لا يزال "الحادث" الذي وقع الخميس في مبنى بمجمّع نظنز النووي وسط إيران، مخلّفا "أضراراً مادية جسيمة" يحير طهران، دافعا المسؤولين إلى اجراء المزيد من التحقيقات.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن عضو في الحرس الثوري الإيراني قوله إن "شخصا ما نقل قنبلة إلى المبنى"، في حين أفاد مسؤول استخبارات شرق أوسطي متابع لهذا الملف أن إسرائيل مسؤولة عن الهجوم.

اختراق كبير في إيران
وفي الحالتين، تشي تلك المعطيات إذا ثبتت صحتها بوجود اختراق كبير في إيران لعدد من المواقع النووية الحساسة في البلاد.

فقد اعتبرت الصحيفة أن إذا كان الضرر الذي أصاب نطنز هجوما من قبل قوة أجنبية، فإنه يعزز ضعف إيران التي باتت ترزح أصلا تحت وضع اقتصادي خانق جراء العقوبات الأميركية، بالإضافة إلى الآثار التي خلفتها جائحة كوفيد 19.

يذكر أن إسرائيل تمكنت عام 2018 من الحصول على نصف طن من السجلات السرية التي توثق المشروع النووي الإيراني، ولم يعرف كيفية الحصول علة تلك المستندات. وأعطت وكالة المخابرات الإسرائيلية (الموساد) لاحقا العديد من تلك السجلات للوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع العديد من الأدلة الجديدة التي قد تخفيها إيران عن المعدات والمواد الخام المحظورة.

"أضرار جسيمة"
وكانت طهران أعلنت أمس الأحد أنّ "حادث" مجمّع نظنز النووي في وسط البلاد خلّف "أضراراً مادية جسيمة" "قد تبطئ" عملية تصنيع أجهزة طرد مركزي متطوّرة لإنتاج اليورانيوم المخصّب.

وقال المتحدّث باسم منظمة الطاقة النووية الإيرانية بهروز كمالوندي بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية "إرنا" إنّه "لم يقع ضحايا (...) لكنّ الأضرار المادية جسيمة"، من دون أن يحدّد بدقّة طبيعة تلك الأضرار.

وكان كمالوندي قال الخميس إنّ المبنى المتضرر هو "مستودع"، في حين ظهر من صور نشرتها الوكالة والتلفزيون الرسمي أنّه تعرّض إلى حريق.

لكن في تصريحه لإرنا، لفت المتحدّث إلى أنّه "كان مقرّراً" أن تنتج هذه المنشأة "المزيد من أجهزة الطرد المركزي المتطوّرة"، من دون أن يوضح ما إذا كانت عملية تجميع هذه الآلات قد بدأت فيها أم لا.

وأضاف "على المدى المتوسط، يمكن أن يبطئ هذا الحادث خطة تطوير وانتاج (أجهزة طرد مركزي) متطوّرة، لكن إن شاء الله، بالجهود الحثيثة (...) للزملاء (في الوكالة) سنعوّض هذا التباطؤ بحيث تصبح إمكانيات هذا الموقع أكبر مما كانت عليه في السابق".

يشار إلى وأن إيران تخلت اعتبارا من أيار/مايو 2019، عن التزاماتها الواردة في الاتفاق النووي، واستأنفت إنتاج اليورانيوم المخصّب في نطنز بعد أن كانت قد وافقت على تعليقها بموجب الاتفاق.

كما أعلنت طهران رفع جميع القيود على أنشطة البحث والتطوير بخصوص تخصيب اليورانيوم، وبدء تطوير أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة، وذلك ردا على ما اعتبرته فشل المجتمع الدولي في حماية الاتفاق، لا سيما بعد الانسحاب الأميركي منه، وإعادة فرض عقوبات عليها.