بعد سنواتٍ من المطالبة بعفوٍ رئاسي أو عفوٍ صحي، يستعد المحرّض الرئيسي على قتل الفنانة اللبنانية المغدورة سوزان تميم لمغادرة السجن بعد 9 سنوات فقط قضاها خلف القضبان في واحدة من أشهر قضايا الفن والسياسة بالقرن الحادي والعشرين. فالمحرّض هو رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى الذي ينتمي لعائلة اسكندرية لها تاريخ سياسي واقتصادي طويل، وشغل هو نفسه مناصب قيادية بالحزب الوطني المنحل، بينما أشقائه أعضاء في البرلمان. وفي التفاصيل، لقد أُدرِجَ اسمه بين أكثر من 500 شخص صدر عفواً رئاسياً عنهم اليوم بمناسبة الإحتفال بعيد الفطر، حيث سيخرج إلى النور صباح السبت على أقصى تقدير بحسب التوجيهات الرئاسية بإنهاء أوراق المفرَج عنهم قبل صباح الأحد ومراجعة وضعهم القانوني. علماً بأن "طلعت" حاول على مدار 7 سنوات الحصول على عفوٍ صحي أو رئاسي لكن طلباته رُفِضَت واستنفذ جميع سبل التقاضي، ليستعد للخروج بعد قضاء ثلثي مدة العقوبة فقط بحسن السير والسلوك داخل السجن. النائب العام وأوضح النائب العام المصري في كشف تفاصيل القضية أن التحقيقات أثبتت قيام هشام طلعت بدفع مليوني دولار لضابط أمن الدولة السابق، محسن السكري، من أجل قتل تميم، والتي تردد على نحوٍ واسع، بعدما قطعت علاقاتها به، حيث بدأت التحقيقات بعدما ورد كتاب انتربول "أبو ظبي" بشأن طلب التحريات عن السكري لارتكابه واقعة قتل المجني عليها في إمارة دبي بدولة الإمارات العربية، حيث جرت التحقيقات في إطار اتفاقية التعاون القضائي والقانوني بين الإمارات ومصر. واتخذت سلطات التحقيق كافة الإجراءات القانونية التي يفرضها القانون والإتفاقيات الدولية، واستخدمت صلاحياتها في حظر النشر فيها استناداً إلى سلطاتها المقررة قانوناً، تحسباً لما يمكن أن يقع من تأثيرات من خلال التغطيات الإعلامية والصحافية على مسار التحقيق وحياده، فضلاً عن كونه صوناً لمبادئ الشرعية واحترام حقوق الإنسان، كما قرر النائب العام إدراج أسماء المتهمين على قوائم الممنوعين من السفر، وتم استصدار إذن من مجلس الشورى لاتخاذ الإجراءات الجنائية ضد المتهم الثاني هشام طلعت مصطفى، لكونه نائبا برلمانياً وتم استجوابه واستكمال إجراءات التحقيق القانونية للوصول إلى حقيقة الواقعة.

في تفاصيل الجريمة وأكدت النيابة العامة في بيانها أن إجراءاتها جاءت وفقا لنصوص القانون الذي تسعى إلى تطبيقه من الناحيتين الموضوعية والإجرائية على الوقائع المطروحة بكل الاستقلال والحياد، حيث نسبت إلى محسن السكري أنه ارتكب جناية خارج القطر اذ قتل المجني عليها سوزان عبد الستار تميم، عمداً مع سبق الإصرار بأن عقد العزم وبيّت النية على قتلها، فقام بمراقبتها ورصد تحركاتها في العاصمة البريطانية "لندن"، ثم تتبعها إلى إمارة دبي في دولة الإمارات العربية، حيث استقرت هناك. ورصد تفاصيل الجريمة من نتائج التحقيقات واعترافات المتهم حيث أكد إنه أقام في أحد الفنادق بالقرب من مسكن الفنانة المغدورة واشترى سلاحا أبيض (سكين) أعده لهذا الغرض وتوجه لمسكنها وطرق بابها زاعماً أنه مندوب عن الشركة مالكة العقار الذي تقيم به لتسليمها هدية ففتحت له باب شقتها إثر ذلك، وما إن ظفر بها حتى انهال عليها ضربا بالسكين، محدثا إصابات شلت مقاومتها، ثم قام بذبحها قاطعا الأوعية الدموية الرئيسة والقصبة الهوائية والمرئ، ما أودى بحياتها على الفور. وأشارت إلى أن هذه التفاصيل موصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتحقيقات وكان ذلك بتحريض من المتهم الثاني هشام طلعت مصطفى مقابل حصوله على مبلغ نقدي "مليونا دولار أميركي" مقابل ارتكاب تلك الجريمة، كما حاز دون ترخيص سلاحًا ناريًا (مسدس ماركة سي زد ) عيار 35ر6 على النحو المبين بالتحقيقات، وحاز أيضا ذخائر (29 طلقة عيار 35ر6)، حال كونه غير مرخص له بحيازته على النحو المبين بالتحقيقات بشكل تفصيلي. ونسبت النيابة العامة إلى "طلعت مصطفى" أنه اشترك بطرق التحريض والإتفاق والمساعدة مع محسن السكري في قتل المجني عليها سوزان عبدالستار تميم انتقاما منها وذلك بأن حرضه واتفق معه على قتلها وإستأجره لذلك مقابل مبلغ "مليونا دولار"، وساعده بأن أمده بالبيانات الخاصة بها والمبالغ النقدية اللازمة للتخطيط للجريمة وتنفيذها وسهل له تنقلاته بالحصول على تأشيرات دخوله للمملكة المتحدة ودولة الامارات العربية فتمت الجريمة بناء على هذا التحريض وذلك الاتفاق وتلك المساعدة. يُذكر أن محاكمة المتهمين في قضية مقتلها بدأت في عام 2008، وقررت محكمة أول درجة برئاسة المستشار المحمدي قنصوة بإعدام المتهمين شنقاً، فيما قررت الاستئناف برئاسة المسشار عادل عبد السلام جمعة الحكم بحبس رجل الأعمال هشام طلعت 15 عامًا، وحبس محسن السكري 25 عامًا، إضافة الى ثلاث سنوات أخرى لحيازته سلاحًا بدون ترخيص. الأسرة تتنازل عن الحق العام وفي عام 2010 تقاضت أسرة سوزان تميم تعويضاً مالياً ضخماً لم يكشف عنه مقابل التنازل عن دعوى الحق المدني التي أقامتها وتتهم فيها هشام طلعت بقتل ابنتهم وهو التعويض الذي تم بواسطة المحامي فريد الديب، فيما لم تتنازل العائلة عن اتهام القاتل محسن السكري الذي أثبت الطب الشرعي وجود الـDNA الخاص به في مسرح الجريمة. وجاء التعويض والتنازل قبل فترةٍ قصيرة من نظر القضية أمام محكمة النقض وكان أحد الأسباب التي خفضت بها المحكمة عقوبة المتهم من الإعدام إلى السجن لاسيما وأن أهلها شككوا في شهاداتهم السابقة التي وجهت اتهامات صريحة لرجل الأعمال المصري البارز توافقت مع أقوال القاتل محسن السكري الذي أكد تحريض طلعت له. وبحسب تصريحات آخر أزواج سوزان تميم، عادل معتوق، فإن والدها وعائلتها حصلوا على 15 مليون دولار مقابل التنازل عن اتهام هشام طلعت، وهو ما لم يصدر بشأنه توضيحاً من عائلة رجل الأعمال المصري التي انفقت الكثير في محاولة تبرئته أو تخفيف الحكم عليه.