فجّر مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين قنبلة قانونية باعترافه بالذنب بتهمة «الكذب على مكتب التحقيقات الفيديرالية (أف بي آي) في شأن محادثاته مع روسيا». وهو أبرم صفقة للتعاون مع المحققين قد توقع شخصيات أكبر في البيت الأبيض، خصوصاً أنه كان من المستشارين الأكثر قرباً من الرئيس دونالد ترامب الذي ينفي دائماً وجود أي «تواطؤ» مع روسيا في حملته الانتخابية، ويندد بمؤامرة ضده دبرّها أشخاص يرفضون قبول فوزه بالرئاسة.

واعتُبر الجنرال فلين رابع شخص من الأوساط المقربة من ترامب الذي يتهمه المحقق روبرت مولر في هذه القضية، بعد بول مانافورت المدير السابق لحملة ترامب، وريتشارد غيتس وجورج بابادوبولوس، وهما عضوان سابقان في حملته. وقد تكون مخاوف فلين من توريط ابنه مايكل فليم جونيور وراء تعاونه مع المحققين، علماً أن مايكل كان استُبعد من الحملة الجمهورية نهاية العام الماضي.

وألقى هذا التطور الكبير بثقله على يوم كان يُعتبر أنه سيشكل انتصاراً لترامب مع التصويت المرجح لمجلس الشيوخ لمصلحة مشروعه للإصلاح الضريبي.

وصباحاً بتوقيت واشنطن، استدعي فلين إلى مكتب «أف بي آي» ثم إلى محكمة فيديرالية في واشنطن، حيث أقرّ بأنه كذب على المكتب في ٢٤ كانون الثاني (يناير) الماضي في شأن محادثات أجراها مع السفير الروسي السابق سيرغي كيسلياك في 22 و٢٩ كانون الأول (ديسمبر) 2016، وتناولت قضيتين أولاهما العقوبات على موسكو والثانية تصويت مجلس الأمن لإدانة اسرائيل حول الاستيطان ومحاولة فلين تأجيله. وباعتبار أن ترامب لم يكن قد تسلم الرئاسة حينها، تعتبر هذه المحادثات انتهاكاً لـ «قانون لوغان».

وقال فلين في بيان إنه «أخطأ ويتحمل مسؤولية أفعاله وسيتعاون مع المحققين». ورد القاضي رودولف كونتريراس: «أنا أقبل اعترافك بالذنب، ولن تكون هناك محاكمة».

وتشمل صفقة التعاون تجاهل اتهامات أخرى تطاول فلين في شأن صلاته بتركيا وتلقيه أموالاً من حكومتها، ومناقشة إمكان ترحيل المعارض التركي في أميركا فتح الله غولن.

وفيما سجلت الأسهم الأميركية في «وول ستريت» خسائر كبيرة إثر إقرار فلين بالذنب، رد البيت الأبيض بأن الأمر «لا يورط أي شخص آخر»، مع التقليل من أهمية فلين في الإدارة، إذ قال محامي البيت الأبيض تي كوب: «كان فلين مستشاراً للرئيس لمدة 25 يوماً فقط»، وهو من إدارة أوباما السابقة»، على رغم أنه كان فعلياً في طليعة داعمي ترشيح ترامب، واعتمد خطاباً حاداً خلال الحملة الانتخابية بدعوته إلى «سجن» المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون. لكن مصدراً آخر قريباً من ترامب قال لشبكة «أن بي سي» إن «تعاون فلين مع المحقق مولر نبأ سيئ جداً».

في روسيا، دخلت التعديلات الجديدة على قانون «العملاء الأجانب» التي تضع قيوداً على وسائل الإعلام الأجنبية المسجلة في البلاد، حيز التنفيذ، بعدما أقرّه الرئيس فلاديمير بوتين قبل أيام. وأعلن مجلس النواب (الدوما) أنه سيصادق الأسبوع المقبل على قرار منع كل وسائل الإعلام الأميركية من الوصول إلى مجلس الدوما.

وتُلزم التعديلات إذاعتي «صوت أميركا» و «أوروبا الحرة»، إضافة إلى سبع مؤسسات إعلامية تحصل على تمويل أجنبي، بالخضوع لقانون «العملاء الأجانب» الذي يضعها تحت رقابة مشددة من السلطات الروسية. وهي جاءت رداً على طلب واشنطن من قناة «آر تي» التلفزيونية الروسية تسجيل نفسها تحت قانون أميركي أُقرّ عام 1938 لمواجهة الدعاية الإعلامية النازية حينها. وكانت القناة الروسية اتهمت بالمشاركة في التدخل في انتخابات الرئاسة الأميركية العام الماضي.

وعلى رغم تأكيد البرلمان الروسي أن الإجراء «لن يهدد حرية الإعلام في روسيا»، لكن معارضين روساً أبدوا خشيتهم من أن يسفر التطور عن تضييق الخناق على مؤسسات روسية مستقلة بذريعة أنها تتعاون مع جهات أجنبية.