بسبب وابل متواصل من مواد تجارية نُقصف بها كل يوم بات تصميم إعلان يبقى عالقًا في الذهن مهمة بالغة الصعوبة. وتبيّن دراسات أن إحدى الطرق التي تلجأ إليها شركات الإعلان لإبقاء صورة المنتج المعلن عنه في الذاكرة هي استهداف مشاعر المستهلك وعواطفه عبر تحفيز حواس متعددة في وقت واحد.  

ربط حواس
ويشير الباحثون إلى أن التسويق شهد ما يسمونها "ثورة متعددة الحواس".  على سبيل المثال إن النظر إلى واجهات المتاجر في وقت الأعياد هو الآن خبرة متعددة الحواس، لأن المتاجر تجمع بين عزف الموسيقى التي تُلائم العيد وبث الروائح ذات العلاقة بأجواء العيد للتأثير على سلوك المستهلك وزيادة مبيعاتها، كما ذكرت صحيفة أندبندنت في تقرير عن أساليب التسويق الحديثة.  

تُستخدم استراتيجية استهداف حواس متعددة في إعلانات الفيديو أيضًا، بل إنها وجدت طريقها إلى الإعلانات المطبوعة، حيث يستخدم المعلنون اللغة والصور لتحفيز حواس أخرى باستخدام مفردات، مثل "رائحة" أو "صوت" أو "أصفر"، وصور منتجات نربطها بحواس معينة، مثل قنينة العطر (حاسة الشم) أو قطعة شوكولاته (حاسة الذوق)، إلخ. وتسمى هذه الطريقة التركيب الحسي أي ربط أو دمج حواس لا تكون مترابطة عادة.  

مشاعر إيجابية
يستعرض تقرير أندبندنت أمثلة على استهداف حواس متعددة لتسويق منتجات معينة بالجمع بين تعابير لغوية تشير إلى حواس مختلفة منها "نغم حلو" (يجمع بين حاسة الذوق وحاسة السمع) و"صوت ناعم" (حاسة السمع وحاسة اللمس).  

تبيّن دراسة أخيرة كيف يمكن إقامة علاقات بين الحواس المختلفة بالصورة وحدها في ما يسميها الباحثون استعارات بصرية. على سبيل المثال فإن إحدى الشركات تعلن عن سماعاتها الرأسية بعرضها ملونة على خلفية من الأسود والأبيض.

هنا تُستخدم المشاعر الإيجابية التي يربطها المستهلك بالألوان الزاهية، على الضد من الأسود والأبيض، للإيحاء بإصدار حكم إيجابي على نوعية الصوت الذي يخرج من السماعة المعلن عنها. هذا مثال على تداخل الحواس من خلال وصف الصوت بمفردات اللون.  

شركة أغذية تعلن عن منتوجها من رقائق البطاطا المقلية بعبارة "مثل موسيقى حلوة على لسانك". بذلك يُربط مذاق البطاطا بالموسيقى، التي بدورها تُطلق عليها صفة الحلاوة المرتبطة بحاسة الذوق.  

لرفع الوعي
من الأمثلة الأخرى التي يسوقها التقرير الإعلان عن مشروب غازي له نكهة الليمون بصورة ليمونة ترتدي قناعًا مرصعًا بمسامير مدببة. ويجمع هذا الإعلان بين حاستي الذوق واللمس في مذاق الليمون الحاد ولسعة المسامير.

ويؤكد الباحثون أن التواصل البصري وسيلة إعلانية بالغة التأثير، كما تبيّن هذه الأمثلة. فهو يستحضر مشاعر حسية متعددة ويقيم علاقة خلاقة بينها بالجمع بين الكلمات والصور.   

بحسب الباحثين فإن معرفة هذه الطرق التي تستخدمها شركات الإعلان لتسويق منتجات جديدة يمكن أن تساعدنا على رفع درجة وعينا بسلوكنا كمستهلكين.