شنت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا فجر السبت عملية عسكرية على سوريا ردا على الهجوم الكيميائي الذي اتهمت به دمشق، واستهدفت غارات جوية مواقع ومقار عسكرية عدة، بينها في دمشق.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في خطاب توجه به الى الامة من البيت الابيض "تجري عملية عسكرية مشتركة مع فرنسا وبريطانيا، ونحن نشكر" البلدين.

وبعد أكثر من ساعة على خطاب ترمب، اعلن قائد الاركان الاميركي الجنرال جو دانفورد انتهاء الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ضد برنامج الأسلحة الكيميائية السوري.

وقال الجنرال الذي كان موجودا في البنتاغون الى جانب وزير الدفاع الاميركي جيم ماتيس، انه ليس هناك في الوقت الحالي خطط لشن عملية عسكرية اخرى. وفي وقت كان الرئيس الاميركي يلقي كلمته، تردد دوي انفجارات متتالية في العاصمة السورية، وفق ما افادت مراسلة لوكالة فرانس برس.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان القصف يستهدف "مراكز البحوث العلمية وقواعد عسكرية عدة ومقرات للحرس الجمهوري والفرقة الرابعة في دمشق ومحيطها"، ومركز أبحاث عسكرية ومستودعات قرب مدينة حمص.

وقال الاعلام السوري الرسمي إن "الدفاعات الجوية السورية تصدت للعدوان الأميركي البريطاني الفرنسي على سوريا". وقال دانفورد إن حلفاء الولايات المتحدة حرصوا على عدم استهداف القوات الروسية المنتشرة في سوريا. وقال دانفورد ان روسيا لم تتلق تحذيرا مسبقا قبل شن تلك الضربات.

ووعد ترمب بأن تأخذ العملية "الوقت الذي يلزم"، منددا بالهجمات الكيميائية "الوحشية" التي شنها النظام السوري. ووجه تحذيرا لايران وروسيا على خلفية صلاتهما بالنظام السوري، داعيا موسكو الى الكف عن "السير في طريق مظلم". وقال ان روسيا "خانت وعودها" في ما يتعلق باسلحة سوريا الكيميائية.

إعلان انتهاء العملية
بعد أكثر من ساعة على خطاب ترمب، اعلن رئيس اركان الجيوش الاميركية الجنرال جو دانفورد انتهاء الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ضد برنامج الأسلحة الكيميائية السوري.

وقال الجنرال دانفورد الذي كان موجودًا في مقر وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) الى جانب وزير الدفاع الاميركي جيم ماتيس، انه ليست هناك في الوقت الحالي خطط لشن عملية عسكرية اخرى. تابع دانفورد إن حلفاء الولايات المتحدة حرصوا على عدم استهداف القوات الروسية المنتشرة في سوريا. وقال ان روسيا لم تتلق تحذيرا مسبقا قبل شن تلك الضربات. ولم تسجل أي خسائر في صفوف القوات الاميركية، بحسب البنتاغون.

- بريطانيا وفرنسا -

في لندن، قالت رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي في بيان "لا بديل من استخدام القوة (...) لمنع النظام السوري من استخدام الأسلحة الكيميائية"، محملة دمشق المسؤولية عن الهجوم الكيميائي المفترض في دوما.

واضافت "بحثنا عن كل الوسائل الدبلوماسية، لكن جهودنا تم إحباطها باستمرار". وبناء على ذلك، قالت ماي إنها أعطت الاذن للقوات المسلحة البريطانية بشنّ "ضربات مركّزة ومنسقة" ضد القدرات العسكرية الكيميائية للنظام السوري من اجل "تجنّب" استخدام هذه الاسلحة. واتهمت رئيسة الوزراء البريطانية النظام السوري بانه لجأ الى استخدام الاسلحة الكيميائية ضد "شعبه" بـ"أبشع وأفظع طريقة". واوضحت انه تم اتخاذ القرار بالتدخل العسكري من اجل "حماية الاشخاص الأبرياء في سوريا".

