فنان بريطاني لا يملك صورته أحد، ولا حتى دليل يؤكد اسمه الكامل، بنى فندقاً غريب الطراز مثله في مدينة بيت_لحم بـ الضفة الغربية، وبدأ يثير به الفضول حتى قبل أسبوع من افتتاحه يوم الجمعة المقبل لمناسبة مرور 100 عام على "وعد بلفور" الشهير.

الصالون، فيه القليل من كل شيء، وصورة للجناح الرئاسي الأحمر اللون
 
كما يظهر من الصورة الرئيسية لمدخل الفندق، وأيضا من الفيديو، فإن اسمهThe Walled of Hotel أو ما معناه "الفندق المحاط بالأسوار" لأن جميع نوافذ غرفه تطل على أبشع منظر في فلسطين، وهو "جدار الفصل العنصري" الذي انتهت إسرائيل في 2006 من بنائه متعرجاً بطول يزيد عن 670 كيلومتراً قرب "الخط الأخضر" فعزلت به الضفة الغربية بالكامل تقريباً.
"أعظم فنان يعيش في بريطانيا"
الفندق صممه الفنان Banksy الشهير بالكتابة والرسم الغرافيتي على الجدران، وتمكن من الإشراف على بنائه بسرية تامة طوال 14 شهراً، بواقع أكثر من 12 ساعة عمل يومياً، كي لا يكتشف أحد شخصية الفنان الذي يعتقدون أن اسمه روبرت بانكسي، ولد في 1954 ببلدة قرب مدينة بريستول في إنجلترا، إلا أن أحداً لا يملك دليلاً على ولادته فيها وبهذا الاسم ذلك العام بالذات.

أزهار فلسطين، ممنوعة بالأسلاك، وعل كل جدار بالفندق رسومات لها معان وموحيات
 


كما لا دليل على صحة معلومات بشأنه نجدها عنه في أرشيفات إخبارية، معظمها نشرتها وسائل إعلام بريطانية، سوى ما قرأته "العربية.نت" في بعضها، من أنه فنان "غرافيتي" رسم وكتب الكثير على جدران في لندن ومدينة بريستول، كما على "جدار العزل" بالضفة الغربية، وحصل في 2007 على جائزة "أعظم فنان يعيش في بريطانيا" إلا أنه لم يحضر حفل تسلمها كي لا يكتشفوا شخصيته، لذلك لا يزال "بانكسي" أشبه بهيكل عظمي فني وثقافي مثير للجدل والفضول، وهو الآن مصمم وباني أحد أغرب الفنادق بالعالم، وهو "فندق سياسي" من 10 غرف، قبل أن يكون سياحياً وما شابه.
وكلاهما يحلم بالنوم بعدها على "سرير فلسطين" المريح
الفلسطيني وسام سلسع، البالغ 42 سنة، ذكر لوسائل إعلام بريطانية سألته عن الفندق الذي يديره، ومنها صحيفة "التايمز" البريطانية عدد اليوم السبت، أن الغرفة 3 هي الأهم فنياً في "الفندق المحاط بالأسوار" لذلك أطلقوا عليها اسم "غرفة بانكسي" فعلى جدارها خلف السرير، رسم غرافيتي لفلسطيني يتعارك بسلاح الوسادات مع إسرائيلي، وتنشر "العربية.نت" صورته أدناه، وفيه نرى ريش الوسادتين، سلاح المعركة الرئيسي، متطايراً في الهواء من أثر احتدام المعركة بين أشرس عدوين لدودين، وكلاهما يحلم بالنصر للنوم بعدها على "سرير فلسطين" المريح.

قتال الوسادات بين الفلسطيني والإسرائيلي، وكل منهما يحلم بالظفر بسرير فلسطين المريح
 
كتبوا في بعض وسائل الإعلام البريطانية أيضاً، ومنها صحيفة "التلغراف" البريطانية أمس الجمعة، أن "بانكسي" أصدر بياناً، وصف فيه الفندق بأنه يطل على حاجز "القمع الإسرائيلي" وأن في غرفه لوحات تعبر عن الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأخرى "ذات معانٍ للأمل والحياة برغم الأسوار العالية، وفي بعضها تحدٍّ وإصرار على الثبات أمام محاولات خنق الحياة وتحطيم نوافذها" وفق تعبير الفنان الذي سبق ودخل غزة في 2014 ورسم على بعض جدرانها 4 لوحات، تضامناً مع الفلسطينيين.
ومع مرور 100 عام على "وعد بلفور" ولد الفندق
أما مدير The Walled of Hotel وسام سلسع، الذي نراه ونسمعه في الفيديو المعروض، فذكر أن حلمه ببناء الفندق تحقق ككيان بوجه الجدار العنصري، وتم بناؤه في تلك المنطقة بالذات ليرفع مستوى وعي العالم بحقيقة الجدار، وتأثيره على الشعب الفلسطيني، فيما قال حسام زملط، مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الاستراتيجية "إن الفندق راق ويجمع بين الفن والموسيقى والعراقة"، وشرح أنهم دعوه إليه، من دون أن يعلم شيئاً عما يحتويه، وعندما علم اعتبره "حدثاً غير مسبوق ويشكل وجهاً جديداً للنضال الفلسطيني" وفق تعبيره.

كل غرفة تطل على الجدار، وديكور أحد جدران الفندق من كاميرات للمراقبة وشواكيش ومقاليع، أما السعدان الحامل الأمتعة عند المدخل، فتفسيره عند الفنان بانكسي الغريب كالفندق نفسه
 
الفندق أبصر النور لمناسبة مرور 100 عام على "وعد بلفور" الذي تعهدت به رسالة كتبها في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 1917 وزير خارجية بريطانيا آرثر جيمس بلفور إلى المصرفي البريطاني اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد، وفيها تأييد من الحكومة البريطانية لإنشاء "وطن قومي لليهود" في فلسطين، مع أن نسبتهم فيها لم تكن تزيد عن 5% من مجموع السكان، وهي رسالة تم إرسالها قبل شهر من احتلال الجيش البريطاني لفلسطين، ولخصوها بعبارة "وعد ممن لا يملك لمن لا يستحق" كوصف لمحتويات الرسالة المنشورة صورتها أدناه.
كما في الفندق متحف صغير، فيه ما يروي الكثير عن الجدار العنصري، مع رسومات لفنانين فلسطينيين معظمها عن معاناة المعزولين بالجدار. أما أسعار غرف الفندق العامل فيه 45 موظفاً وعاملاً، بحسب ما قرأت "العربية.نت" في ما نشرته "التلغراف" البريطانية، فهي 30 دولاراً للنوم على سرير من طابقين، فيما سعر النزول لليلة واحدة في "الجناح الرئاسي" الأحمر اللون، فغير معروف بعد.