يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات واسعة في داخل الولايات المتحدة وخارجها، بعد إعلانه عن قطع علاقة بلاده بمنظمة الصحة العالمية.

يرى ترامب أنّ المنظمة الدولية أخفقت في محاسبة الصين على تفشي كورونا. ويأتي قطعه للعلاقة معها تتويجاً لسلسلة انتقادات لاذعة وجهها للمنظمة التابعة للأمم المتحدة خلال الأسابيع الماضية.

وكان ترامب قد علّق مساهمة بلاده في منظمة الصحة العالمية الشهر الماضي، وقرر أمس الجمعة، وقف دفع مساهمة بلادة المالية فيها بشكل دائم.

وكانت مساهمة الولايات المتحدة المالية في المنظمة قد بلغت العام الماضي نحو 400 مليون دولار، ما يجعلها أكبر جهة تساهم بحصة فردية تبلغ 15 بالمئة تقريباً من ميزانية المنظمة.

وواجه قرار ترامب انتقادات دولية حادة، إذ حثّ الاتحاد الأوروبي ترامب على إعادة النظر بقراره. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في بيان مشترك مع مفوض الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية جوزيب بوريل: "في مواجهة خطر عالمي، الوقت الآن لتعزيز التعاون والحلول المشتركة، ومن الأفضل تجنّب الأفعال التي من شأنها إضعاف ثمار الجهود الدولية".

بينما وصف وزير الصحة الألماني، ينس شبان، القرار الأمريكي بأنّه "نكسة مخيّبة للصحة العالمية"، رغم إقراره بأنّ المنظمة تحتاج فعلاً إلى "إصلاح".

ودعا الوزير الألماني الاتحاد الأوروبي إلى لعب دور قيادي في المنظمة، وتوسيع التزاماته المالية فيها.

من جهته، قال رئيس لجنة الصحة في مجلس الشيوخ الأمريكي لامار ألكسندر - ينتمي للحزب الجمهوري مثل ترامب - إنّ التوقيت الراهن لم يكن الأنسب لاتخاذ قرار مغادرة المنظمة. ورأى أن الخطوة قد تعطّل من جهود الكشف عن لقاح لكوفيد-19، مطالباً الرئيس بالعودة عن قراره.

 

BBC

وقال ألكسندر إنّه من الضروري إلقاء نظرة متمعنة في أداء المنظمة وأخطائها المحتملة في التعاطي مع الجائحة، لكن يمكن لذلك أن يتمّ بعد انقضاء الأزمة، وليس خلالها".

وقال ناطق باسم بريطانيا: "فيروس كورونا تحدّ عالمي، ودور منظمة الصحة العالمية في قيادة جهود الاستجابة للأزمة مهم"، مؤكداً أن بلاده لا تخطط لسحب تمويلها.

في غضون ذلك، غرّدت المرشحة السابقة للرئاسة الأمريكية، اليزابيث وارن، قائلة إنّ قرار ترامب "يشكل خطراً على صحة الشعب الأمريكي".

وكانت الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية قد وافقت في 19 مارس/آذار الماضي على فتح تحقيق مستقل، في الاستجابة الدولية للجائحة.

ما خلفية قرار ترامب؟

خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، قال ترامب إنّ "المنظمة فشلت في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة منها"، معلناً قطع العلاقة بها، وتوجيه التمويل الذي كان مخصصاً لها إلى جمعيات خيرية أخرى تعنى بالصحة.

لم يتضح بعد متى سيصير الانسحاب الأمريكي نافذاً، لكن اتفاقية تعود لعام 1948 بين الولايات المتحدة والمنظمة، تسمح بتقديم إشعار قبل عام واحد من الانسحاب.

واتهم الرئيس الأمريكي الصين بمحاولة التغطية على نشأة فيروس كورونا في ووهان نهاية العام الماضي، والضغط على منظمة الصحة العالمية لتضليل العالم بشأن انتشاره.

ووصف ترامب المنظمة بأنها باتت دمية في يد الصين، قائلاً إن العالم يعاني اليوم نتيجة سوء تصرف الحكومة الصينية.

وقد أودى الوباء بحياة أكثر من 100 ألف أمريكي، في أكبر حصيلة وفيات حصدها كوفيد-19 حول العالم.

ويرى معارضو ترامب أنه يحاول تفادي الانتقادات الموجهة لطريقة ادارته لجائحة تفشي الفيروس، قبل دخوله معركة إعادة انتخابه لولاية ثانية نهاية العام الحالي.

في هذه الأثناء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن ترامب يحاول "تضليل الجمهور، وتشويه سمعة الصين، وتحويل اللوم عن قلة كفاءة الولايات المتحدة في الاستجابة للوباء في اتجاه آخر".


منظمة الصحة العالمية في سطور

تأسست في عام 1948 ومقرها في جنيف، سويسرا، وهي وكالة الأمم المتحدة المسؤولة عن الصحة العامة العالمية.

تضم 194 دولة، وتهدف إلى "تعزيز الصحة"، والحفاظ على سلامة العالم وخدمة الضعفاء المعرضين للإصابة بالأمراض".

تشارك في حملات التطعيم والطوارئ الصحية ودعم البلدان في مجال الرعاية الأولية.

تمول المنظمة بواسطة مزيج من اشتراكات الأعضاء على أساس الثروة والسكان والمساهمات الطوعية.