مقاتلات بريطانية تضرب مجمعًا عسكريًا
إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية في بيان السبت أنها ضربت "مجمعًا عسكريًا" بالقرب من حمص في غرب سوريا، رداً على استخدام النظام السوري أسلحة كيميائية.

وقعت الضربات السبت اعتبارا من الساعة الواحدة بتوقيت غرينتش. وقالت الوزارة إنّ "المساهمة البريطانية في العمل المنسّق (مع الولايات المتحدة وفرنسا)، نفّذته أربع طائرات مقاتلة من طراز تورنادو جي آر 4 تابعة لسلاح الجو الملكي".

أضافت أن تلك المقاتلات "أطلقت صواريخ ستورم شادو على مجمع عسكري هو عبارة عن قاعدة صواريخ قديمة على بعد 24 كلم غرب حمص"، مشيرة الى انه تم تحديد الهدف الذي "يفترض ان النظام يحتفظ فيه باسلحة كيميائية" بناء على "تحليل علمي دقيق جدا"، من أجل تأمين الحد الاقصى من تدمير الترسانة الكيميائية السورية.

وقال وزير الدفاع البريطاني إن "الاسرة الدولية ردت بطريقة حاسمة مستخدمة القوة العسكرية بشكل قانوني ومتكافئ". وأكدت الوزارة "نجاح" الضربات التي شنتها مقاتلات بريطانية، موضحة ان تحليلا لنتائج التدخل ما زالت جارية.

وكانت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بررت في بيان السبت مشاركة بريطانيا في الضربات العسكرية في سوريا، مؤكدة انه "لم يكن هناك بديل عن استخدام القوة (...) لمنع النظام السوري من استخدام الأسلحة الكيميائية". وهي المرة الاولى التي تصدر فيها ماي امرا بتدخل عسكري منذ توليها السلطة في صيف 2016. واوضحت "اقوم بذلك لانني اعتبر انه يخدم المصلحة القومية" للمملكة المتحدة.

وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من جهته أن الضربات الفرنسية "تقتصر على قدرات النظام السوري في إنتاج واستخدام الأسلحة الكيميائية". وقال في بيان "لا يمكننا ان نتحمل التساهل في استخدام الاسلحة الكيميائية".

وقتل أكثر من اربعين شخصا واصيب 500 آخرون في مدينة دوما قبل اسبوع جراء قصف، قال مسعفون وأطباء إنه تم باستخدام سلاح كيميائي واتهموا قوات النظام بالوقوف خلفه، الأمر الذي نفته دمشق مع حليفتيها موسكو وطهران.

وصعد ترمب منذ ذلك الحين تهديداته ضد النظام الذي اكد مع حليفته روسيا ان الهجوم "مفبرك". وأكّدت الولايات المتحدة الجمعة أنّ لديها "دليلاً" على استخدام النظام السوري أسلحة كيميائية ضد السكان.

ولطالما نفت دمشق استخدام الأسلحة الكيميائية منذ بدء النزاع في 2011، وهي تؤكد أنها دمرت ترسانتها في 2013 بموجب قرار اميركي روسي جنبها ضربة أميركية في ذلك الوقت اثر اتهامها بهجوم اودى بحياة المئات قرب دمشق. وتأتي العملية العسكرية الغربية في وقت يفترض ان تبدأ بعثة من منظمة حظر الاسلحة الكيميائية وصلت الى دمشق الجمعة عملها اليوم للتحقيق في التقارير عن الهجوم الكيميائي في دوما.

"دليل" على هجوم كيميائي
تأتي العملية العسكرية الغربية في وقت يفترض ان تبدأ بعثة من منظمة حظر الاسلحة الكيميائية وصلت الى دمشق الجمعة عملها اليوم للتحقيق في التقارير عن الهجوم الكيميائي في دوما.

وأكّدت الولايات المتحدة الجمعة أنّ لديها "دليلاً" على استخدام النظام السوري أسلحة كيميائية ضد السكان. ومن شأن هذه العملية العسكرية ان تضفي مزيدا من التعقيدات على النزاع السوري المستمر منذ 2011 والذي اوقع اكثر من 350 الف قتيل وتسبب نزوح الملايين.