واشنطن: أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب الجمعة أنه "حل الجزء الاكبر" من المشكلة النووية الكورية الشمالية وأنه أعطى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون رقم هاتفه وألغى التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.

وأشاد ترمب بنجاح القمة التي عقدها مع كيم هذا الاسبوع في سنغافورة، وقال للصحافيين في واشنطن إنه على اتصال مباشر الان مع كيم وأن "العلاقة الجيدة" بينهما انهت خطر النزاع.

وقابل العديد من المراقبين بالشك نتائج قمة سنغافورة التي وقع خلالها كيم وترمب تعهدا "بالعمل من اجل النزع الكامل للاسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية".

كما ان قرار ترمب الاحادي لخفض التوتر بالغاء التدريبات العسكرية المشتركة "الاستفزازية" بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية فاجأت مسؤولين في وزارة الدفاع وكذلك سيول.

وصرح ترمب للصحافيين في حديقة البيت الابيض ان الرئيس السابق باراك اوباما اخبره قبل توليه منصبه ان "أخطر مشكلة" للولايات المتحدة هي برنامج كوريا الشمالية للاسلحة النووية مضيفا "لقد قمت بحل تلك المشكلة، لقد تم حل الجزء الاكبر من تلك المشكلة".

واضاف اثناء زيارة مفاجأة لطاقم تلفزيوني كان يعمل في حديقة البيت الابيض "لقد وقعنا وثيقة جيدة لكن الاهم من تلك الوثيقة هو أن علاقتي به جيدة".

وقال "هذا امر مهم جدا. استطيع الان ان اتصل به. لقد اعطيته رقم هاتف مباشر. ويستطيع الان ان يتصل بي اذا واجه صعوبات. أصبح بيننا اتصال".

ولم يقم كيم حتى الان باية خطوة ملموسة لتفكيك برنامجه النووية، وقال وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو ان العقوبات يجب ان تبقى مفروضة حتى "النزع الكامل للاسلحة النووية".

التغيرات طويلة وبطيئة

إلا أن ترمب حرص على الاعلان عن نصر دبلوماسي سريع، كما ان وقف التدريبات العسكرية في شبه الجزيرة الكورية هو تنازل كبير لبيونغ يانغ والصين. ويتفق العديد من الخبراء في واشنطن مع استنتاج تحليل للحكومة الاسرائيلية تم تسريبه بأن هناك "ثغرات جوهرية" بين اهداف الولايات المتحدة من القمة واللغة الغامضة لبيانها.

وافاد التحليل انه "رغم تصريحات ترمب حول توقع تغييرات سريعة في سياسة كوريا الشمالية، فإن الطريق الى احداث تغييرات جوهرية اذا حدثت لا يزال طويلا وبطيئا".

كما دان عدد من منتقدي ترمب داخل بلاده قراره وقف ما وصفها بـ "العاب الحرب" مع كوريا الجنوبية مستخدما مصطلحا سلبيا لوصف التدريبات العسكرية رفضه المسؤولون العسكريون في السابق.

وقال السناتور الجمهوري جون ماكين "ان تقديم تنازلات غير ضرورية دون مقابل ليس في صالحنا كما انه تكتيك تفاوضي سيء". واضاف "ان تكرار ما يقوله الاعلام الصيني والكوري الشمالي عن التدريبات المشتركة بأنها استفزازية يقوض امننا وتحالفاتنا".

وتجري القوات الاميركية والكورية الجنوبية تدريبات عسكرية منذ عقود، كما انها تتدرب بشكل روتيني على عمليات الانزال البحري في الشمال والضربات القاضية الاستباقية التي تستهدف نظام كوريا الشمالية وغيرها من التمارين.

وتثير هذه التدريبات غضب بيونغ يانغ. وعقب تمارين العام الماضي اطلقت صواريخ بالستية فوق اليابان ما اثار استياء عالميا وادى الى تصعيد في الحرب الكلامية بين ترمب وكيم.

ويبدو ان هذه الحرب الكلامية انتهت الان ومنذ القمة اغدق ترمب المديح على كيم الذي كان معزولا عالميا ومتهما بتعذيب وتجويع عشرات الآلاف من مواطنيه.

تصريح ساخر

والجمعة، عاد ترمب الى الاشادة بكيم في حديث تحول الى مقابلة طويلة غير مقرره مع برنامجه التلفزيوني المفضل "فوكس اند فريندز". وقال "انه رئيس البلاد، واعني انه رئيس قوي... يجب ان لا يعتقد اي شخص غير ذلك".

وأضاف "انه يتحدث وشعبه يستمع اليه بانتباه. اريد من شعبي ان يفعل الشيء نفسه". لكنه قال للصحافيين لاحقا ان تصريحاته بشأن استماع الاميركيين اليه بانتباه هي "من باب السخرية".

لكن وردًا على سؤال حول سبب مديحه لكيم الذي يزخر تاريخ بانتهاكات حقوق الانسان ووفاة الطالب الاميركي اوتو وارمبير الذي اصيب بغيبوبة اثناء احتجازه في كوريا الشمالية، قال ترمب "لأنني لا اريد أن ارى الاسلحة النووية تدمر عائلتك".

وبالنسبة للتدريبات العسكرية قال ترمب انه اراد وقفها قبل وقت طويلة من لقائه كيم في سنغافورة، واكد ان "الالعاب الحربية" هو المصطلح المفضل لديه لوصفها.

وقال "لقد كرهتها من اليوم الذي وصلت فيه الى السلطة. لماذا لا نحصل على المال؟" وذلك في عودة الى تصيرحاته بأن حلفاء الولايات المتحدة مثل كوريا الجنوبية يجب ان تدفع مقابل الدفاع عنها.

وأضاف "لقد قمت بتوفير الكثير من المال".