لا تزال لافتة تقول "رياتشي، أرض الترحيب" واضحة عند مدخل القرية الصغيرة، لكن حلمها بدمج المهاجرين انتهى بعد فوز اليمين المتشدد الذي يرفع شعار "الإيطاليون أولاً" في الانتخابات.

وحتى الآن، ترك أنتونيو تريفولي اللافتة مرفوعة، وهو رئيس بلدية "القرية العالمية" الواقعة في إقليم كالابريا بجنوب إيطاليا والذي انتُخب في 26 أيار/مايو بدعم من حزب الرابطة المناهض للهجرة بزعامة ماتيو سالفيني.

وقال تريفولي الذي كان في الماضي شرطيًا في القرية لوكالة فرانس برس "سنرحب مجدداً باللاجئين. لكن لا يمكننا استقبال 500 إلى 600 طالب لجوء في بلدة يبلغ عدد سكانها 1500". 

وتصدر تريفولي قائمة "رياتشي مولودة من جديد" المستقلة والمدعومة من حزب الرابطة الذي قدم أنصاره الكثير من الأصوات البالغة نسبتها 41,8 بالمئة التي فاز بها.

وحتى عدة سنوات، كانت الرابطة حزبًا انفصاليًا في الجانب الآخر من البلاد الذي كان يعتبر الجنوبيين "ريفيّين سذّجا" أو أسوأ. 

وقال تريفولي "المشكلة أنه كان لدينا الكثير من المهاجرين وخسرنا روح الانفتاح التي كانت موجودة في البداية".

وأشار إلى أن "المنظومة الاقتصادية بكاملها نمت بفضل المهاجرين لكن بدون أن تعيد الحيوية إلى القرية (...) دمّر النموذج نفسه بنفسه".

وشجّع رئيس البلدية السابق دومينيكو لوكانو المهاجرين واللاجئين على المجيء إلى القرية لمواجهة التراجع التدريجي لعدد السكان والعمال ولإظهار الكيفية التي يمكن من خلالها تحقيق اندماج المهاجرين.

لكنه لم يعد الآن حتى عضواً في مجلس البلدة بعدما خسرت قائمته المدعومة من اليسار في الانتخابات ومُنع هو من دخول القرية.

ويمثل لوكانو أمام المحكمة الأسبوع المقبل حيث يواجه تهمًا تشمل عدم طرح مناقصة على عقد لجمع القمامة تم منحه لجمعية على صلة بالمهاجرين.

وأخرج الألماني فيم فيندرز وثائقيًا عام 2010 عن رئيس البلدية اليساري ولاجئي رياتشي، لكن لوكانو وضع قيد الإقامة الجبرية العام الماضي للاشتباه بأنه دبّر زيجات زائفة لمساعدة نساء أجنبيات على البقاء في البلاد بعدما رُفضت طلباتهن للجوء.

وجاءت الهزيمة بعدما شكّل ائتلاف شعبوي أسسه سالفيني (نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية المناهض للهجرة) و"حركة خمس نجوم" بزعامة لويجي دي مايو حكومة في حزيران/يونيو العام الماضي.

واليوم، أغلقت المتاجر والورش التي كان يعمل فيها المهاجرون. 

وباتت شوارع القرية التاريحية شبه مهجورة لا يكسر صمتها إلا صوت الموسيقى الجنائزية في بعض الأحيان. 

ولا يزال من الممكن رؤية الرسوم الجدارية التي تعكس تعددية الأعراق كشاهد على الاختبار والأمل الذي صدّرته لإيطاليا والعالم بشأن اندماج المهاجرين، قبل أن تفشل وسط شعور السكان بأنهم باتوا غرباء في منطقتهم والشبهات بشأن حدوث عمليات اختلاس. 

- "نظم وانضباط" -

وقال المهندس الزراعي كلاوديو فالشي، وهو من سكان ميلانو انتقل للعيش في القرية قبل 25 عامًا "نحتاج هنا للنظام والانضباط".

ومنذ ثلاث سنوات، أصبح زعيم حزب الرابطة في رياتشي.

وقال فالشي عن المهاجرين "كانوا يتشجارون مع بعضهم البعض. رفضوا الصليب ومغارة الميلاد".

وأضاف "ليست عنصرية، كل المسألة أننا استقبلناهم في وطننا ومن ثم بدأوا بافتعال المشاكل". 

واليوم يتردد السكان في التحدث عن الماضي أو عن المأزق الذي تعيشه القرية التي يغادرها شبابها بحثًا عن العمل بينما يموت كبار السن بهدوء كما هي الحال في بلدات كثيرة في كالابريا.

وقال تريفولي "الناس يريدون تغيير الأمور. لقد أرهقوا بعد  15 عامًا من التحدث فقط عن استقبال اللاجئين". 

وأضاف "منح استقبال اللجئين رياتشي أهمية حول العالم لكن سكانها لم يعودوا مهتمين". 

وعلى مدى السنوات، استقبلت البلدة نحو 6000 مهاجر وفتحت متاجر وورش بل ذهبت أبعد من ذلك فأطلقت عملتها الخاصة التي طبعت عليها صور نيلسون مانديلا أو مارتن لوثر كينغ.

لكن نموذج التسامح والاحتواء هذا تبدد.

وقال دانيال (37 عامًا) من غانا متحدثًا الإيطالية بطلاقة "غادر الجميع تقريبًا. لم يعد هناك أطفال حتى". 

وكان حزب الرابطة أبرز الفائزين في انتخابات البرلمان الأوروبي الشهر الماضي إذ حصل على أكثر من 34 بالمئة من الأصوات على الصعيد الوطني.

وفي جزيرة لامبيدوسا حيث وصل كثير من المهاجرين بعد رحلة محفوفة بالمخاطر عبر البحر المتوسط، حصل حزب الرابطة على أكثر من 45 بالمئة من الأصوات.