تمكن علماء من زرع نبتة بطاطا في مختبر يحاكي ظروف المريخ القاسية في العاصمة البيروفية ليما. وبعد اجراء تجارب في تربة جبال الانديز الصحراوية القاحلة نجح العلماء في زرع بطاطا في بيئة شديدة البرودة وذات مستوى عال من غاز ثاني اوكسيد الكاربون.

ويعتقد باحثون في مركز البطاطا الدولي أن النتائج الأولية مؤشر واعد إلى أن البطاطا يمكن ان تُزرع ذات يوم في ظروف المريخ شديدة القسوة.

ويمكن ان تكون نتائج البحث مفيدة ليس لاستكشاف المريخ واستيطانه فحسب بل لاحياء مناطق جرداء تعاني من التغير المناخي.

وقال بيولوجي فلكي في جامعة الهندسة والتكنولوجيا في بيرو يعمل على المشروع مع وكالة الفضاء الاميركية "ناسا" ان الهدف هو ليس استزراع البطاطا في المريخ فحسب بل وإيجاد بطاطا تستطيع النمو في مناطق غير قابلة للزراعة على سطح الأرض.

وانشأ العلماء البيروفيون محاكياً لظروف المريخ، بما في ذلك درجات حرارة تحت الصفر وتركيز عال لغاز ثاني اوكسيد الكاربون وضغط جوي على ارتفاع 6000 متر ومنظومة من الأنوار تحاكي نهار المريخ وليله.

ورغم بُعد بيرو عن مركز ابحاث "ناسا" في كاليفورنيا آلاف الكيلومترات فانها كانت المكان المناسب لتجربة زرع بطاطا في تربة المريخ من نواحٍ عديدة. إذ تعتبر بيرو مهد البطاطا المدجنة التي زُرعت اول مرة هناك قبل زهاء 7000 سنة. ويُزرع أكثر من 4000 نوع من البطاطا في بيرو وبوليفيا والايكوادور حيث كانت تنمو حتى في اراض قاحلة باردة.

ونقل الباحثون في مركز البطاطا الدولي 700 كلغ من هذه التربة الى العاصمة ليما حيث غرسوا 65 نوعاً في المختبر وانتظروا. وفي النهاية انبثقت من التربة اربعة انواع فقط.

وفي المرحلة الثانية زرع الباحثون واحداً من أقوى انواع البطاطا في ظروف حتى أشد قسوة داخل المختبر مع الاستعاضة عن التربة لعدم وجود تربة عضوية في المريخ بصخور مكَسرة ومحلول مغذٍ.

وكانت كاميرات تصور كل حركة في النبتة خلال نموها وتفتحها وظهور اوراقها فيما كانت حساسات توفر مراقبة على مدار الساعة لظروف المحاكي.

وقال الباحث في مركز كندي الفضائي التابع لوكالة الفضاء الاميركية راي ويلر ان صمود النبات في فضاء المريخ المكشوف متعذر بسبب انخفاض الضغط في الكوكب ودرجات الحرارة الباردة وانعدام الاوكسجين ولكن البرهنة على ان بامكان النباتات ان تعيش في بيئة مماثلة للزراعة المغطاة حيث الضغط منخفض ومستويات ثاني اوكسيد الكاربون عالية يمكن ان يقلل التكاليف التشغيلية.

وأشار إلى أن غالبية الابحاث لزرع نباتات في الفضاء ركزت على توفير بيئة مناسبة قدر الامكان للحصول على كميات كبيرة من الاوكسجين والغذاء.

وسيبني العلماء في المرحلة التالية ثلاثة مختبرات محاكية أخرى لزرع نبتات بطاطا في ظروف قاسية الى أقصى الحدود بأمل تحقيق نطاق أوسع من النتائج. كما سيحتاجون الى زيادة تركيز ثاني اوكسيد الكاربون لمحاكاة الغلاف الجوي للمريخ بدرجة أدق.

وانعشت التجارب أمل العلماء بالعثور على حياة في المريخ.