بمدفأة كهربائية صغيرة بشمعتين في مكتبة قلعة بالمورال باسكتلندا، وتناول رقائق الذرة أو الكورن فليكس في إناء بلاستيكي رخيص، تبدو الملكة اليزابيث شديدة التقتير في إدارة قصورها الملكية. وفي حين أن هذا التقتير موضع إعجاب وتقدير بالمعايير العصرية، فإن أجداد إليزابيث من آل تيودور لا شك كانوا سينظرون باستياء إلى غياب البذخ عن حياة إحدى ملكاتهم.

صندوق مؤشَّر

قال سايمون ثارلي، الرئيس السابق لمؤسسة التراث الانكليزي: "إن إليزابيث الأولى وهنري الثامن سيبديان أشد الاستنكار لأنهما بخلاف ملكتنا عاشا في بيئة علنية للغاية".

وأوضح أن الوجبات وطقوس الاستحمام كانت تجري أمام جمهور في أيام آل تيودور، وبالتالي كان من الضروري الحفاظ على مستوى المكانة والفخامة والأبهة بطريقة من حسن حظ ملكتنا انها ليست مجبرة على مراعاتها اليوم، مشيرًا إلى أن تقتير الملكة اليزابيث يرتبط باختلاف الأجيال ولا يمت بصلة إلى كونها ملكة.

كان ثارلي نشر كتابًا عن قصور آل تيودور ويذهب إلى انهم اخترعوا الاثاث المعبأ قطعًا منفصلة في حزم مسطحة قبل شركة أيكيا السويدية بقرون عدة.

وحين كان الملوك ينتقلون سنويًا من قصر إلى آخر كان أثاثهم يرافقهم. وكانت متعلقات الملكة اليزابيث الأولى مثلًا تحتاج إلى صناديق ضخمة لنقل كل شيء من الأسرّة إلى سقيفة العرش. وقال ثارلي: "كل شيء كان يُعبأ في حزم مسطحة"، وكان هناك صندوق مؤشَّر برموز حمراء لملابس اليزابيث الأولى الداخلية.

صداع موروث

بحسب ثارلي الذي كان يتحدث في مهرجان هينلي الأدبي شمال لندن، فإن تنقلات الملكة الحالية بين قصورها وقلاعها بحسب المواسم هي "صداع موروث من زمن آل تيودور".

كما تحدث في المهرجان إيرل سبنسر، شقيق الأميرة الراحلة ديانا، لترويج كتابه عن سيرة حياة الملك تشارلز الثاني. وكشف سبنسر أن اليزابيث الثانية عرابة فطنة وبارعة في تقديم الهدايا المناسبة للأطفال.

قال شقيق الأميرة ديانا إنه يتذكر كيف كان موضع حسد أقرانه في المدرسة الداخلية الخاصة حين كان في العاشرة من العمر لأن الملكة أهدته راديو ترانزيستور بشكل كتاب. اضاف انه استطاع أن يحتفظ بالجهاز في المدرسة من دون أن يعرف احد من الأساتذة انه راديو، معتبرًا أن هذا يبين مدى تفهم الملكة حاجات صبي يافع.

للملكة اليزابيث الثانية أكثر من 24 حفيدًا. وكان والد إيرل سبنسر مدير الاسطبل الملكي وكانت علاقة قوية تربط بين العائلتين. وأمضى إيرل سبنسر وشقيقته ديانا سنواتهما الأولى في منزل تابع لضيعة الملكة في ساندرينغهام.