على الرغم من استعمالها كثيرا في الحياة اليومية، خاصة في المقاهي، فإن أصل كلمة (ساده) التي تقال، مثلا، في القهوة إذا كانت بدون سكّر، وفي اللون إذا كان خاليا من التطريز ولا يداخله لون آخر، ليس عربياً، والاعتقاد بأنه من "سادة" جمع سيّد، اعتقاد خاطئ.

وأصل كلمة ساده التي تقال في طلب القهوة الخالية من السكّر أو الإشارة إلى اللون الذي لا يداخله لون آخر، معرّب من (ساذه) بحسب أمهات، ومعرّب من ساده، بالدال، بحسب القاموس المحيط.

والأصل فيها، أنها كلمة تركية وفارسية، بحسب كتاب (النقود العربية وعلم النُّمّيات) الذي نشره أحد أعضاء مجمع فؤاد الأول للغة العربية مصر، وهو العراقي الأب أنستاس الكرملي البغدادي، سنة 1939، حيث عرّب العرب كلمة (ساذه) في كلمة "ساذج" المشهورة، تلك التي نستعملها حتى الآن، بمعنى المغالاة في البساطة أو ضعف إعمال العقل، كتفكير ساذج أو فكرة ساذجة.

ساده، ساذج

وأصل الكلمة سادَه، وساذة، وعُرّبت إلى (ساذج) كما يتداولها فصحاء العربية في معجماتهم. إلا أن نفراً من العرب، يلفظ الدّخيل على هيئته اللغوية الأصلية، بدون ما خالطه من تغيير بسبب التعريب، فلفظوها (ساده) أقرب للأصل الدخيل، حسب توضيحات وردت في كتاب الكرملي السالف.

وحسب أمهات المعجمات العربية، فإن الساذج، معرب ساده وساذه.

وتستعمل كلمة الساذج، أصلا، في المعجمات، بمعنى الذي لا نقش فيه، أو بمعنى اللون الذي لا يخالطه لون آخر. ومن هذا الأصل الدلالي، جاءت السذاجة التي يوصف فيها التفكير البسيط غير المصحوب بتبصّر وتعمق واطلاع ودراية.

وكانت ساذج، تلفظ بالدال أيضاً، بحسب بعض المصادر، فيقال: ساده وسادج، الذي على لون واحد، لم يخالطه غيره. كما ينقل تاج العروس.

ويستعمل لفظ (ساده) الآن في المشروب، كالقهوة، بمعنى كونه خاليا من السكّر، مستمداً من أصل الكلمة المعرّبة في ساذج المشيرة إلى المفرد والبسيط والأولي وغير المركّب، كما في اللون الواحد غير المخالط بلون آخر.

كلمة غير عربية

وهو لا يزال يحصل الآن في الإشارة إلى لون واحد، وأحيانا بدون نقش، فيقال (أسود، ساده) أو (أبيض، ساده) في الكلام عن اللون الذي لا يُجمع معه، لون آخر. كما في غالب المشروب، يقال (ساده) للإشارة إلى خلوه من شريك يختلط به.

وتجمع أمهات في العربية، كلسان العرب وتاج العروس والقاموس المحيط والمحكم، على أن (ساده) كلمة غير عربية، وأنها تعريب من (ساذه) أو (ساذة) أو (ساده) كما في لفظها الحالي، بالتمام.

وفي العربية القديمة، ترد كلمة الساذج (الساده، حالياً) بمعنى الواحد غير المختلط بغيره، فكان يقال مثلاً، خُفّ أسود ساذج، أو أحمر ساذج، بمعنى أنه لم يخالط اللون الواحد، أي لون يشترك معه، فهو (ساذج) المعرّبة، عند الفصحاء، ثم سادَه، بلفظها العامي الأقرب لأصله غير العربي، والذي يسمح للمتكلم القاعد على كرسي في المقهى، ولا يريد للسكّر أن يكون مع البنّ، فيقول: "قهوة، ساده، من فضلك!".