كشفت وثائق أبوت آباد ضمن سلسلة الوثائق التي أفرجت عنها وكالة الاستخبارات الأميركية مساء الأربعاء، توجيه تنظيم القاعدة لقياداته بالانتحار، خشية من الوقوع في قبضة الأجهزة الأمنية، وذلك منعاً لإفشاء أي معلومات أو أسرار تتعلق بالتنظيم ومموليه وداعميه.
وظهر في رسالة مطولة من المرجح أنها تعود إلى زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن ، دعوة الأخير قيادات التنظيم إلى الانتحار، بأيسر الطرق وأسهلها كي لا يقعوا في الأسر.
عبدالله الحلبي وعملية نقل الأموال
اللافت أن التوجيه بالانتحار كان يخُص في حينها، أحد أبناء زعيم القاعدة ، الذي لقب نفسه بـ"عبد الله الحلبي"، والمكلف بإتمام عملية نقل الأموال إلى "بن لادن"، بعد تمكنه من استلامها عبر أحد الوسطاء، وهو الملقب بـ"سعد".
وكما جاء في الرسالة: "يُطلب من الأخ عبد الله الحلبي أن يكتب لنا تصورا عن الطرق والسبل التي يمكن أن يتحرك بها، ونسبة الأمان، ليستقبل بعض الأموال التي لنا، من المصدر المعروف لديه، ويدخل للتفاصيل المهمة في اتخاذ القرار، ونرجو أن تستعجلوا في إبلاغه رسالتنا هذه، ورده علينا، ولابد أن يهيئ نفسه، ويقرأ بحث "المختار في حكم الانتحار خوف إفشاء الأسرار" لعبد العزيز الجربوع، وهو ضمن الملفات التي أرسلتموها لنا، وأن ييسر وسيلة سهلة وصغيرة تعينه على ذلك في حالة الضرورة القصوى، حتى لا يقع في الأسر وبهذا نوصي جميع الإخوة الذين لديهم أسرار عن العمل الجهادي بقراءة البحث المشار إليه سابقا".
يُشار إلى أن "الجربوع" في كتابه الذي نشره عبر الإنترنت على موقع "منبر الجهاد والفتوى"، قد فَصل في كتابه "المختار في حكم الانتحار خوف إفشاء الأسرار"، فتواه بالانتحار تجنبا للوقوع في قبضة الأمن أو الأسر، وشرح فيه أحوال "المأسورين"، مبينا أن الذي يحمل سراً منهم على نوعين، إما أن يكون السر لا قيمة له ولا يضر بالعمل، ولا تستباح بسببه "بيضة" الإسلام، فهذا يتحمل ويجوز أن يقع في الأسر، ولا يجوز له قتل نفسه، أما الذي يحمل سرَّا مهماً، كقادة التنظيم، فلا يجوز له تسليم نفسه إذا غلب عليه الظن بأنه سيفشي هذا السر، بل عليه الانتحار، ويعتبر شهيدا، حسبما يزعم.
فتاوى استدل بها الجربوع
وقد استدل مؤلف الكتاب لكي يعزز موقفه الفقهي، بفتوى المفتي السعودي الراحل محمد بن إبراهيم التي قالها تعليقا على حرب تحرير الجزائر، والذي كان متحفظا فيها، كما يعلق "الجربوع" عليها قائلاً: "في نظري القاصر فإن هذه الفتوى من الشيخ قاصمة الظهر لمن يسأل ويقول من سبقك إلى هذا القول، لذا وبعد أن عثرت على هذه الفتوى مؤخرا فإنني لا أرى غضاضة في أن أقول بوجوب قتل النفس على من وقع في مثل ذلك، صيانة لدماء المسلمين وأعراضهم" .
كما استدل الجربوع بفتوى لـ"الإخواني المصري" حسن أيوب، في كتابه "الجهاد والفدائية في الإسلام" (ص 247 - 248)، بجواز هذا الفعل، حيث قالها في ما يبدو قاصدا الحالة الفلسطينية التي زادت على نصف قرن من الزمان، والتي قال فيها: "الانتحار، إذا كان له مبرر أصيل وقوي، يتصل بأمر يخص المسلمين وينفعهم، ومن دونه يحصل الضرر لهم، فإنه حينئذ يكون جائزا.. وذلك كأن يعذب إنسان من أجل الإفضاء بأسرار تتعلق بمواقع الفدائيين أو أسمائهم".
ويخلص صاحب البحث إلى أن الانتحار يجوز خوف إفشاء الأسرار، بشرط النية الخالصة وأن يكون السر مما يترتب على كشفه ضرر كبير يلحق بالمسلمين، من هزيمة أو قتل أحدهم، أو هتك أعراضهم، أو الزج بهم في غياهب السجون وتعذيبهم مددا طويلة لا يعلم أمدها إلا الله.