انضم متحف فكتوريا وألبرت ومتحف التاريخ الطبيعي إلى المؤسسات التي تأمل بحل لغز القطعة الأثرية، التي نقلها من العراق إلى بريطانيا، المستكشف الشهير السير ريتشارد فرانسيس برتون، المعروف بترجمته ألف ليلة وليلة إلى الانكليزية، كما أفادت صحيفة "إندبندنت". 

دحض أساطير.. ولكن!
بعد بقاء القطعة الأثرية محفوظة في متحف ريتشموند في جنوب غرب لندن 60 عامًا، مع العديد من متعلقات برتون، تمكن الجمهور من رؤيتها للمرة الأولى. وبهذه المناسبة ناشد المتحفي مارك دي نوفيليس، مدير مجموعة ريتشموند الفنية، خبراء الآثار بأن يتعاونوا لحل لغزها.  

واستطاع الباحثون حتى الآن أن يدحضوا بعض الروايات الخيالية، التي نُسجت حول الحجر، ولكن أصوله الحقيقية لا تزال لغزًا.  

كان برتون يعتقد أن الحجر نيزك، وصنفته زوجته إيزابيل على أنه نيزك حين باعته إلى الدولة، بعد وفاة برتون في عام 1890.  

تضارب بشأن هويته 
الآن، وبعد أكثرمن 120 سنة، أعلن متحف التاريخ الطبيعي أن الحجر ليس نيزكًا، بل على الأرجح هو نوع من الكوارتز، لكن أبحاثًا أخرى أظهرت أن القطعة الأثرية ليست مجرد حجر.  

وتوصل متحف فكتوريا وألبرت إلى أن النقوش المحفورة على الحجر مكتوبة بالخط الكوفي، الذي كُتبت به واحدة من أقدم نسخ المصحف وما زالت موجودة حتى اليوم. ويرى المتحفي دي نوفيليس أن هذا يعني أن أصول الحجر تعود إلى الفترة الواقعة بين القرن السابع والقرن الثاني عشر. 

أصدر دي نوفيليس نداء للمساعدة على ترجمة النقوش الكوفية، معربًا عن اعتقاده بأنها تعويذة، على أساس أن بعض الأحجار البلورية وشبه الكريمة كانت تعتبر في الشرق الأوسط خلال تلك الفترة ذات خواص خارقة للطبيعة. ويُعتقد أن النقوش المحفورة على الحجر مطابقة لتعويذة مماثلة موجودة حاليًا في متحف فكتوريا وألبرت.   

ترجيح البعد الروحي
نقلت صحيفة "إندبندنت" عن دي نوفيليس أن لديه شعورًا بأن ترجمة النقوش ستبيّن أنها ذات طبيعة روحانية. وأعرب دي نوفيليس عن الأمل بأن تؤدي الاكتشافات الأخيرة إلى معرفة المزيد عن حياة برتون وشخصيته، التي ما زالت موضع اهتما، مشيرًا إلى أن برتون كان أول انكليزي دخل مكة بملابس عربية في عام 1853. وفي الكعبة رأى الحجر الأسود، الذي أوحى له بأن القطعة الأثرية التي عثر عليها في العراق، قد تكون ذات دلالة روحانية أو نيزكًا سقط من السماء.  

لفت دي نوفيليس إلى أن برتون ربما طرح هذه النظرية، وعينه على الإرث الاستكشافي، الذي سيتركه بعد وفاته. وقال إن برتون "أراد أن يكون أسطورة"، لا سيما أنه كان بارعًا في توظيف الإعلام وقتذاك، وأراد أن يقدم نفسه بطريقة معينة في مطبوعاته العديدة ذات الشعبية الواسعة.  

تساءل دي نوفيليس: "هل كان برتون صانع أساطير نفعيًا أم صاحب مخيلة سيئ الإطلاع أم من المروّجين الأوائل للأخبار الكاذبة في عصر ما بعد الحداثة؟".