ثمة خيطٌ رفيعٌ جدًا يفصل بين إعداد طعام شهي ولذيذ، وبين تحويله إلى سام وقاتل. بعض هذه الأطعمة يحتاج خبرة متقدمة في الطهي، وحذرًا في الأكل والمضغ، وبعضها الآخر يحتوي مواد قادرة على قتل ثور أو إحداث مجزرة.

الاخطبوط

تعج القنوات التلفزيونية ببرامج الطهي التي كثيرًا ما يظهر فيها طهاة مشهورون يتغزلون بأخطبوط قبل الشروع بإعداده حيًا على طبق، لكن عواقب أكله قد تكون وخيمة.

بعض الخبراء أكدوا ان الاخطبوط الحي يعرف أنه على وشك أن يؤكل، وكثيرًا ما يستخدم شفاطاته للالتصاق بالمريء، ولهذا السبب أُدرج اخطبوط الساناكجي، الذي يعتبر أكلة كورية شهية، على قائمة الأطعمة الخطيرة، فمن لا يلوكه جيدًا قبل البلع يمكن ان يموت اختناقًا.

وفي حين ان الاخطبوط الكبير كثيرًا ما يُقطَّع قبل تقديمه، فإن الاخطبوط الصغير يُقدم كاملاً، الأمر الذي يزيد احتمالات الاختناق.

وبسبب العدد المرتفع لحالات التسمم، فان اخطبوط الساناكجي ممنوع في بريطانيا، ولكن بالامكان طلبه في مطاعم مختارة

سمك الفوغو

سمك الفوغو أشد فتكاً من الزرنيخ، ولكن لحمه أطيب وأرق من كل الأسماك البيضاء. ولكون هذه السمكة المرغوبة سامة بهذه الدرجة القاتلة، فإنها لا تُعد إلا على أيدي طهاة يحملون ترخيصاً بطهيها، ولا سيما انها كانت السبب في وفاة 23 يابانيًا منذ عام 2000. ويُقال ان الطهاة في اليابان يمضون ثلاث سنوات على الأقل في تعلم إعداد سمك الفوغو، ولا يجتاز الاختبار إلا واحد من بين كل ثلاثة طهاة. ومع ذلك تقع حوادث. ففي عام 2011 سُحب ترخيص طاه نال جوائز تقديرية على مهارته في احد مطاعم طوكيو الراقية بعد تسمم زبون بسمك الفوغو.

تحمل كل سمكة من اسماك الفوغو المنتفخة ما يكفي من السم لقتل 30 شخصًا، وهي ممنوعة في عموم الاتحاد الاوروبي، ولكنها تتوفر في مطاعم خاصة حيث تُقدم بصورة سرية.

محار الدم

أُطلق على محار الدم هذا الاسم لأنه يُسلق جزئيًا وبسرعة (مدة 20 ثانية) كي يحتفظ بملوحته ودمه. وتكون النتيجة تربة صالحة لنمو الفيروسات وجراثيم التهاب الكبد بنوعيه والتيفوئيد والزحار أو الديزانتريا، ففي عام 2016 وحده أُصيب 300 الف شخص بهذه الأمراض وقُتل 31 آخرون رغم منعه في الصين. ولكن محار الدم الطري بعض الشيء ما يزال يُقدم نيئًا في مطاعم في نيويورك.

ومن يغامر بتناول محار الدم تكون احتمالات اصابته بالتهاب الكبد 15 في المئة.

الكسافا

نبات الكسافا المعروف ايضًا بإسم الاروروت البرازيلي، جذور حلوة المذاق بعض الشيء غنية بالكاربوهيدرات وقاتلة إذا لم تُعد بالطريقة الصحيحة في الطهي. وكثيرًا ما تُسلق الكسافا قليلا لتقديمها مع اللحوم أو تُقلى للاستعاضة من نشويات مثل البطاطا أو تُطحن الى مسحوق لاستخدامها في اعداد الكعك والمعجنات.

يحوي كل كيلوغرام من الكسافا 20 ملغم من السيانيد تكفي لقتل ثور، وبكميات قليلة يمكن ان تسبب الكسافا الاصابة بالشلل.

الراوند

تؤكل سيقان الراوند الحمراء لأن اوراقه تحوي حمض الاوكساليك القاتل بجرعات عالية.

يدمر حمض الاوكساليك المجاري التنفسية في حال استنشاقه ويتلف الانسجة في حال هضمه، حيث سيؤدي السعال واللهاث والتشجنات في النهاية الى مرض استسقاء الرئة.

يتوفر الراوند في كل الأسواق الكبيرة، ويجب التوثق من عدم وجود أي اوراق تحوي الحمض السام عالقة بسيقانه.

الكرز

ستنتهي حياة من يلوك بطريق الخطأ نواة الكرز التي تحوي 0.17 غرام من السيانيد القاتل، وهي كمية تزيد بكثير على الحافة المحددة بـ 0.10 غرام يستطيع جسم الانسان ان يهضمها دون خطر. ومن حسن الحظ ان نواة الكرز ليست سهلة على الكسر بالاسنان وان ابتلاعها لن يكون له تأثير. ولكن السيانيد موجود ايضاً في نواة المشمش والدراق.

سيانيد نواة الكرز يسبب الدوار والصداع والغثيان التي تتفاقم كلها الى تشجنات تؤدي في النهاية الى فقدان الوعي وفشل الجهاز التنفسي.