن يُعَدِّل توقعاته، لأن أفضل أمانيه كانت إضعاف وإذلال إنكلترا عبر مساعدة المتمردين.

هروب من هزائم
مع هذا، فإنه وبالنظر إلى الهدنة الموقتة في أوروبا، فقد كانت فرنسا بحاجة إلى المضي قدمًا في ذلك الاتجاه بشكل مستتر لأطول فترة ممكنة. وقد تناول الكاتب توم شاكتمان كل هذه الأمور في كتابه "كيف أنقذ الفرنسيون أميركا: جنود، بحارة، دبلوماسيون، لويس السادس عشر ونجاح ثورة".

وصفت الثورة الأميركية لأكثر من 200 عام بأنها انتفاضة استعمارية قامت بها حركات شبابية شجاعة، ولا تزال تُدَرَّس في حصص التاريخ في أنحاء الولايات المتحدة كافة، لكنها ليست سوى جزء من القصة. حيث يمكن اعتبار النصف الأول من الثورة سلسلة من الأخطاء، المصائب والهروب الضيق من الهزائم المطلقة.

لولا المساعدات التي كانت تصل إلى الثوار في مواقيت مناسبة على هيئة إمدادات وخبرات من الجانب الفرنسي، ومرونة الأميركيين المجازفة والمناورة السياسية المستمرة من كلا الطرفين، لكانت الحملة الاستعمارية ضد بريطانيا قد انهارت بالفعل.

عامل نصر رئيس
ونوه شاكتمان في كتابه بأن جورج واشنطن كان قادرًا على فهم مدى الحاجة إلى القيام بثورة، مثله مثل أي شخص آخر، كما إنه لم يستطع فقط أن يتغلب على أخطائه، بل تعلم أيضًا أن يتوقع أنه لا يمكن لشيء أن يسير كما تم التخطيط له من قبل. ويمكن القول إن فرنسا كانت العامل الرئيس في مساعدة جيش واشنطن وإنجاحه.

في الأخير، تحوّلت موجة الحرب مع إظهار أوروبا دعمها للثوار، وبالفعل تحرك الثوار مع الجانب الفرنسي إلى يورك تاون، حيث فرض واشنطن حصارًا، وأنهى الحرب، أو على الأقل تلك المرحلة من ولادة أميركا. وقد دار الكثير من محاور كتاب شاكتمان حول تعزيز دور فرنسا في ما يتعلق بتأمين موطئ قدم أميركا بعد تحقيق النصر.

مفهرس وواضح
معروف عن شاكتمان، الذي يعمل كباحث مهتم بالتفاصيل، ولديه مؤلفات مثل Rumspringa, Whoever Fights Monsters, وAmerican Iconoclast، بأنه يتعمق في الأجزاء التي يتجاهلها الآخرون لتكوين صورة كاملة.

وربما من أسباب تميّز كتابات شاكتمان هو تعامله مع الثلث الزائد من المعلومات، تعمقه في البحث، وعدم إدلائه برأيه في مؤلفاته، وكلها نقاط قوة تضيف إليه رصيدًا ككاتب بشكل كبير. بالنسبة إلى كتابه "كيف أنقذ الفرنسيون أميركا"، فيمكن القول إنه جاء مفهرسًا ومشروحًا بشكل كبير، وإنه، ورغم ميله إلى الجانب العلمي، إلا أنه يمكن قراءته بوضوح.