صدرت وزارة شؤون الأسرة الألمانية تقريراً عن وجهة نظر الذكور في ما يتعلّق بالمساواة بين الجنسين، وقد تناول التقرير بشكل معمّق مواقف الرجال تجاه الأسرة والمساواة خلال العقد الماضي.

قارن الباحثون بين إجابات أكثر من 1500 رجل شملهم الاستطلاع في العام 2007، وإجابات استطلاعات العام 2015، وتوصّلوا إلى نتائج أكثر إثارة للاهتمام.

زيادة ملحوظة

أكّد حوالى 82% من الرجال المشاركين في البحث اعتقادهم بأنّ عمل الشريكين لقاء أجر هو أمر جيد للعلاقة، ما يشكّل زيادة بنسبة 11% مقارنة مع العام 2007 (71% من الرجال قالوا الشيء نفسه آنذاك).

وهذا يعني أنّ حوالى 1 من أصل 5 رجال (18%) عبّروا عن عدم استحسانهم لفكرة عمل الشريكين، لكنّ الوزارة ظلّت تعتبر التقرير إيجابياً لتحقيق المساواة.

وفي هذا السياق، صرّحت وزيرة شؤون الأسرة مانويلا شويزيغ في بيان لها أنّ غالبية الرجال يعتقدون أنّ عمل كلي الشريكين ضروري، وقد ازدادت هذه النسبة بشكل ملحوظ خلال السنوات العشرة الماضية. وأضافت شويزيغ: "قبل كل شيء، لم يعد الرجال الأصغر سناً يعتبرون تأدية دور معيلي العائلة فكرة جذابة. في الواقع، أصبح الأزواج بمعظمهم يرغبون اليوم في تحقيق شراكة متكافئة. ويعتقد الرجال أكثر من أي وقت مضى أنّ عليهم تقليص وقت حياتهم المهنية عندما يكون أولادهم صغاراً".

زواج تقليدي

ولاحظ التقرير أيضاً تراجعاً في عدد الرجال الذين يريدون علاقة تقليدية، يكون فيها الرجل هو المعيل بينما تهتمّ المرأة بالأولاد وشؤون المنزل. ففي العام 2007، كان 17% يرون هذا الوضع مثالياً، ثم انخفضت هذه النسبة إلى 10% في العام 2015.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت نسبة الرجال الذين يرغبون في علاقة متكافئة –يعمل فيها الشريكان، ويتقاسمان مسؤولية الاهتمام بالأطفال والأعمال المنزلية- من 33% في العام 2007 إلى 42% في العام 2015. وبالنسبة إلى معظم من شملهم الاستطلاع، ممّن لا تتجاوز أعمارهم الـ 30 عاماً، فهذه هي التركيبة الأفضل للعلاقة.

الأمهات والآباء

عدد الرجال الألمان الذين يؤمنون بفكرة تضحية المرأة بحياتها العملية من أجل تأسيس عائلة، يبلغ ضعفي عدد الرجال الباقين تقريباً.

في العام 2015، قال 42% من الرجال إنّ على الآباء العمل أقل عندما يكون أطفالهم صغاراً، مقابل 32% في العام2007. وعلى نحو منفصل، أشار ثلث الرجال في العام 2015، مقابل الخُمس في العام 2007، إلى أنّ الآباء الجدد ينبغي أن يأخذوا استراحة من العمل للبقاء في المنزل بجانب أولادهم الحديثي الولادة، في حين وافق جميع الرجال الآخرين تقريباً (93%) على أنّ بقاء الأمهات في المنزل ضروري بعد الولادة مباشرة، واعتبر 88% أنّ على المرأة أن تعمل وقتاً أقل عندما يكون أطفالها صغاراً.

التوازن بين العمل والحياة

ووفقاً لوزارة شؤون الأسرة، فالمرأة ليست وحدها المعنية بإنشاء توازن بين وقت العائلة ووقت العمل: فقد قال 49% من الرجال العاملين إنهم يشعرون بوجود عقبات كبيرة ينبغي تخطّيها من أجل المحافظة على هذا التوازن.

تجدر الإشارة إلى أنّ اهتمام الرجال بموضوع المساواة لم يشهد ارتفاعاً أو انخفاضاً حاداً، ففي العام 2007، أعرب 53% منهم عن اهتمامهم، مقابل 55% في العام 2015.

وقد لاحظ التقرير أنّ الرجال، في مرحلة اتخاذ القرارات الحاسمة بشأن العلاقات الهامة مثل الزواج– أي بين عمر الـ 30 و38 سنة- أظهروا اهتماماً أكبر في المساواة، حيث بلغت نسبتهم 68%.

لا مساواة

قال 16% من الرجال المشاركين في الاستطلاع إنّ المساواة بين الجنسين قد تحققت في بلادهم بدون أي شك. بينما لفت الـ 84% الباقون أنّ الفوارق لا تزال موجودة، ولكن، اختلفت آراؤهم بشأن الدرجة التي وصلت إليها هذه الفوارق.

في الواقع، غالبية الرجال يعتبرون ذلك مشكلة، حيث يعتقد 79% منهم أنّ المساواة مهمة لمجتمع متماسك.

حان دورنا

فضلاً عن ذلك، سئل الرجال الألمان عمّا إذا كانوا يوافقون على التصريح الآتي: "لقد تمّت ترقية النساء بما يكفي، والآن حان دور الرجال". وكانت النتيجة أنّ ما يقارب النصف (47%) يؤيّدون ذلك نوعاً ما، في حين أنّ الباقين لا يفعلون.

والجدير بالملاحظة أنّ النساء اللواتي شملهنّ الاستطلاع ينظرن إلى الأمور بطريقة مختلفة تماماً، وقد صرّحت 18% منهنّ أنّ الوقت قد حان لكي يحظى الرجال بقدر أكبر من الاهتمام في ما يتعلّق بالمساواة بين الجنسين.