انضم نائب الرئيس الديموقراطي السابق جو بايدن والممثل الهوليودي روبرت دي نيرو الخميس لقائمة شخصيات أميركية بارزة أرسلت إليها طرود مشبوهة تضم الرئيس السابق باراك أوباما وهيلاري كلينتون وشبكة "سي ان ان" التي ينتقدها باستمرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حمل الإعلام مسؤولية "غضب" المجتمع.

واتهم الزعماء الديمقراطيون في الكونغرس ترمب بإثارة العنف نظراً للتهديد الذي طال شخصيات بارزة من الحزب.  

وقبل أقل من أسبوعين على انتخابات منتصف الولاية، كان أول رد فعل لترمب الدعوة إلى الوحدة قبل أن يتحول لمهاجمة الإعلام في تغريدات غاضبة صباح الخميس.

وكتب ترمب على تويتر أن "جزءا كبيرا جدا من الغضب الذي نراه اليوم في مجتمعنا ناجم عن التقارير الكاذبة وغير الدقيقة في وسائل الإعلام السائدة التي أشيرُ إليها بأنها أخبار كاذبة".

وتابع "لقد بات الأمر سيئًا للغاية وبغيضًا لدرجة لا يمكن وصفها. ينبغي على وسائل الإعلام ان تصلح وضعها، وبسرعة".

وقبل ذلك، قال "في مثل هذه اللحظات، علينا أن نتحد". وأضاف أن "الحكومة الاتحادية تجري تحقيقا متقدما وسنجد المسؤولين ونقدمهم إلى القضاء. آمل أن يتم ذلك بسرعة".

وبدأت موجة إرسال الطرود المشبوهة  الاثنين بالعثور على عبوة يدوية الصنع في صندوق بريد منزل الملياردير الديموقراطي جورج سوروس (88 عاما) العدو اللدود للجماعات اليمينية في اوروبا والولايات المتحدة. 

وذكر مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) أنّ سبعة طرود أرسلت في المجموع إلى منازل ومكاتب في نيويورك وواشنطن وفلوريدا من بينها شخصيتان ديموقراطيتان على الأقل من السود هما ايريك هولدر وزير العدل في عهد أوباما والنائبة الكاليفورنية ماكسين ووترز.

والخميس، فحصت الشرطة الأميركية طردا مشبوها أرسل الى عنوان عائد لروبرت دي نيرو في ولاية نيويورك في شركة تريبيكا للإنتاج، وهي شركة إنتاج أفلام وتلفزيون اسسها دي نيرو بالمشاركة مع آخرين.

وقالت شرطة تفكيك المتفجرات إن الطرد أرسل للتحليل في مركزها في برونكس دون أن توضح إذا كان يحتوي على متفجرات مثلما هي الحال بالنسبة للطرود المرسلة إلى سوروس وكلينتون وأوباما وهولندر وسي أن أن. وكانت الشرطة الفدرالية قالت الأربعاء أن كل الطرود متشابهة وأرسلت من عنوان واحد من فلوريدا عائد لنائبة ديموقراطية عثر بالقرب منه على طرد مشبه كذلك.

ودي نيرو البالغ 75 عاما معارض لاذع لقطب العقارات الثري الذي وصل إلى البيت الابيض في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 بعد تغلبه على الديموقراطية كلينتون.

وفي 11 حزيران/يونيو الفائت، وقف الحضور في حفل توزيع جوائز توني المسرحية مصفقين لدي نيرو حين وجه انتقادات لاذعة لترمب، كما سبق ووصفه خلال الحملة الانتخابية بأنّه "ابله ومعتوه بالكامل".

"عدائية لا تتوقف"

بدأت القضية صباح الأربعاء عندما أعلن المكتب الاتحادي المكلف حماية الرؤساء السابقين أنه ضبط طردين يحويان "ما قد يكون عبوات ناسفة". وهما مرسلان إلى المرشحة الديموقراطية السابقة هيلاري كلينتون التي تقيم في ضاحية نيويورك والرئيس الديموقراطي السابق باراك أوباما في واشنطن.

وتم ضبط الطرد المرسل إلى كلينتون التي هزمت في الانتخابات الرئاسية أمام ترمب في 2016 وينتقدها الرئيس باستمرار، مساء الثلاثاء. أما الطرد الذي أرسل إلى باراك أوباما فقط تم اعتراضه صباح الأربعاء، حسب المكتب الأمني. ولم يصل أي من الطرود إلى وجهته.

بعيد ذلك، قامت شبكة الاخبار المتواصلة "سي ان ان" التي يدينها ترمب باستمرار أيضا ويتهمها بانتقاد رئاسته بشكل منهجي، بإخلاء مكاتبها في نيويورك بعد العثور على طرد مشبوه.

وكان الطرد مرسلا إلى جون برينان المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) والذي يدلي بتعليقات على "سي ان ان" ينتقد فيها ترمب بشدة. وكان ترمب قرر معاقبته في أغسطس وسحب منه تصريحه الأمني. 

وشبكة "سي ان ان" معروفة بانتقاداتها لحكومة ترمب الذي صب عليها جام غضبه مرات عدة. وقال ترمب أولا إن "أي عمل أو تهديد بعنف سياسي" يشكل "هجوما على ديموقراطيتنا بحد ذاتها".

ودعا في تجمع انتخابي في ولاية ويسكونسين (شمال) وسائل الإعلام إلى "الكف عن الأعمال العدائية التي لا تتوقف (...) والهجمات السلبية والخاطئة في أغلب الأحيان".

ترمب داعم "النازيين الجدد والطغاة"

وتتهم شخصيات ليبرالية ويسارية ترمب بتغذية الاستقطاب في الحياة السياسية الأميركية خصوصا مع شعاره "فلنعد إلى أميركا عظمتها".

وفي بيان مشترك، اتهم الزعماء الديمقراطيون في الكونغرس الأميركي  ترمب بالتغاضي عن العنف. 

وكتب السناتور تشاك شومر زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ ونانسي بيلوسي زعيمة الديموقراطيين في مجلس النواب، في بيان أن "الرئيس تغاضى باستمرار عن العنف الجسدي وبث الفرقة بين الأميركيين بأقواله وأفعاله".

كما اتهما ترمب بانه "عبر عن دعمه لبرلماني ألقى صحافيا على الأرض وللنازيين الجدد الذين قتلوا شابة في شارلوتسفيل، ولأنصاره خلال الاجتماعات التي أظهروا خلالها عنفا مع المتظاهرين، وللطغاة في جميع أنحاء العالم الذين يقتلون مواطنيهم".

كما اشار شومر وبيلوسي الى أن الرئيس الأميركي يصف "الصحافة الحرة بعدوة الشعب".

وقالت هيلاري كلينتون من فلوريدا  الأربعاء "إنها مرحلة من الانقسامات العميقة وعلينا أن نفعل ما بوسعنا لنتحد".

وقال رئيس مجلس إدارة شبكة "سي إن إن" جيف زاكر "هناك عدم تفهم كامل في البيت الابيض لخطورة هجماتهم المستمرة على وسائل الإعلام".

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها، ولا يعتقد أن أحدا أوقف في هذه الوقائع. ويعيش سوروس، المجري الأصل وأحد أغنى الشخصيات في العالم، في بيدفورد في نيويورك ليس بعيدا عن منزل آل كلينتون.

وقد ساند سوروس هيلاري كلينتون  وهو متهم من قبل القوميين في جميع أنحاء العالم برعاية الاحتجاجات والسعي لدفع أجندة ليبرالية متعددة الثقافات.