قُتل شخصان على الأقلّ وأُصيب عشرات آخرون بجروح نتيجة حرائق غير مسبوقة كانت لا تزال مستعرةً السّبت في شرق أستراليا، وأتت على أكثر من مئة منزل.

عثِر على جثّة رجل متفحّم داخل سيّارة، بحسب ما قالت فرق مواجهة الحرائق في ولاية نيو ساوث ويلز. وأضافت أنّ امرأةً توفّيت أيضًا على الرّغم من الجهود التي بذلها الأطبّاء على مدى ساعات لإنقاذها.

وأقرّت فرق الإطفاء بأنّها تُواجه صعوبات في التصدّي للحرائق الأكثر خطورة، وهي بعدد ثمانية من أصل نحو مئة بؤرة مشتعلة في المناطق الريفيّة في ولايتَي نيو ساوث ويلز (جنوب-شرق) وكوينزلاند (شمال-شرق) وفي محيط بريسبان في سيدني.

يصعب إخماد الحرائق رغم انتشار نحو 1200 رجل إطفاء والإسناد الذي تقدّمه 70 مروحية على امتداد مساحة توازي ألف كلم.

أعلنت فرق مواجهة الحرائق صباح السبت في نيو ساوث ويلز أنّ "نحو مئة منزل احترقت أمس"، مشيرة إلى "عدم وجود أخبار بشأن ثلاثة أشخاص، فيما أصيب أكثر من 30 آخرين".

وكان شان فيتزيمونس مسؤول أجهزة مكافحة الحرائق في المنطقة الريفية من نيو ساوث ويلز قال لقناة إيه بي سي العامة، "لم يسبق أن شهدنا كلّ هذا العدد من الحرائق في الوقت نفسه وعلى هذا المستوى من الخطورة". ويُسَجّل اندلاع حرائق مماثلة سنويًّا في أستراليا خلال فصلَي الربيع والصيف.

لكن خلال هذه السنة اندلعت الحرائق بكثافة وفي وَقت مبكر. فقد شبّ أول الحرائق في سبتمبر في شمال ولاية نيو ساوث ويلز (جنوب شرق) وصولًا الى المناطق الإستوائيّة في كوينزلاند (شمال شرق). ومع هذه البداية المأساويّة لموسم الحرائق، يُبدي علماء قلقهم بشأن ما سيحدث في الأشهر المقبلة.

أدّى التغيّر المناخي والأحوال الجوّية السيّئة إلى جفاف استثنائيّ، مع نسبة رطوبة ضعيفة ورياح قوية تسهم في انتشار اللهب في الغابات. ودمّرت النيران مباني عدّة، في وقتٍ وجد كثيرون أنفسهم عالقين وسط اللهب في منازلهم.

يوم صعب وخطير
قال إطفائيّو نيو ساوث ويلز "كان (الجمعة) يومًا صعبًا وخطرًا. للأسف، هناك كثير من الناس الذين طلبوا المساعدة، لكن إزاء اتّساع الحرائق وسرعتها، لم نتمكّن من الوصول إلى الجميع، سواء عبر الطريق أو بالمروحيات".

قالت سلطات الولاية إنّ الحرائق تجاوزت مناطق الاحتواء، وتم غلق قسم من الطريق السريع الرابط بين سيدني وبريسبان.

على طول ساحل سنشاين في كويزلاند، أمرت الشرطة بإخلاء تامّ لضاحية تيوانتين التي يقطنها نحو 4500 ساكن، قبل أن تعدل عن قرارها. وفي بعض المناطق، وجد السكّان أنفسهم عالقين، وتلقّوا تعليمات بـ"البحث عن ملجأ، لأنّ أوان المغادرة فات".

وقطعت إذاعات محلّية برامجها لتوجيه التعليمات بشأن سُبل النجاة من حريقٍ في حال وجود أشخاص عالقين في منزل أو سيّارة.
وعلى طول الساحل الواقع في جنوب سيدني وشمالها، نشر سكّان أشرطة فيديو وصوَرًا على شبكات التواصل الاجتماعي تظهر سحب دخان برتقاليّة اللون وأشجار كينا بارتفاع طبقات عدّة تلتهمها ألسنة اللهب.

هذه المنطقة هي الموطن الطبيعي للدبّ الأستراليّ (كوالا) الذي يتغذّى على أوراق الكينا. وقد تكون مئات الدببة نفقت بسبب الحرائق، حسب تقديرات السلطات.

ويُتوقّع أن تهدأ الرياح القوية، وتخفّ درجات الحرارة التي يشهدها الآن شرق أستراليا خلال نهاية الأسبوع، ما سيتيح مواجهة أفضل للحرائق. وأعلنت أستراليا في هذا الأسبوع تفعيل برنامج مساعدات ماليّة لمواجهة آثار الجفاف. والجفاف من خصائص أستراليا، لكنّ العلماء يرون أنّ المناخ الجاف استفحل بسبب التغير المناخي.