وجد علماء علاقة مباشرة بين قوة رغبة الشخص الجنسية وبين شكل وجهه طولًا وعرضًا، مع تحيرهم من مغبة الميل التلقائي إلى تنميط الآخرين، على اساس أشكال وجوههم. 

يقول علماء إن شكل الوجه يكشف الكثير عن شخصية صاحبه، وتوصلت دراسات إلى أن الرجل ذا الوجه القصير والعريض أكثر عداونية وتحاملًا وخداعًا واندفاعًا لتحقيق النجاح من الرجل ذي الوجه الطويل والضيق. عند النساء، تعكس العلاقة بين شكل الوجه والشخصية تسلط المرأة لا عدوانيتها. ويبدو أن آخرين يستخدمون هذه المفاتيح الوجهية للحكم على ذوي الوجوه العريضة من الرجال والنساء بأنهم أكثر تسلطًا وأشد خطرًا من الآخرين.

ما سبب ارتباط هذه الصفات الشخصية بملامح وجهية تبدو عشوائية وتعرف بمصطلح "نسبة عرض الوجه إلى طوله"، فهو تأثر هذه الصفات، في جانب منها في أقل تقدير، عند التعرض لهرمون الذكورة تستوستيرون.

على الرغم من تباين المعطيات عن التوقيت الدقيق لهذا التعرض (في الرحم أو عند البلوغ أو في أثناء المراهقة)، فإن زيادة إفراز هرمون تستوستيرون تعني عمومًا درجة أعلى من الذكورية والتسلط والعدوانية، فتكون نسبة عرض الوجه إلى طوله أكبر أيضًا.

علاقة ظاهرة

وجدت دراستان كنديتان أن نسبة عرض الوجه إلى طوله ترتبط بجوانب متعددة من السيكولوجيا الجنسية أيضًا، مثل قوة الرغبة الجنسية والجنس العابر والخيانة الجنسية، كما تتأثر بهرمون تستوستيرون.

شملت الدراسة الأولى 145 طالبًا كنديًا (52 في المئة إناث و82 في المئة بيض متوسط اعمارهم 22 سنة) يرتبطون بعلاقات رومانسية حاليًا. أجاب افراد العينة عن أسئلة تتعلق بقوة رغبتهم الجنسية ثم التقط الباحثون صورًا لوجوههم في ظروف متطابقة من حيث المسافة والإنارة والخلفية مع قياس عرض الوجه وطوله ودرجة بروز عظم الوجنة.

اكدت التحليلات فرضية الباحثين القائلة إن لدى الرجال والنساء من ذوي الوجوه العريضة رغبة جنسية أقوى من نظرائهم ذوي الوجوه الضيقة. وبقيت هذه العلاقة صحيحة حتى بعد أخذ سمات وجهية أخرى في الحسبان إحصائيًا.

أكدت العينة الثانية التي ضمت 314 طالبًا (57 في المئة إناث و91 في المئة بيض متوسط اعمارهم 20 سنة) النتائج التي خرجت بها الدراسة الأولى بشأن قوة الرغبة الجنسية لدى ذوي الوجوه العريضة.

الأول من نوعه

تشير هذه الدراسات مع بحوث سابقة إلى أن نسبة عرض الوجه إلى طوله وقدرتنا على تصورها وتفسيرها ربما تكون جزءًا من منظومة متطورة تكونت منذ القدم في ماضينا النشوئي لمساعدتنا على معرفة من قد يكون خطرًا ومن المسالم، أو من قد يكون وفيًا جديرًا بالثقة، ومن يُرجح أن يخدعنا، أو من الجاد في العلاقة ومستعد للبقاء وتربية الأطفال، ومن يُرجح أن يقيم علاقة عابرة ثم يلوذ بالفرار.

هذا أول بحث من نوعه، يربط نسبة عرض الوجه إلى طوله بجانب من علم النفس الجنسي البشري، وبالتالي يتعين التأكد من النتائج نفسها في عينات أخرى أكثر تنوعًا، تضم مراهقين وبالغين أكبر سنًا من متوسط أعمار أفراد العينتين، ووبشرتهم غير بيضاء، وبينهم ومثليون ومتحولون جنسيًا، مع استخدام مقاييس إضافية إلى هذه السايكولوجيا الجنسية قبل تعميم هذه النتائج وقبولها على نطاق واسع.

يجب أن نتذكر الآتي: حتى إذا كان ثمة علاقة إيجابية في الإنسان بين نسبة عرض الوجه إلى طوله وبين صفاته الشخصية والجنسية، فانها ليست علاقة كاملة بأي حال من الأحوال. فليس كل ذي وجه عريض عدوانيًا ولا مخادعًا ولا مدفوعًا وراء رغبة جامحة في ممارسة الجنس مرات عدة في اليوم. فإن إدراك تحيزنا الذهنية خطوة أولى ومهمة في مسيرة تصحيح ميلنا التلقائي إلى تنميط الآخرين بحسب عرض وجوههم وطولها.